أشاد مانويل بينييرو السفير الاسباني لدى الدولة بمشاركة الإمارات في معرض اكسبو سرقسطة 2008 الدولي الذي ينطلق في الرابع عشر من شهر يونيو المقبل ويستمر ثلاثة أشهر. وقال في حديث لوكالة أنباء الإمارات.. ان الإمارات من الدول الرائدة في مجال تحقيق التنمية المستدامة وتوفير المياه للأغراض التنموية والصناعية وهو موضوع معرض اكسبو لهذا العام الذي ينسجم مع توجهات الإمارات لإحراز تقدم كبير على صعيد موضوع الطاقة النظيفة والمياه وحماية البيئة.

وتوقع أن تجذب التجربة الإماراتية في هذا المضمار أنظار المشاركين خاصة «مبادرة مصدر» لإنتاج الطاقة النظيفة والمدينة الخضراء في أبوظبي والتي ستعرض في اكسبو سرقسطة 2008. وحول الأهداف التي يسعي المعرض لتحقيقها علي المستوي الدولي.. قال ان هذا المعرض العالمي مهم لجميع الدول بوصفه معرضا تاريخيا يحمل مفهوم تعزيز الدبلوماسية العامة بين الدول والشعوب في كل مكان.

وأوضح أن اسبانيا تستضيف اكسبو للمرة الثانية بعدما عقدت دورة عام 1992 بمدينة اشبيلية وهاهي مدينة سرقسطة تستعد لاستضافته بمشاركة 104 دول من الشرق والغرب. ووصف إقامة اكسبو بأنه شرف كبير لأي مدينة تستضيف هذا المعرض الدولي لأنه يغير وجه الحياة في أية مدينة يحل بها حيث تدب فيها الحيوية والنشاط والمشروعات والسياحة والأنشطة الثقافية والإعلامية وتصبح حديث العالم كله خلال فترة انعقاده .

ولذا فان مدينة سرقسطة التي تعرف بالاسبانية باسم «ثاراغوثا» تعيش هذه الأيام أجمل اللحظات في تاريخها الذي يرجع علي عصر الإمبراطورية الرومانية قبل الميلاد. ونوه بأنه تم اختيار مدينة سرقسطة لاستضافة هذا المعرض الدولي الكبير نظرا لأهميتها كعاصمة إدارية لواحدة من أهم الأماكن الهيدروغرافية بجنوب أوروبا بخبرة لا تقل عن ثلاثة آلاف عام في مجال الماء.

وقال ان معرض اكسبو يحقق فوائد اقتصادية وسياحية وثقافية وسياسية وتنعكس آثاره الايجابية علي مختلف أوجه الحياة في المدينة لانه يستقطب علي الأقل نحو 10 ملايين زائر. واعتبر ان كل ما يعرض في اكسبو سرقسطة 2008 سيخدم الإنسانية ورفاهية البشر وسيقدم حلولا للتصحر ومحاربة الجفاف وتعذر زيادة مصادر مياه الشرب في ظل تراجع معدلات هطول الأمطار إضافة إلى معالجة ظواهر بيئية خطيرة مثل الاحتباس الحراري وحماية البيئة الطبيعية من خطر التدهور بفعل التطور الصناعي.

وتوقع أن يركز المعرض علي موضوع التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة وزيادة مصادر المياه اللازمة للشرب وتغير المناخ وسيكون لدولة الإمارات دور بارز في هذا المجال تحديدا كونها من الدول الرائدة في مجال حماية البيئة والبحث عن مصادر بديلة للطاقة مثل الطاقة المتجددة من الرياح والشمس.

وأعرب عن أمله في يكون معرض اكسبو سرقسطة مكانا للالتقاء الثقافي للعلاقات المثمرة بين الماء والمجتمعات الإنسانية في إطار مشروع عالمي فعال وثابت. وقال انه من هذا المنطلق فان المشروع يبني علي أساس الفكرة غير القابلة للانفصال «الماء والتنمية المستدامة».. موضحا ان الحكومة الاسبانية تعتبر أن موضوع المعرض مهم للغاية للجيل الحالي كما هو للأجيال المستقبلية.. وأكد أن الماء يمثل الحياة وهو طريق لوحدة الشعوب والأقاليم وبذرة الحضارة وهو فوق كل هذا شعار للعالمية.

