قالت دراسة أعدتها شركة «الشعفار للمقاولات العامة» وحصلت البيان على نسخة منها « بأن صناعة المقاولات في الدولة تواجه تحديات ليست هينة ممثلة بالارتفاعات السعرية لمفاصل العمل الإنشائي.

وأوضحت الدراسة «تأتي الارتفاعات السعرية في وقود الديزل في مقدمة تلك التحديات لاسيما وان شركات المقاولات تعتمد بشكل كبير على استخدام هذا النوع من الوقود في مركباتها وآلياتها سواء التي تنفذ بها المشاريع أو تلك المخصصة لنقل العمالة والموظفين. هذا إلى جانب اعتماد صناعات مرتبطة بالبناء كمصانع الاسمنت والخرسانة على الديزل وبنسب متفاوتة تتراوح ما بين 40% و50% لإنتاج الاسمنت الحيوي لتنفيذ المشاريع».

ولفتت إلى «زيادة التكلفة على الوقود على المقاولين تعني زيادتها على تكاليف التنفيذ ومن ثم تحميل هذه الزيادة وغيرها على أسعار بيع وإيجار الوحدات السكنية والتجارية على المستخدم النهائي الذي بات محاصرا بقائمة طويلة من الزيادات في تكاليف المعيشة. وأوصت الدراسة بضرورة تحديد جدول زمني لتلك الزيادات لكي تحمي قطاعي الإنشاءات والعقارات من الوقوع في مشاكل معقدة تؤدي إلى تكبدهما خسائر مالية. وأشارت إلى أن « قيام الجهات المعنية بأسعار الوقود بتطبيق تلك السياسة والإعلان عنها بشكل واضح وصريح سيمكن شركات المقاولات والشركات العقارية من أخذ الحيطة ودراسة تكاليف التنفيذ قبل التعاقد........وإلى التفاصيل:

أسباب ونتائج: قالت دراسة أجرتها شركة الشعفار للمقاولات العامة بأن أسعار وقود الديزل تواصل ارتفاعها متسببة في بروز تحديات لا تقوى على مواجهتها كل شركات المقاولات التي تعد من بين أبرز مستهلكي هذا النوع من الوقود سواء في آلياتها التي تنفذ المشاريع أو مركباتها المخصصة لنقل العمالة والموظفين من مقار سكناهم إلى مواقع العمل وبالعكس.

وطبقا للدراسة فقد «سجلت أسعار وقود الديزل اكبر 3 ارتفاعات خلال الفترة مابين يناير 2007 وابريل 2008 حيث بلغ سعر الجالون في يناير 2007 الماضي 20. 8 دراهم ليقفز إلى 00. 12 درهما للجالون في ديسمبر 2007 ليسجل زيادة ثالثة بلغت 90. 13 درهما للجالون في ابريل 2008 الجاري.

وبحسب الدراسة فإن «تلك الزيادات غير منظمة وعادة ما تكون مفاجأة كتلك التي أعلنت عنها مؤخرا شركات «اينوك»، و«إمارات»، و«إيبكو» مما جعل شركات المقولات في وضع مربك وأدخلت العديد منها في خلافات مع أصحاب المشاريع الذين عادة ما يرفضون تعديل عقود التنفيذ في حال طرأت زيادات سعرية على مواد البناء أو أسعار الوقود وغيرها». وقد أبقت «أدنوك» على أسعارها عند حدودها السابقة دون تغيير وبواقع 6. 8 دراهم للجالون في محطاتها بأبوظبي والإمارات الشمالية.

وأشارت الدراسة إلى أن «شركات المقاولات العاملة في الدولة ليست الوحيدة التي تقع تحت طائلة الضغوط المترتبة على ارتفاع أسعار وقود الديزل فهناك مصانع الاسمنت والخرسانة التي تعتمد على هذا الوقود لتشغيل خطوطها الإنتاجية بنسب متفاوتة تتراوح مابين 40% و50% لتصبح شركات المقاولات والصناعات الساندة والمرتبطة بعمليات التشييد في مواجهة تحديات كبيرة قد تساهم في مخاطر تعرضها لأزمات مالية بسبب تكبدها لخسائر غير متوقعة».

ونقلت الدراسة على لسان رئيسها محمد سيف الشعفار قوله «بأن ارتفاع أسعار الديزل بشكل خاص وارتفاع أسعار مفاصل الأعمال المتعلقة بالبناء والتشييد بشكل عام يشكل تحديا بوجه شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع ضخمة في إطار الطفرة العمرانية التي تعيشها الدولة ومن الصعب الجزم بإمكانية كل شركات المقاولات على تجاوز ذلك التحدي لان هناك عشرات الشركات التي لا تتمتع بإمكانيات مالية كبيرة تؤهلها لتحمل صدمات من هذا النوع».

