يقول علماء انه إذا كان ثمة اعتقاد بين المزارعين بوجود صعوبة في إنتاج كميات كافية من الأرز والقمح والحبوب الأخرى فان ارتفاع درجة حرارة الأرض سيمثل مجموعة من التحديات الجديدة في السباق لزيادة إنتاج المواد الغذائية.
ويرى العلماء انه ينبغي على المزارعين تغيير أساليب إدارة المحاصيل وزراعة أنواع من النباتات أكثر صلابة والتحضير لتغير مستمر في أسلوب العمل في عالم أكثر دفئا يعاني من تطرف أكبر في الأحوال الجوية من حيث الجفاف والفيضانات. وقالت ليزا اينزوورث المتخصصة في علم الأحياء الجزيئي بوزارة الزراعة الأميركية «من المؤكد انه ستكون هناك تحديات كثيرة في المستقبل. الحرارة احد هذه التحديات والماء تحد اخر». وأذهل الارتفاع الكبير في أسعار الحبوب في الأشهر الأخيرة الحكومات التي اعتادت أسعارا في المتناول للأرز والقمح وفول الصويا والذرة.
غير ان زيادة الطلب واحتمال تزايد التغيرات المناخية والتذبذب المتزايد للمحاصيل قد يعني تقلبا أكبر للأسعار. وتشير التقديرات الحالية إلى أن الطلب على الحبوب سيقفز بما يزيد على 50 في المئة بحلول عام 2050 مع زيادة تعداد السكان من 6. 6 مليارات لحوالي تسعة مليارات نسمة. وارتفعت درجة حرارة الأرض بنحو 7. 0 درجة مئوية في المتوسط منذ القرن التاسع عشر وتشير الدراسات إلى ان زيادة درجات الحرارة قد تقلص المحصول وبصفة خاصة في المناطق المدارية حيث تزرع كميات كبيرة من الأرز.
وتضيف اينزوورث «في شمال شرق الصين تقلص درجات الحرارة المنخفضة وموسم الزراعة القصير ونقص المياه الإنتاج لذا فان ارتفاع درجات الحرارة في المستقبل ربما يأتي باثار مفيدة هناك». وقالت لرويترز «ولكن في المناطق الجنوبية من البلاد سيؤدي ارتفاع درجة الحرارة لفقد محاصيل على الأرجح». كما يمثل التلوث تهديدا آخر. فالأوزون الذي يتكون على الأرض نتيجة تفاعل ضوء الشمس مع التلوث الناجم عن حرق الوقود الاحفوري ربما يخفض إنتاجية المحاصيل الزراعية. وكلما ارتفع مستوى الأوزون تفاقمت الخسائر.
ويمثل الأوزون مشكلة متزايدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ويقدر انه يكلف المزارعين خسائر في المحاصيل تقدر بمليارات الدولارات. وتقول اينزوورث «في المناطق الكبرى المنتجة للأرز مثل الهند والصين بلغت تركيزات الأوزون على الأرض مستويات مرتفعة وتجاوزت حد الخطر بكل تأكيد. يقلص الأوزون توقعات الإنتاج في العديد من المناطق بالفعل». ويزرع الأرز في أكثر من مئة دولة ويعتمد أكثر من نصف سكان العالم عليه كمصدر رئيسي للغذاء.
وفي العام الماضي ذكر تقرير لجنة رئيسية معنية بالمناخ تابعة للأمم المتحدة ان ارتفاعا معتدلا في درجات الحرارة بين درجة ودرجتين في المناطق المنخفضة قد يقلص حجم المحاصيل الزراعية. وفي المناطق الأكثر برودة على ارتفاعات متوسطة وعالية فان زيادة درجات الحرارة بما يصل إلى ثلاث درجات مئوية وزيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء قد يفيدان المحصول شريطة توافر كميات كافية من المياه.
وذكرت تقرير اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي تستند لخبرات مئات العلماء من أنحاء العالم ان اي زيادة أكثر من ثلاثة بالمئة على المستوى المحلي ستضر بالمحاصيل. وتشير الدراسات إلى ان ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في حد ذاته قد يرفع إنتاج الأرز والقمح ولكن المزايا تتبدد مع الضغط الناجم عن زيادة درجة حرارة الأرض ونقص المياه نتيجة تغير أنماط تساقط الأمطار والتلوث. ويمتص النبات ثاني أكسيد الكربون ليحوله لسكر وتنبعث مكونات معقدة أخرى. ويرتفع مستوى ثاني أكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود الأحفوري سريعا وهو الآن عند أعلى مستوياته منذ 650 ألف عام.
وفي العام الماضي وصلت النسبة لنحو 390 جزءا لكل مليون من حوالي 280 جزءا لكل مليون في بداية الثورة الصناعية. وذكرت اللجنة ان النسبة قد تصل إلى 550 جزءا لكل مليون بحلول عام 2050 ما لم تتحكم الدول في انبعاثات الكربون إلى حد كبير مما يقود بدوره إلى زيادة حادة في درجات الحرارة بصفة خاصة في المناطق المرتفعة. ويقول علماء انه ينبغي على المزارعين التكيف ويضيفون ان المحاصيل في العقود المقبلة يجب ان تتغير.
وقالت اينزوورث «سنري دمج مجموعة من السمات المختلفة في الأنواع التي تزرع في المستقبل». وتابعت «ينبغي ان نبدأ في تنفيذ ذلك قريبا لان ما نأمل ان نطوره اليوم لن يصل إلى الحقل على الأرجح حتى عام 2018 وسيكون المناخ حينئذ مختلفا إلى حد كبير».
(رويترز)
