قال رئيس البنك الإفريقي للتنمية دونالد كابيروكا إن العجز الغذائي في إفريقيا يصل إلى نحو 36 مليون طن من الحبوب، مشيراً إلى أن 135 مليون إفريقي سيتأثرون بالأزمة الناجمة عن ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، معلنا عن تدابير للقطاع الزراعي.

وأوضح «نعتبر أن حوالي 135 مليون شخص يتعرضون لمخاطر جدية في اثني عشر بلداً إفريقياً». وأضاف أن الأزمة ستؤثر خصوصاً على الفقراء في المناطق الريفية والأمهات والأطفال الرضع والمسنين. والبلدان التي ستتأثر أكثر من سواها بالأزمة، هي تلك التي تعول كثيرا على استيراد المنتجات الغذائية وتلك التي خرجت لتوها من نزاعات.

وتهدد الأزمة اثني عشر بلدا اتخذت في شأنها تدابير إضافية، ولاسيما غينيا وغامبيا وجيبوتي ومصر والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد. ومن هذه التدابير التي تقررت تخصيص مليار دولار إضافي لدعم القطاع الزراعي في إفريقيا بالإضافة إلى أكثر من 8. 3 مليارات خصصت لها حتى الآن، ليصبح المبلغ الكلي المخصص 8. 4 مليارات دولار. وسيفرج البنك الإفريقي للتنمية أيضاً عن حوالي 250 مليون دولار بصورة عاجلة لشراء أسمدة في الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وقرر البنك الإفريقي للتنمية من جهة أخرى الإسراع في تطبيق برنامج لخفض الخسائر الزراعية حيث يعتبر أن الخفض بنسبة 10% يتيح الحصول على خمسة ملايين طن من الحبوب. وتشكل هذه الخسائر حتى 40% من المحاصيل الحالية. ودعا كابروكا الدول المصدرة للحبوب إلى عدم قطع صادراتها من الحبوب والأرز بسبب ما قد يلحقه ذلك من ضرر بنحو 150 مليون شخص ينتمون إلى دول فقيرة خاصة المرضى وكبار السن منهم.

وأشار كابروكا إلى أن البنك يبحث سبل مساعدة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الغذاء عبر تقديم مساعدات إضافية لدعم ميزانياتها. وتتزايد تداعيات الأزمة الغذائية الأمر الذي دفع بالعديد من المنظمات الشعبية لتنظيم احتجاجات واتخاذ إجراءات لمحاصرة الأزمة.

ومرة أخرى تجرب مصر اليوم الأحد نوعا جديدا من الاحتجاجات وهو الدعوة للإضراب عبر «الفيس بوك» احتجاجا على ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وذلك بعد أقل من شهر على إضراب 6 أبريل الماضي الذي قاد الدعوة إليه فصيل سياسي جديد أطلق عليهم «نشطاء الفيس بوك» واستجاب لهم عمال شركة غزل المحلة الذين انفردوا بتحدي الاحتياطات الأمنية المكثفة التي اتخذتها الحكومة.

وأعلن منظمو الإضراب عن مطالبهم والمتمثلة في تحديد حد أدنى للأجور لكل فئة مع ربط الأجور بالأسعار. واتخاذ إجراءات فوريه وإصدار تشريعات وقوانين يتم تطبيقها على الجميع لمكافحة الغلاء والتحكم في السوق ومنع الاحتكار.

وطالبوا المشاركين في الإضراب البقاء في منازلهم مع تعليق لافته على باب منازلهم بمطالب الإضراب. وتعليق علم مصر في البلكونات ورايات، مقاطعة شراء أي سلع ومقاطعة الجرائد الحكومية التي وصفوها بأنها مضلله وكذلك مقاطعة الفضائيات غير المحايدة.

ساهمت خدمة «الفيس بوك» في المساعدة على تجميع أفراد حول قضايا ذات اهتمام مشترك. في حين دفعت الأزمة الاقتصادية العمال إلى التحرك للمطالبة بزيادة أجورهم لمواجهة غلاء الأسعار. ويمثل الشباب الذين تقدر نسبة البطالة بينهم بنحو 22% غالبية «نشطاء الفيس بوك». وشهد عام 2007 قرابة 700 احتجاج عمالي للمطالبة برفع الأجور.