ونقلت الدراسة على المهندس عماد عزمي المدير الشريك للشركة قوله «بأن ارتفاع أسعار الوقود مرتبط إلى حد كبير بعوامل عالمية من ارتفاعات سعرية إلى جانب عوامل محلية مرتبطة بعمليات تصنيعه ولا يمكن نكران تأثير تلك العوامل التي عادة ما تتداعى لتظهر على شكل زيادات في أسعار ذلك المنتج تحت عنوان تعرض شركات الوقود إلى خسائر كبيرة».

وأوضح عزمي «ان تفهم شركات المقولات لتلك الارتفاعات السعرية يجب ان يقابله تفهم من الشركات المنتجة والموزعة ليس من اجل تخفيض تلك الزيادات لأنها مطلب مستحيل نوعا ما ولكن من اجل أن تكون تلك الزيادات معلنة في إطار جدول زمني معلوم لدى الجميع لكي تتمكن كل الشركات التي تعتمد على هذا النوع من الوقود من تفادي الوقوع في الخسائر من جهة ولكي تستطيع الشركات مالكة المشاريع من وضع دراسات جدوى لمشاريعها بشكل أكثر دقة». لكن عزمي قال «إذا ما بقي الحال على هذا المنوال فإن ابرز مشكلة قد يواجهها قطاعا الإنشاءات والعقارات تتلخص في عرقلة تنفيذ المشاريع العمرانية والتنموية».

ارتباك

وبحسب الدراسة «فقد نجم عن الزيادة الأخيرة في أسعار الديزل حالة من الارتباك لدى شركات المقاولات مما فتح الباب أمام تساؤلات مفادها وجود اتجاه لرفع أسعار الديزل مستقبلاً مما يؤدي إلى زيادة تكاليف المشاريع الإنشائية التي يتم تنفيذها.. وقامت شركات «اينوك»، و«إمارات»، و«إيبكو» برفع أسعار الديزل بنسبة 7% في احدث زيادة خلال الاسبوع الماضي وهي الثالثة خلال شهر أبريل الماضي لترفع نسبة الزيادات في أسعار هذا النوع من الوقود إلى 26%، خلال العام الجاري.وتتخوف الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات والصناعات المتصلة بالبناء من ان تكون هناك زيادات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وشددت الدراسة على ان المقاولين لا يتعمدون رفع تكلفة البناء لكنهم يضطرون إلى تحميل الارتفاعات السعرية للوقود ومواد البناء وارتفاع أجور العمالة والرسوم التي يدفعونها على التكلفة النهائية للتنفيذ ما يجعل تكلفة البناء مرتفعة. ولفتت إلى ان المقاولين في السابق كانوا يلتزمون بعقود البناء التي يبرمونها بدون إدخال تعديلات على بنودها في حال ارتفعت أسعار مواد البناء لكن بعد الخسائر الهائلة التي تكبدوها في الأعوام الماضية اتفقوا مع مطوري المشاريع على إعادة النظر في العقود عقب اي زيادة أو نقصان في زيادة أسعار مفاصل العمل.

ضرورات

ودعت الدراسة إلى ضرورة خلق نوع من الطمأنينة لدى المقاولين عبر إبلاغهم بمواعيد الزيادات المستقبلية ان وجدت، وهي خطوة تخدم الجميع لكي تتمكن جميع الأطراف من معرفة ما يجب إنفاقه لتنفيذ المشاريع أو عند إجراء دراسات جدوى للمشاريع. وربطت الدراسة بين الارتفاع المستمر في أسعار الوقود وبين احتمال ان تقود تلك الخطوات إلى زيادة الضبابية في سوق الإنشاءات وتعرض الشركات العاملة إلى خسائر مالية وتداعيات جانبية قد تساهم في زيادة معدلات تكاليف البناء ومن ثم التضخم.

وقالت الدراسة ان مواصلة أسعار الوقود ومواد البناء الاتجاه الصعودي سيؤدي بما لا يقبل الشك إلى زيادة في ارتفاع تكاليف البناء،وقد لا يكون مفاجئا أن تعود قرارات رفع أسعار المحروقات بقرارات مماثلة على صعيد رفع تكاليف التنفيذ لتصل إلى 5 آلاف درهم للمتر المربع في حين انها تتراوح حاليا ما بين 4 إلى 4100 درهم.

أسمنت وخرسانة

وقالت الدراسة «ان استمرار مؤشر الزيادات السعرية في التصاعد دفع بالصناعات المهمة والمرتبطة بقطاع البناء والمقاولات إلى محاولة تفادي تلك الزيادات كي تحمي نفسها من التعرض إلى المزيد من الضغوطات الناجمة عن ارتفاع الأسعار في الطاقة والوقود فمصانع الاسمنت والخرسانة تواجه الزيادات بتطبيق سياسة » الزيادة تقابلها زيادة» أي أنها تزيد من أسعارها كلما زادت أسعار موادها الأولية وتلك التي تدخل في عمليات التشغيل كالوقود.

وتوقعت الدراسة رفعا جديدا لأسعار توريد الخرسانة في المستقبل القريب على خلفية الارتفاعات التي يشهدها وقود الديزل الذي تعمد عليه شركات الخرسانة، ما يعني امكانية وصول المتر المكعب من تلك المادة المستخدمة في صب الأساسات إلى 340 درهماً للمتر المكعب.

