دعا أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى؛ وسائل الإعلام العربية والإعلاميين العرب إلى مراجعة وإبداء الرأي بوثيقة «تنظيم البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية» التي أصدرها اجتماع وزراء الإعلام العرب أخيراً في اجتماعهم الاستثنائي الذي عُقد في القاهرة، وأشار «موسى» ـ في كلمته التي بُثت فضائياً ـ في المنتدى العربي للبث الإعلامي الثالث الذي انطلق صباح أمس في قصر الإمارات في أبوظبي؛ إلى أن الوثيقة ليست نصاً جامداً غير قابل للتعديل.
بل ان آراء أصحاب الاختصاص من الإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني، لها دور كبير في تعديل مواد الوثيقة وإبداء الآراء الحرة دون قيود، لتظهر وثيقة تنظيم البث بصورة لائقة، تتماشى مع حرية الرأي التي تؤمن بها جامعة الدول العربية، وفي الوقت ذاته، لا تتعارض وخصوصيات البلاد العربية وثقافة المنطقة.
ولقيت كلمة عمرو موسى ترحيباً من قبل بعض الإعلاميين المشاركين في المنتدى؛ إلا أن أغلبية الحضور تحفظوا عليها، واعتبروا أنها جاءت متأخرة كثيراً، وكان من المفترض أن يطرحها كمبادرة قبل أن يوقع «21» وزير إعلام عربي على الوثيقة، فقد ذكر الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي السابق ـ أن الوثيقة تزيد من القيود الموجودة ـ بالأصل ـ على الإعلام العربي من قبل الجهات الرسمية.
وطالب العجمي في مداخلته بأن يضع الأمين العام للجامعة العربية أمام المشاهدين العرب قائمة بأسماء «الرموز الوطنية» التي نصحت ووافقت على «الوثيقة»، وإن كان هناك اتفاق على هذه الأسماء التي يراهم البعض «رموزاً وطنية»، بينما يراهم الآخرون «مجرمين».
وضرب العجمي مثلاً عن القيود المفروضة على وسائل الإعلام العربية، حيث ذكر بإغلاق السلطات الكويتية لجريدة إلكترونية، لمجرد أنها أوردت نصاً من إحدى الصحف الأجنبية لم يوافق هوى تلك السلطات، ودعا العجمي إلى إلغاء وزارات الإعلام في الدول العربية، لأنها ـ بحسب قوله ـ باتت من دون فائدة وأن زمنها قد ولى إلى غير رجعة.
من جانبه، قال أحمد الشيخ رئيس التحرير في قناة الجزيرة القطرية؛ إن الوثيقة تعتبر سجناً وقيداً آخر تضاف إلى القيود المفروضة على الإعلام العربي، ودعا إلى إبدال صيغة الوثيقة ومدلولاتها لتفضي إلى «ميثاق شرف صحافي عربي» تتفق عليه الوسائل الإعلامية العربية، بدل أن تكون قراراً رسمياً يحجر الرأي ويكون الإعلاميون فيه كبش فداء لسياسات بعض الحكومات لأن بنود الوثيقة «فضفاضة» وغير مفصلة، واتفقت أوكتافيا نصر رئيس تحرير الشؤون العربية في محطة «CNN» مع رأي أحمد الشيخ.
وأوضحت الفروقات بين هذه الوثيقة وبين ما يعرف في أميركا «FCC» الهيئة الفيدرالية للبث، والتي يتلخص دورها بتنظيم موجات البث وإشارات الأقمار الصناعية للبث الفضائي الأميركي والأمور التقنية الأخرى، موضحةً أن التجانس في النظام السياسي والاجتماعي الأميركي ليس له مثيل في البلاد العربية التي تخضع لأنظمة سياسية مختلفة تبتدئ من «الإمارة» وتنتهي بالجمهورية وما إلى ذلك من تعدد، وهو ما يجعل أمر تطبيق مبدأ إعلامي واحد في كل البلاد العربية، أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع.
