قالت صحيفة التلجراف البريطانية أمس ان طيران الإمارات تحلق في طبقات الفضاء العليا من النمو التي تحلق فيها دبي ذاتها في الوقت الذي تعاني فيه شركات الطيران الأخرى في العالم. وأضافت الصحيفة ان طيران الإمارات في طريقها لتكون أكبر شركة طيران في العالم في مدينة صغيرة ذات طموحات هائلة.

وقصتا صعود دبي وصعود طيران الإمارات متلازمتان ومتوازيتان معا منذ البداية وكلتاهما تطيران إلى آفاق المستقبل العريضة. وقد أعلنت الشركة مؤخرا عن أرباح بلغت 45. 1 مليار دولار أو أكثر من 5 مليارات درهم برغم الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط وبالتالي أسعار الوقود. وتساهم طيران الإمارات في إجمالي الناتج المحلي لدبي بنحو الربع.

يصل حجم هذا الإسهام إلى 8. 12 مليار دولار منها 8. 6 مليارات دولار تأتي بشكل غير مباشر من الانفاق السياحي من السائحين الذين تحملهم الشركة إلى فنادق دبي الساطعة أو العمالة التي تحملها للعمل في مشاريع الإمارة التي تشغل أكبر عدد من أوناش البناء في العالم. وتسجل طيران الإمارات الأرباح على مدى 20 عاما بلا توقف في الوقت الذي تتعثر فيه شركات الطيران العالمية الأخرى.

وقد بنت دبي طيران الإمارات والعكس بالعكس كما تقول الصحيفة البريطانية. ولم تعتمد دبي أبدا على الثروة النفطية مثل جاراتها في الخليج بل بذلت جهودا غير عادية من اجل تنويع اقتصادها استعدادا ليوم نضوب النفط. واعتمدت دبي في ذلك على السياحة والتجارة. وتمثل طيران الإمارات حجر الزاوية في تلك الاستراتيجية. وقد بدأت من عام 1985 بطائرتين عتيقتين و10 ملايين دولار.

والاعتماد المتبادل بين دبي وطيران الإمارات أتى ثماره. فطلبت طيران الإمارات الآن شراء 182 طائرة يصل سعرها إلى 58 مليار دولار. وقد بدأ تيم كلارك رئيس تنفيذي طيران الإمارات مع الشركة منذ البداية ويعاونه موريس فلانجان نائبه وكلاهما بريطاني، وتحت رئاسة سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لطيران الامارات والمجموعة.

ويقول كلارك الناس يتساءلون من سنوات وأنا أجيب بأنني أرى ان مستقبل الشركة مشرق مثل ماضيها. ولا يعتقد كلارك ان نمو دبي مسألة فقاعة حتى ولو كان من المتوقع ان ينخفض قليلا عن نسبة 16% الحالية. وأضاف ان لبنات أساس دبي قوية للغاية والاستثمار الأجنبي يتدفق عليها بشكل غزير والمستثمرون يبحثون عن أماكن آمنة بعد الخسائر التي منيوا بها من أزمة الائتمان العالمية.

والكل ممثل هنا مثل جولدمان ساكس وميريل لينش ومورجان ستانلي. ويذهب هؤلاء إلى حيث يوجد سوق حيث يشعرون بالنشاط والحيوية. وهناك سوق دبي المالي. فقد أعدت الحكومة كل شيء لتكون دبي مستعدة للأعمال التجارية. وجميع المقيمين يتمتعون بالإقامة هنا في دبي، والحديث مازال لكلارك الذي يقول «لم أر حكومة تسهل الأعمال أكثر من حكومة دبي».

ويفسر كلارك نجاح طيران الإمارات بأنها تطير رحلات إلى أماكن لا تفكر فيها شركات أخرى مثل افريقيا وجزء كبير من اسيا. «فعندما طرنا إلى تلك الأماكن وجدنا عائدات أعلى» وفق ما قاله كلارك الذي أضاف ان هناك عوامل أخرى أيضاً للنجاح مثل استغلال الطائرات المتاحة أفضل استغلال والتحكم في تكلفة الوحدة. وقال «أنفقنا الكثير على اسم الشركة».

وبنت طيران الإمارات مركزها حول دبي وهي البوتقة التي تنصهر فيها طرق الشرق والغرب والشمال والجنوب. ولا تبعد اي مقاصد عن دبي أكثر من 8 ساعات طيران الا النادر القليل. وتعمل طيران الإمارات فعليا 24 ساعة يوميا وتطلق طرقا جوية جديدة.

ولأن مطار دبي الدولي قد لا يتواكب مع النمو السريع للشركة فان الإمارة تطور دبي ورلد سنترال في جبل علي الذي يتكلف 33 مليا ر دولار وسيكون أكبر مطار في العالم. وسيحتوي هذا المطار على ستة مدارج وتصل طاقته إلى 120 مليون راكب سنويا.

ويقول جاري تشابمان رئيس الخدمات في مجموعة الإمارات ان الجريمة الوحيدة في دبي ألا تفكر على نطاق عملاق. ونحن لدينا ميزة ان الحكومة تركز على تطوير البنية التحتية المطلوبة. وتقرر الحكومة ما هو مطلوب وتنفذه في الحال. وليس لدينا جدول زمني من 5 سنوات مثلا، بل التنفيذ فوري. والدعم الكامل من حكومة دبي هو احد اسرار نجاح الشركة. لكن هذا لا يعني ان طيران الإمارات تحصل على دعم مباشر من الحكومة.

ويقول كلارك «انني عاصرت الشركة من البداية ونحن ندفع تكلفة الوقود كاملة ولا نحصل على أي تخفيض لرسوم الهبوط مقارنة بأي شركة أخرى». ويؤكد كلارك بقوله «انه نظام مفتوح، وسماوات مفتوحة». ويقول ان التكاليف ترتفع علينا باستمرار. والمهندسون لدينا يتقاضون أعلى الأجور في العالم. وطيارونا من أعلى المستويات في العالم «فنحن نؤهل شركتنا جيدا وندفع تكاليف ذلك».

ترجمة: أشرف رفيق