وحذرت الدراسة من أن الشركات العاملة في صناعات الخرسانة ستكون مجبرة على رفع الأسعار بسبب الديزل إلى جانب ارتفاع سعر مواد تدخل في تصنيع بعض أنواع الخرسانة بنسبة تجاوزت الـ 100%، هذا غير ارتفاع الرسوم على مرور الشاحنات من والى الكسارات بين مدن الدولة.

وأشارت الدراسة إلى «مخاطر مثل هذا التوجه لأن تعميم تلك الخطوة على كل الجهات المرتبطة بصناعة المقاولات في القطاع الخاص ستؤدي إلى نتائج عكسية لن ينجو منها حتى تلك الجهات لان الجميع في مرمى الضرر، ففي هذه الحالة ستتأثر الشركات المالكة وسيتأثر المستهلك النهائي، وقد يؤدي ذلك إلى عرقلة دخول مشاريع جديدة فتواجه تلك الشركات عهدا من نقص المشاريع لتدخل في دوامة حرق الأسعار كما حدث في ثمانينات القرن الماضي».

نقل العمالة

ولفتت الدراسة إلى ان «عددا كبيرا من العمالة يتم نقلها يوميا من مقار سكناها إلى مواقع العمل ويصل عدد أولئك العمال إلى أكثر من 500 الف عامل ما يعني تكبد شركات المقاولات التي تقوم بنقل عمالها أو شركات النقل المتعاقدة مع المقاولين لخسائر مالية مترتبة على زيادة أسعار الوقود المستمرة.

نزاعات

واشارت الدراسة إلى ان من الطبيعي جدا ان تنشأ خلافات بين المقاول ومالك المشروع ولكن عدد وحجم النزاعات التي بدأت تنشأ مؤخرا لا يقف وراءها غير الارتفاعات السعرية فمركز دبي للتحكيم التجاري الدولي ينظر في منازعات تتعلق بقطاع المقاولات والإنشاءات، وعادة ما تكون اغلب النزاعات متعلقة بارتفاع أسعار مواد البناء والوقود.

وطبقا للدراسة فإن «المقاول الذي يتعرض إلى ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل مبالغ لم يجد غير مطالبة مالك المشروع بإعادة النظر في عقد التنفيذ وبرفع قيمة المقاولة تماشياً مع الأسعار الجديدة لكن لا تضمن شركات المقولات موافقة المالك على الدوام وعادة ما يتمسك المالك بأن العقد شريعة المتعاقدين فينشأ النزاع الذي لا يخدم الطرفين.

المقاولون يراوحون أماكنهم ولا يفضلون التوسع

وطبقا للدراسة فإن الزيادات التي تطرأ بشكل مستمر على كل ما يتصل بعمل وأنشطة المقاولات يؤدي حتما إلى تقويض فرص نمو تلك الشركات التي باتت قلقة ومتحفظة أمام استحقاقات التوسع لأنها لا تضمن استقرار الأوضاع في قطاع الإنشاءات، مما جعل اغلبها يعزف عن تطبيق سياسات توسعية تتطلبها عمليات تنفيذ المشاريع الإنشائية. وأضافت الدراسة «أن شركات المقاولات لا تعرف كيف تواجه التغيرات السريعة في الأسعار والتي ترفع التكاليف في المشاريع الإنشائية بصورة مفاجئة».

ولفتت إلى « أن القفزات السعرية لمواد البناء عادة ما تتسم بالسرعة والكبر بينما لم يشهد قطاع الإنشاءات أي عمليات تراجع سعري بنفس الاتجاه الصعودي الذي تشهده كل الأنشطة المتصلة بالقطاع.

أبرز الارتفاعات السعرية في سوق المقاولات

أدت زيادة الطلب على المقاولين وارتفاع أسعار المواد الخام إلى ارتفاع التكاليف في سوق المقاولات والتطوير العقاري بنسب مختلفة وصلت إلى 50%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار بعض المعدات إلى 50% إلى جانب الارتفاع «الأسبوعي» في أسعار الديزل والذي ارتفع بمعدل 30% منذ بداية العام، (الديزل عنصر رئيسي من عناصر تكلفة المقاولات).

وتتواصل دعوات المطورين إلى « فتح الأسواق المحلية أمام شركات المقاولات الخارجية بوصفه ضرورة قصوى لتغطية العجز الذي يشهده السوق في هذا القطاع ولكن بشروط تحمي السوق من دخول المغامرين أو ناقصي الخبرة. وتضاعف سوق المقاولات في الإمارات خلال السنوات الأخيرة 10 مرات مع توقعات باستمرار حجم الطلب على قطاع المقاولات على مدى السنوات العشر المقبلة في دبي وأبوظبي ومختلف إمارات الدولة، لذلك لجأت شركات المقاولات إلى التوسع في كوادرها لتغطية عجز الكوادر المطلوبة والذي يصل حجمه إلى 40% تقريبا