واستمر السجال بين المشاركين في الندوة عن «الوثيقة» بعد مشاركة المستشار القانوني المصري حسن جماعي ـ أحد الأعضاء في تنظيم الوثيقة في الجامعة العربية ـ حيث انتقد الاحتجاج الكبير على الوثيقة من قبل بعض الأصوات الإعلامية دون أن تكون هذه الأصوات قد قرأت الوثيقة وتعرفت إلى بنودها.
وأشار جماعي إلى أن مبادئ الوثيقة تؤمن للوسائل الإعلامية حرية الرأي والتنوع والانفتاح على الآخر، وتدعو إلى نبذ العنف والكراهية والتعصب الديني أو المذهبي أو العرقي، وهذه كلها عوامل يجب أن تجد القبول لدى الوسائل الإعلامية العربية، وعرضت قناة «LBC» اللبنانية التي نظمت الندوة تقارير مصورة لآراء الجمهور في مختلف البلدان العربية.
وكان الغالبية مع هذه الوثيقة، ويبدو أن الجمهور قد فهم السؤال الموجه إليه بالخطأ لأنه ركز على الجوانب الأخلاقية التي تبثها بعض وسائل الإعلام من صور مبتذلة ومساس بالأخلاق العامة، بينما كان تركيز الإعلاميين العرب المعترضين يتعلق بالجوانب الخاصة بالسياسة والحريات العقائدية وحرية التعبير الاجتماعي والفكري والسياسي.
وكان المنتدى العربي للبث الإعلامي الثالث افتتح أعماله صباح أمس في قصر الإمارات، بعرض تقرير إخباري موجز من إنتاج «رويترز» لمراجعة أهم أحداث العام الماضي عبر صور مكثفة للأحداث السياسي، ثم فتحت ندوة «الحرب الإعلامية في فلسطين» واستهداف الإعلاميين الفلسطينيين والعرب من قبل أطراف المعادلة: السلطة، حماس، الصهاينة في قطاع غزة، بعد انقلاب «حماس» العام الماضي.
ووقوع الصحافيين في القطاع بين مطرقة «الأقنعة السوداء» وسندان «السلطة» ونيران القناصة «الصهاينة»، وبحسب مركز «شركاء» الفلسطيني للتطوير الإعلامي فإن 92 هجوماً من أصل 140 نفذت ضد الإعلام في غزة؛ كان مصدرها فلسطينيا، ثم قدمت محطة «CNN» الأميركية تقريراً تبعته نقاشات عن «فن تغطية الانتخابات»، حول تمكن الإعلام العربي من إيصال فهم واضح للمتابع العربي لآلية الانتخابات الأميركية.
برنامج اليوم
* سيكون للملف الإيراني نصيبه من فعاليات المنتدى، حيث تقدم قناة «العربية» تقريراً شاملاً، متبوعاً بندوة نقاشية إعلامية عن هذا الملف الشائك، ومدى تمكن الإعلام العربي من تغطية أي صراع مستقبلي في المنطقة.
* يقدم تلفزيون أبوظبي تقريراً تعقبه ندوة نقاشية حول تأثير الدراما في حياة الإنسان العربي اليومية.
* تقدم «كايرو سات» تقريراً وندوة حول «الشعوب النازحة»، حيث تشير تقارير أممية صادرة أخيراً إلى أن 40% من عدد اللاجئين في العالم، يأتون من منطقة الشرق الأوسط.
* مثلما بدأ المنتدى بالوكالة الأكثر شهرة في العالم «رويترز»، فإنه يختتم بتقريرها وندوتها «مصادر موثوق بها» وتتناول قضية غاية في الحساسية؛ ألا وهي مراكز ومؤسسات الرصد والدراسات والإحصاء الخاصة التي تقدم خدماتها لوسائل الإعلام، وما إذا كانت معلوماتها دقيقة بشكل يسمح بنشرها والاعتماد عليها، وتأثير موقع «YOU TUBE» المتنامي في انتشار الأخبار والتقارير.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
