احتفلت دمشق بولادة مهرجان الشباب المسرحي الثالث برعاية الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة ومحافظة دمشق، فيما يعول على المهرجان أن يسد فراغا مهما في الحركة المسرحية السورية والعربية لجهة تقديم وجوه مسرحية شابة تقدم خلاصة فهمها وعلاقتها مع فن المسرح ضمن صيغة لا تبتعد من ميدان المحترفين ولا تقترب من مجال مسرح الهواة.
ويبدو أن مديرية المسارح والموسيقا الجهة المشرفة على المهرجان جادة من خلال فعاليات المهرجان في توسيع آفاق المهرجانات المسرحية التي تقدمها كل عام بفتح المجالات أمام مختلف المواهب الفنية المسرحية السورية بهدف صناعة نجوم في هذا المجال والارتقاء بالفعل المسرحي لمختلف الفرق التي لا تجد مكانا رسميا لتقدم عليه خلاصة تجاربها.
وهكذا جاء المهرجان ليلبي طموحها وحسب تصريح مدير المهرجان الدكتور عجاج سليم لـ «البيان» فإن واحدة من ابرز سمات المهرجان الشبابي هو تهيئة مناخ حقيقي وسليم لتقديم مهرجان دمشق المسرحي الاحترافي والذي يحتاج عناصر ودماء شابة لترتقي بفهم العلاقة مع المسرح ومن هنا تبدو سوريا واحدة من الدول العربية والاقليمية التي تتعامل مع فن المسرح بنظرة مستقبلية وإن شاء الله خلال عامين أو ثلاث سيكون هناك انتاج مسرحي سوري ضخم من وحي دعم تظاهرة الشباب المسرحي تلك.
يشارك في المهرجان ثمانية عروض مسرحية ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان وتقدم كل العروض على خشبة مسرح الحمراء، في حين تقدم سبعة عروض مسرحية موازية ومستضافة على المسرح الدائري في المعهد العالي للفنون المسرحية من عدد من الدول العربية وهي عروض احترافية وسبق وقدمت ضمن تظاهرات مسرحية مهمة.
وقدم الاتحاد الوطني لطلبة سوريا أول عروض المسابقة الرسمية التي يحكمها الدكتور نبيل الحفار وزيناتي قدسيا وجيانا عيد وجوان جان ومحمد قارصلي، بعنوان «هوامش» والمأخوذ عن نص الكاتب المسرحي الروسي انطون تشيخوف «موت موظف» وأخرجه للمسرح رائد مشرف وقدمه الممثلون زهير بقاعي وريما العلي وابراهيم قنوع ووفاء الأسعد وماهر احمد في الوقت الذي لعب فيه المخرج رائد مشرف الدور الرئيسي فيه.
ينتمي العمل إلى عالم تشيخوف المفعم بالحياة وروح الواقع والذي يعتمد على تقديم سخرية مبطنة بغطاء اجتماعي لصراع بين طبقاته يختلف تبعا للزمان والمكان، وبذلك يبقى تشيخوف بطلا إنسانياً بقصصه ومسرحياته التي اكتسبت طابعا مستقبليا واسعا.
نجح المخرج رائد شرف في تقدم رؤية بصرية لنص تشيخوف قائمة أساسا على خشبة فارغة من أي شكل من أشكال الاكسسوار أو الديكور واستطاعت حزم الضوء التي تم دراستها بعناية واهتمام على تقديم فضاء مسرحي واسع على خشبة مسرح استوعبت خيالات مخرج ربما اقترب كثيرا من المسرح الاحترافي باللعب على خشبة فارغة تزينها وتعبر عنها إضاءة تقنية لافتة وقد استفاد المخرج هنا من توظيف الممثلين وحركتهم على خشبة المسرح ضمن خطة مسرحية جيدة راعت أماكن دخول وخروج الممثلين، وحركتهم بموضوعية ضمن مسارات الحزم الضوئية التي اعتمدت فصل الأمكنة.
وهنا لا بد من الإشادة بجهود الممثلين الشباب الذين بذلوا مجهودا كبيرا وتعاملوا مع الخشبة ومع النص من منطق احترافي ربما لا نجده أحيانا في بعض عروض المحترفين وهنا يمكن ان نقول أن عرض اليوم الأول مثالي في تقديم رؤية مسرحية تنسجم وروح المهرجان والأهداف التي يرغب في تقديمها للوسط المسرحي السوري.
ولا نبالغ إن قلنا أنه على الرغم من مستويات اللغة، لغة الحوار وتفاوت إيقاعها وحضورها في العرض وهذا يؤخذ عليه، إلا ان الفنان زهير بقاعي قد قدم قراءة جديدة لنص سبق وقدم مرارا من مائدة تشيخوف المسرحية، وان العرض يرقى لمستويات المحترفين في تفاصيله وجهود القائمين عليه.
حضور واسع
تتميز أيام مهرجان الشباب المسرحي بحضور كبير للمشاهدين ومحبي المسرح ولنجوم المسرح السوري تحديدا والذين يجدون فيه فرصة للاطلاع على تجارب الشباب واختيار أسماء جديدة لعروضهم المسرحية المقبلة وراقبت «البيان» حضور اسعد فضة ومنى واصف وجهاد سعد وزيناتي قدسيا وفايز قزق وماهر صليبي وسليم صبري وغيرهم من الفنانين المسرحيين.
تكريم الكبار
يكرم المهرجان في دورته الثالثة بعض نجوم المسرح السوري وذلك بتحقيق لقاءات مفتوحة لهم مع ضيوف المهرجان والصحافيين لتحقيق تواصل إعلامي مع هؤلاء النجوم وهم اسعد فضة ومنى واصف والزيناتي قدسيا، وبدأت النجمة منى واصف لقاءها الأول مع جمهور المشاهدين الذين جاءوا إلى مسرح القباني وحضروا السيدة منى وهي تحكي عن سيرتها المسرحية وعلاقتها مع فن المسرح.
وكيف تطور بها الحال إلى ان وصلت لهذه الشهرة والنجومية ناسبة كل هذا إلى المسرح الذي قدمها كفنانة احترافية للسينما والتلفزيون وتذكرت ان الفنان الراحل عبد الله غيث قد رشحها لتقديم بطولة فيلم الرسالة بعد ان شاهدها على خشبة المسرح. اللقاء مع منى واصف كان طويلا وحيويا، أجابت فيه عن كل استفسارات الحضور والتي سنفرد لها مساحة واسعة في عدد مقبل إن شاء الله.
دمشق ـ جمال آدم

