أكدت دراسة أكاديمية حول «مدى تأثير هيكل مجلس إدارة الشركة على أدائها» أن أداء الشركات التي يضم مجلس إدارتها أقل من ثمانية أعضاء أفضل من أداء الشركات التي يزيد عدد أعضاء مجلس إدارتها على ثمانية أعضاء، ودعت إلى تشكيل مجالس إدارات صغيرة الحجم للشركات التي تسعى لتحقيق نتائج أفضل، وأيد هذا الرأي عدد من الكتاب حيث أفادوا أن العدد الكبير من الأعضاء قد يؤدي إلى تشتت الآراء.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها ملازم أول سعيد حسن علي من شرطة دبي، وحاز بموجبها على ماجستير الاقتصاد لإدارة الأعمال من جامعة بورتسموث بالمملكة المتحدة، وجود علاقة ايجابية بين مستوى التعويضات والمكافآت الممنوحة لأعضاء مجلس الإدارة وأدائهم وأداء الشركة، فهذه التعويضات يمكنها أن توفق بين مصلحة المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة.
وأشارت الدراسة إلى وجود علاقة سلبية ملحوظة بين أداء الشركة ونسبة المديرين غير التنفيذيين التي تزيد على 35% من حجم المجلس ككل، بما يدعم الاستنتاجات التي أفادت بان الزيادة في مستوى المديرين غير التنفيذيين يؤدي إلى الانخفاض في أداء الشركات. وتوصل الباحث إلى هذه النتيجة بعد أن قام بإجراء تحليل للنتائج التي توصل إليها على مرحلتين، عن طريق حساب الارتباط بين مجالس الإدارة التي تتكون من عدد يقل عن ثمانية أعضاء وأداء الشركة في المرحلة الأولى من التحليل. أما المرحلة الثانية فتم حساب الارتباط بين مجالس الإدارة التي تتكون من ثمانية أعضاء أو أكثر مع الأداء.
وبعد التعامل مع البيانات والإحصائيات تم الحصول على نتائج توحي بأن هناك علاقة بين حجم المجلس والأداء، ولكن مستوى هذه العلاقة يختلف تبعا لعدد الأعضاء، فعلى سبيل المثال هناك علاقة طفيفة بين مجلس الإدارة الذي يتكون من عدد يزيد على ثمانية أعضاء وأداء الشركة. وفي المقابل فان العلاقة تكون ايجابية بشكل ملحوظ بين حجم المجلس والأداء في الشركات التي تتكون مجالس إدارتها من أعضاء يقل عددهم عن الثمانية.
وأثبتت الدراسة وجود علاقة سلبية ملحوظة بين أداء الشركة ونسبة المديرين غير التنفيذيين التي تزيد على 35% من حجم المجلس ككل، وهذا يدعم الاستنتاجات التي أفادت بأن الزيادة في مستوى المديرين غير التنفيذيين يؤدي إلى الانخفاض في أداء الشركات. وتم تحليل ذلك أيضا على مرحلتين، الأولى بحساب الارتباط بين الأداء والمجالس التي تتكون من أعضاء غير تنفيذيين بنسبة تقل عن 35%، والثانية حساب الارتباط بين الأداء والمجالس التي تتشكل من نسبة تزيد على 35% من الأعضاء غير التنفيذيين.
وأوصت الدراسة بامتلاك الأعضاء في مجلس الإدارة لنسبة جيدة من الأسهم لان ذلك يشجعهم على العمل من اجل أداء أفضل يعود على جميع المساهمين، ولكن ان كانت نسبتهم ضئيلة فانه ليس لديهم اي مصلحة لتعظيم قيمة الشركة. وفي هذه المرحلة من الدراسة تم حساب الارتباط بين المجالس التي تملك نسبة تقل عن 5% من الأسهم والأداء، ثم الارتباط بين المجالس التي تمتلك نسبة تزيد على 5% من الأسهم والأداء.
ومن خلال الدراسة والتحليل تبين وجود علاقة ايجابية وملحوظة بين مستوى التعويضات والمكافآت الممنوحة لأعضاء مجلس الإدارة على أدائهم وأداء الشركة، فهذه التعويضات يمكنها ان توفق بين مصلحة المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة. كذلك تبين انه من المهم إيجاد كيفية تأثير التعويضات والمكافآت الممنوحة لأعضاء مجلس الإدارة على أدائهم، كون هذه المكافآت تعتبر من الأشياء الأساسية التي تقارب بين مصلحة الأعضاء والمساهمين.
كما أنها تقلل مما يسمى بمشكلة المدير، والتي تنتج بسبب الفصل بين ملكية الشركة وإدارتها، فمن الواضح أن من يدير الشركة من غير أن يملكها قد لا يؤدي كالمدير مالك الشركة، وبالتالي فإن التعويضات والمكافآت الممنوحة قد تقلل من هذه المشكلة.
وتمثل الهدف الرئيسي من الدراسة في إيجاد علاقة بين هيكل مجلس الإدارة وأداء الشركة، وشملت التحليل بيانات 30 شركة من مختلف القطاعات والصناعات في المملكة المتحدة، مثل قطاع السياحة والغاز والنفط وتكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل، وتم استبعاد الشركات المالية من العينة لأن القطاع المالي يختلف في تنظيمه عن باقي القطاعات مما قد يؤثر بالسلب على دقة نتائج التحليل.
وتعود البيانات المستخدمة إلى الفترة الزمنية الممتدة من سنة 2002 إلى سنة 2004، وتم جمع هذه البيانات من منظمة PIRC Ltd التي تقوم بعمل الأبحاث المستقلة وتقدم الخدمات الاستشارية إلى المستثمرين والمؤسسات، كما توفر للباحثين الأكاديميين المعلومات والبيانات الضرورية لبحوثهم.
وعرفت الدراسة لفظ هيكل مجلس الإدارة بأنه يمثل حجم المجلس ومدى استقلاليته بالإضافة إلى ما يملكه المجلس من أسهم الشركة، وبالتالي فان المتغيرات التي استخدمت في هذه الدراسة كانت متوسط حجم مجلس الإدارة ومتوسط مستوى استقلالية مجلس الإدارة ومتوسط نسبة الأسهم المملوكة للمجلس. وقد تحدد أداء الشركات باستخدام اثنين من أدوات القياس هما العائد على الأصول والعائد على الأسهم.
دبي - فريد وجدي