كان اللقاء الذي جمع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة مع الإعلاميين متنوعاً يختزل تجربتها الفنية، نظرتها ورؤيتها للفن والحياة، والعمل الخيري، خاصة وأن اللقاء الذي نظم عصر أمس الأول في المجمع الثقافي في أبوظبي، جاء في إطار فعاليات معرض «بالفن نساعدهم».

عن علاقتها بالصحافة قالت فاتن حمامة: إنها علاقة لطيفة، إذا كانوا لطفاء، ولكني الآن في حالة من الخصام مع الصحافة لأنني أعتبر نفسي معتزلة. وهذا ما دفع البعض للتساؤل: هل هناك سن تقاعدي للفنان فردت حمامة: لا يجب أن يصل الفنان إلى سن تقاعد، لكني بدأت منذ كان عمري ست سنوات، ويكفيني هذا.

وعن علاقتها بالأعمال الخيرية قالت سيدة الشاشة العربية بدأت بالأعمال الخيرية منذ كان عمرين عشرين سنة، في مشروع قطار الرحمة، وشاركت فيه وقتها مع مجموعة من الفنانين، وفكرته أن يلف القطار على المحافظات المصرية، ويجمع التبرعات.

ومن يومها ولم تتوقف الأعمال الخيرية، مشيرة إلى بعض السيدات في مصر اللواتي يقمن بهذه الأعمال حتى في المناطق المحيطة بالقاهرة، وكبر مشروعهن، وبنيت مجموعة من المدارس إلى جانب بعض الأعمال الأخرى، فالعمل الخيري مهم جداً لما يحقق للإنسان من سعادة. وعن مشاركتها في جمعية بالفن نساعدهم قالت فاتن حمامة: لما تلقيت الدعوة كنت سعيدة جداً خاصة وأني سأتعرف إلى منطقة الخليج العربي وأبوظبي، لأنها المرة الأولى التي أزور فيها هذه المنطقة.

وجود فاتن حمامة التي ساهمت في تطور السينما المصرية، وتألقت على مدار عقود كان فرصة للحديث عن تجربتها الفنية. عما يحدث على الساحة وأدوارها قالت: بحسب الدور الذي أؤديه، أتقمص الشخصية، وقدمت أدواراً عدة، منها دور الشريرة في فيلم «لا أنام» ولكن غضب مني الجمهور حينها، وهذا ما جعلني لا أكرر مثل هذه الشخصية في أعمالي، فالفنان لا بد أن يلاحظ ردود فعل الجمهور على أعماله. ورداً على سؤال هل يمكن أن تقوم في حياتها بدور شبيه بما قدمته في مسلسل «ضمير أبلة حكمت» أشارت لا يمكن أن أقدم دوراً في الحياة ليس دوري بالأصل.

وعن أصعب الأدوار قالت كل الأدوار لها أثر مهم، مثلاً في فيلم «الحرام» تعلمت كيف أصعد إلى السيارة الكبيرة، وفي فيلم «دعاء الكروان» كنا نمثل في منطقة صحراوية، وكنت سعيدة جداً بهذا الجو. وعن تأثير شخصية والدها عليها أشارت كان والدي مدرساً، ولم يكن شديداً، إنما والدتي هي التي كانت شديدة، وبدأت بالتمثيل منذ كان عمري ست سنوات، بتشجيع من والدي اللذين اكتشفا موهبتي مبكراً، وشجعاني على دخول عالم التمثيل.

وعن إسهام فاتن حمامة في تغيير نظرة الناس للفن قالت الناس كانوا ضد الفن، وكنت من عائلة محافظة وبالأخص عائلة والدتي، حيث نشئت على الحرام والعيب، ما يجعلنا نشعر بالخوف دائماً، لكن النظرة اختلفت فيما بعد. متى تستخدم فاتن حمامة عقلها ومتى تستخدم قلبها سؤال جعلها تؤكد من بعده أستخدم عقلي في الأزمات، لكن استخدم قلبي دائماً.

وعن الحكمة التي تعلمتها في الحياة قالت الفن عطاء ولا يجب أن ننتظر منه شيئاً. وقابلت فكرة إن كانت ستعود إلى التمثل لو عرض عليها الآن ذلك قالت لو عرض عليّ دور في فيلم يطرح مشكلة حقيقية ممكن أن أقبله. وعن فكرة أن يكون الدور أماً فلسطينية أكدت بالطبع سأقبل دور الأم الفلسطينية، ومن زمن أرسلت لي أحدى السيدات رواية تتحدث عن زمن النزوح في العام 1948، وكانت القصة مؤثرة للغاية لكني لم أستطع أن أصل إلى تلك السيدة كي نحول القصة إلى فيلم.

ورفضت فاتن حمامة أن تحدد اسم مخرج شاب من الممكن أن تفضل العمل معه، وقالت ان دور الفنان يتغير فالبطولة تكون لفنان شاب، ومن ثم تبدأ ادوار الأمومة، وبعد ذلك تصبح المساحة أقل ويصبح ضيف شرف على العمل. بعيداً عن التمثيل عن رأيها بعمليات التجميل أكدت حمامة الجمال مهم جداً، والفنانة تحاول باستمرار تحسين مظهرها، وهذا أمر مهم في عملها، وفي هذا الزمن يهتم أيضاً الرجال بذلك سواء بالرياضة، أو التجميل، حتى وإن كانوا رجال أعمال وليسوا ممثلين.

ورداً على سؤال يختصر رأيها بما يشاع أن الدراما السورية توقفت على الدراما المصرية قالت فاتن حمامة: ليس هناك دراما سورية ودراما مصرية، هناك تساوي وهناك شيء جيد سوري وشيء جيد مصري، وأتمنى ألا يقال سوري ومصري، إنما دراما عربية.

أنا حزنت من نقيب الفنانين أشرف زكي بتحديد المشاركة للفنانين العرب بأكثر من عمل واحد في السنة، وإن كان لم يقصد بالقرار الوقوف ضد الفنانين العرب وإنما القصد هو تنظيم العمل، فأحياناً يحضروا بنات ليسوا من وسط التمثيل ليمثلوا بينما يجلسوا الممثلين في بيوتهم، والفنانات الجديدات لا يملكن خيار التمثيل إنما يفرحن بأي دور يعرض عليهن. وقالت رداً عن مشاهدتها لقناة العربية: أشاهد كل القنوات وللآسف كلها واحدة تشعرنا بالحزن.

أبوظبي ـ عبير يونس