وأعرب السفير الاسباني عن اعتقاده بأن اختيار موضوع الماء يأتي لكون الإجراءات المتعلقة بالماء تشكل واحدة من التحديات التي سيواجهها المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين نظرا لأهمية الماء في المجال الاقتصادي والبيئة والصحة وتحسين الأحوال المعيشية وتجنب الصراعات المائية في المناطق الجغرافية ذات الشح في المصادر المائية.

وقال سعادته ان قضية توفير المياه تعد التحدي الأكبر عالميا لجميع الدول بما فيها أسبانيا..كما أنها مهمة للإمارات.. مشيرا إلى ان اسبانيا تبحث عن حلول ناجعة لمواجهة العجز المائي الناجم عن الجفاف. وأشاد في هذا الصدد بتوجه دولة الإمارات نحو الطاقة النووية لتوليد الطاقة وتحلية المياه.. وأكد ان دولة الإمارات واسبانيا بصدد تنفيذ مشروعات مشتركة في مجال توفير المياه والحصول علي موارد الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة عبر مبادرة مصدر.

ودعا إلى تضافر الجهود الدولية مع اسبانيا والإمارات لدعم مشروعات حماية البيئة الطبيعية ومحاربة الفقر المائي. وحول المشروعات المشتركة بين الإمارات واسبانيا في مجال الطاقة المتجددة قال السفير مانويل ان اسبانيا تعتبر في المرتبة الثانية بعد ألمانيا في مجال الطاقة المتجددة وتوفيرها من الرياح والشمس لحماية البيئة من جهة وتوفير الطاقة اللازمة للحياة والصناعة.

وأعرب عن استعداد بلاده لإقامة مزيد من المشروعات اللازمة لتوفير الطاقة المتجددة في الإمارات.. وأشار بهذا الصدد إلى التعاون القوي بين مبادلة ومصدر في أبوظبي مع عدد من الشركات الاسبانية لتنويع مصادر الطاقة المتجددة في إمارة أبوظبي.

ونوه إلى أن مبادرة «مصدر» التي أطلقتها حكومة أبوظبي من خلال شركة «مبادلة» لتوفير حلول طاقة المستقبل ومجموعة سينر الهندسية الإسبانية توصلتا مؤخرا إلى اتفاقية لتأسيس شركة «توريسول إنيرجي» لتصميم وإنشاء وتشغيل محطات للطاقة الشمسية المركزة في مناطق الحزام الشمسي حول العالم.. وستبدأ الشركة العمل على إنشاء ثلاث محطات للطاقة الشمسية في إسبانيا بتكلفة مجمعة تقارب 500 مليون يورو وستعمل واحدة منها بمثابة نظام «برج الاستقبال الرئيسي للطاقة الشمسية المركزة».

وأضاف ان شركة توريسول إنيرجي انبثقت من الرؤية المشتركة التي تجمع مجموعة سينر الهندسية ومصدر والرامية إلى تأسيس شركة عالمية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وبالتالي المساهمة في حماية البيئة والمحافظة عليها من أجل الأجيال القادمة.

الطاقة المتجددة

قال السفير الاسباني لدى الدولة ان الطاقة المتجددة خيار المستقبل ولابد من التعويل عليها والاهتمام بها كخيار استراتيجي لحل المشكلات الراهنة في العديد من دول العالم. وأشار إلى أن أبوظبي سباقة في مجال الطاقة المتجددة عبر مبادرة مصدر وتحرز نجاحا كبيرا في تعاونها مع اسبانيا وعدد من الدول الأخرى.

وأكد سعادته أن بلاده تعتبر من أكثر دول العالم تطورا في مجال صناعة تقنيات الطاقة المتجددة وقال اننا علي استعداد للتعاون مع دولة الإمارات لتوفير كافة احتياجاتها في هذا الإطار..وذكر أن العلاقات الثنائية في موضوع توليد الطاقة المتجددة قوية وتعتبر الأكثر أهمية للمرحلة المقبلة.

وحول التبادل التجاري بين البلدين قال ان قيمة الصادرات الاسبانية إلى الدولة بلغت في العام الماضي نحو 872 مليون يورو في حين بلغت الواردات الاسبانية من دولة الإمارات 7,96مليون يورو. وتوقع ان يشهد العام الحالي نموا في حجم التبادل التجاري بنسبة 30 في المئة نظرا لارتفاع وتيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين في الاشهر القليلة الماضية.