الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى الهند لبضع ساعات، تعد زيارة قد طال انتظارها. فهي فرصة لكلا البلدين لوضع العلاقات بينهما على مسار النظر للمستقبل. فإيران كالهند تعتبر قوة إقليمية وهي بلد تعداده 72 مليون نسمة يسوده نظام ديمقراطي حتى ولو لم يكن على الغرار الأوروبي. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإيراني نما بنسبة 6% خلال العامين الماضيين.

كما أن التضخم تحت السيطرة علاوة على أن الارتفاع الرهيب الذي طرأ على أسعار النفط قد ضاعف من الاحتياطيات النقدية وقلص من العجز في الميزانية. أضف إلى ذلك أن برنامج الخصخصة الإيراني في مساره الصحيح والتخفيف من القوانين المفروضة على الاستثمار الأجنبي يتيح فرصا جديدة للاستثمار. فكل من الهند وإيران يسعيان لتعزيز عملية نمو شاملة فضلاً عن ثقة إيران في قدرتها على الحد من أثر العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

إن برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم أصبح محور تركيز الضغط الدولي وسبباً للعداء مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، ومن المثير للسخرية فان البرنامج النووي الإيراني بدأ بمساعدة أميركية في الخمسينات. ومن المؤسف أن جهود الاتحاد الأوروبي لإقامة حوار بشأن هذه المسألة ما زالت بلا طائل. ومن المهم إدراك أن القضية هي قضية الاعتراف بحق إيران في أن يكون لها نشاطها النووي في إطار حقوقها التي تكفلها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وليس مجرد مجموعة عروض كتلك التي تقدم لكوريا الشمالية.

فالدبلوماسية ما زالت هي الوسيلة المستخدمة حتى الآن، وعلى الرغم من القرارات الدولية الأربعة الصادرة عن مجلس الأمن فإن الرأي بين الدول الخمس دائمة العضوية ما زال منقسماً حول استراتيجية عزل إيران. فعلى النقيض من الولايات المتحدة وبريطانيا، أبقت روسيا والصين على مسافة مع طهران واضعتين في الاعتبار العوامل الاقتصادية والطاقة.

والموقف الفرنسي يبدو غامضاً أيضا وهو نفس الشعور السائد بين القوى الكبرى والإقليمية الأخرى سواء كانت عربية أو كانت دولا آسيوية أخرى. وفي الوقت نفسه، لا الولايات المتحدة ولا إيران يبدو أنهما تريدان الحرب؛ فعلى الأقل هذا ما يُقرأ سواء في التقرير الاستخباراتي الأميركي الوطني الذي أشار إلى أن إيران أوقفت عمليات التخصيب عام 2003، أو من خلال المحادثات السرية الجارية بينهما عبر قنوات خلفية.

فزيارة أحمدي نجاد للهند تتيح لنيودلهي فرصة لتعزيز تفاهم أفضل بين البلدين وتعمل على تعزيز التعاون لتحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة، ولاسيما في العراق وأفغانستان. كما أن العطش الاقتصادي للهند يجعل من إيران شريكاً لا غنى عنه في بحثها عن الأمن في مجال الطاقة. وعلى جانب آخر، ترغب الهند والولايات المتحدة في تقوية علاقاتهما الثنائية كما تجسدت في الاتفاق النووي المدني. ونتيجة لذلك، تستمر الـ UPA واقعة تحت ضغط من اليسار واليمين.

إن علاقات الهند مع كلا البلدين لا يمكن النظر إليها بوصفها لعبة محصلتها صفر. فبينما يجب أن ترى ال123 اتفاقية نور النهار، فإنه ينبغي تقوية التعاون بين إيران والهند من خلال خط أنابيب إيران - باكستان - الهند (IPI) وأنشطه التنقيب والإنتاج الجماعية في إيران القائمة وتطوير الاستثمار والتسويق. فهذا هو الوقت المناسب لإزالة سوء التفاهم الذي أدى لتأجيل وضع التصور النهائي لمشاريع ثنائية. فالهند بحاجة لأن تبلغ إيران أنها تتفهم سعيها للحصول على الطاقة النووية في إطار التزامات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتدعوها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فإيران بحاجة لأن تدرك أن الهند هي شريكها الطبيعي في المنطقة.

إن التعاون الاقتصادي والصناعي، لاسيما في مجال الطاقة، هو جوهر مستقبل العلاقة بين الهند وإيران. وبالنسبة للهند، فإنه يحدونا الأمل في أن تسفر الزيارة عن إزالة العراقيل أمام اتفاق لتوريد 5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال من إيران.

رئيس مجلس إدارة هندوجا جروب الهندية