قال الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للاستثمار ان دول الخليج العربي مرت خلال السنوات القليلة الماضية بطفرة اقتصادية غير مسبوقة والتي لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا، مدعومة بالعديد من العوامل والاعتبارات التي ادت الى ارتفاع احجام الاقتصادات الخليجية الى مستويات قياسية، إلا أن هذا النمو جاء متزامنا مع صعوبات عديدة منها الانكماش الاقتصادي في اكبر الاقتصاديات عالميا، ما ادى الى ضرورة قيام الجهات الرقابية الأميركية بتقليص أسعار الفائدة، وتراجع قيم الأسهم والأدوات الاستثمارية بشكل عام وأزمة الائتمان العقاري الأميركية.

واضاف الشيخ طارق على هامش استضافته من قبل مجموعة الاقتصاد والأعمال لحضور منتدى الاقتصاد العربي: «ان أسعار الفائدة المنخفضة واقترانها بزيادة الإنفاق الحكومي يغذي ارتفاع الأسعار، وأن دول الخليج هي في مرحلة حرجة فرضتها الظروف الاقتصادية العالمية وترابطاتها المتعددة، لافتا الى ان حجم السيولة المتدفقة لمنطقة الخليج هي الأعلى تاريخيا.

وان عمليات النمو والتوسع المطلوبة لاستيعاب هذا النمو المطرد يتطلب انفاقا حكوميا كبيرا جدا لتحديث وتوسيع البنية التحتية من جهة، وضرورة تخفيض أسعار الفائدة من جهة اخرى لارتباط العملة بالدولار الأميركي الذي وصل الى مستويات هي الأدنى له منذ خمس سنوات في الوقت التي وصلت الموازنات الخليجية الى مستويات هي الأعلى، وان المعادلة الرئيسية الاقتصادية التي تجتمع فيها آراء المدارس والأفكار الاقتصادية تجمع على ان أسعار الفائدة المنخفضة واقترانها بزيادة الإنفاق الحكومي يغذي ارتفاع الأسعار».

وقال: «ان التحكم بأسعار الفائدة محدود جدا بسبب الارتباط، وان الدخول في فصول فك الارتباط فيه الكثير من العواقب التي لاندرك عواقبها، خاصة ان الكثير من صادرات الخليج مسعرة بالدولار الأميركي وان التعاقدات الآجلة متفق عليها بالدولار، بالتالي سندخل مرحلة المضاربة بالعملات التي لها وجهان ولا اعتقد ان احدا مستعد للمجازفة في الوقت الراهن».

ودعا الى ضرورة ايجاد بدائل اخرى للتحكم بمعدلات التضخم التي دخلت مرحلة متقدمة من التعقيد والواجب وضع الحلول المناسبة قبل دخولها الى مرحلة فقدان السيطرة والتي ستنعكس سلبيا على التنافسية التي توفرها المنطقة والتي تمكنت من ان تستأثر بنسبة لا بأس بها من الاستثمارات الأجنبية والاهتمام المؤسساتي العالمي بالمقارنة مع الفترة الزمنية القصيرة جدا بالمقارنة مع الدول الأخرى.

واعتبر القاسمي، ان ارتفاع أسعار العقار في المنطقة كان سببا رئيسيا في زيادة معدلات التضخم الذي احدث تداعيات بأشكال مختلفة. لذلك، مثلما تم وضع حلول للحد من الارتفاعات غير المنطقية في عمليات الاكتتابات الأولية من خلال تحديد سقف التمويل للمكتتب الواحد، وتنويع شرائح وطبقات الاكتتاب وغيرها من القوانين التي اعادت الاكتتابات الى مستويات أكثر منطقية.

بالتالي، فإن وضع قوانين حازمة للسيطرة على التدفقات الاستثمارية في القطاع العقاري ستكون له آثار ايجابية على المستوى المتوسط والبعيد على الرغم من امكانية ان يؤدي الى تراجع في احجام المبيعات العقارية على المدى القصير، وهو امر لا ضرر فيه بل يؤدي الى عودة منطقية للأسعار ان كانت انشائية، عقارية، والقطاعات المرتبطة بها.

وأكد ان قرارات من هذا الشأن يمكن ان تعيد التوازن إلى سوق الإيجارات في المنطقة وتحمي المجتمع من آثار التضخم وتخفف من أعباء المستأجرين. وتحمي من الهجرة المعاكسة للمستثمرين إلى خارج المنطقة، كما ستؤثر ايجاباً على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وهو قطاع له أهميته في دورة الاقتصاد في الدولة.

الشارقة ـ «البيان»