وقد لاقت الدعوة الأولى للإضراب في 6 أبريل رواجاً بسبب حالة التذمر الشعبي نتيجة لموجة الغلاء التي تشهدها البلاد وانخفاض القيمة الشرائية للجنيه المصري. حيث سجل شهر مارس تضخما مقداره 15 بالمئة. وإذا كانت الاحتجاجات تجتاح العالم بسبب أزمة الغذاء فإن الوضع في مصر أسوأ في بلد يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر، ويعاني من احتقان سياسي.

وقامت الحكومة بتكثيف جهودها لتوفير رغيف الخبز المدعم فئة 5 قروش والذي لم يزد سعره منذ 20 عاما واعتمدت الحكومة 4. 5 مليارات جنيه إضافية لزيادة مخصصات دعم الخبز، إلى جانب إحكام الرقابة على المخابز وفصل إنتاج الخبز عن توزيعه، ومساهمة الجيش في إنتاج الخبز.

وقد أسفرت هذه الإجراءات عن توفير الخبز بعد فترة شهدت فيها البلاد سقوط قتلى ومصابين في طوابير الخبز.

وأصدرت الحكومة قرارا بإعفاء عدد من السلع الأساسية المستوردة، من بينها الأرز والسمن ومنتجات الألبان وزيت الطعام وحليب الأطفال من الرسوم الجمركية. وفي نفس الوقت وقف صادرات الأرز والأسمنت لمدة 6 أشهر.

وتعهدت الحكومة بتوفير السلع الأساسية للمواطنين، إلا أن الاعتمادات المتوالية التي تقرها الحكومة لمواجهة أعباء الغلاء تضع علامات استفهام حول مدى قدرة الموازنة العامة للبلاد على تحمل الأعباء الجديدة في ظل زيادة أعباء الدين الداخلي الذي وصل إلى 650 مليار جنيه طبقا لأرقام البنك المركزي، وعجز متزايد في الموازنة العامة للدولة.

ووضع البنك الدولي مصر ضمن ثلاث دول تتعرض الحكومة فيها لاحتمال التغيير نتيجة للغلاء. آسيوياً ذكر بنك التنمية الأسيوي انه استطاع تأمين اعتمادات بشروط ميسرة قيمتها 3. 11 مليار دولار لمكافحة الفقر في آسيا ومنطقة المحيط الهادي على مدى الأعوام الأربعة المقبلة.

وقال البنك الذي مقره مانيلا في بيان ان الإسهامات لصندوق التنمية الآسيوي للفترة من عام 2009 إلى عام 2012 تزيد بنسبة 60 في المئة عن مثيلاتها في الفترة السابقة. وبلغ إجمالي الإسهامات التكميلية لبنك التنمية الآسيوي، التي غطت الفترة من عام 2005 وحتى العام الحالي، سبعة مليارات دولار.

ويقدم بنك التنمية الآسيوي من خلال صندوق التنمية الآسيوي قروضا بأسعار فائدة مخفضة للدول الأشد فقرا في المنطقة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 400 مليون نسمة يعيش الفرد فيها على اقل من دولارين في اليوم. واختتمت المفاوضات الخاصة بالإسهامات لصندوق التنمية الآسيوي للفترة من عام2009 وحتى عام 2012 عشية الاجتماع السنوي لمجلس محافظي المصرف الذي بدأ في مدريد باسبانيا.

وقال رئيس بنك التنمية الآسيوي هارويهيكو كورودا ان صندوق التنمية الآسيوي سوف «يساعد الدول النامية في منطقة آسيا والمحيط الهادي على تحقيق أهداف مبادرة تنمية الألفية وخلق فرص أفضل لشعوب الدول الأشد فقرا». وتمثل الطرق والمياه النظيفة والصرف الصحي وشبكات الكهرباء والبنية الأساسية الأخرى التي تحسن مستوى حياة الفقراء وتسرع بالنمو حجر الزاوية للدعم الذي يقدمه صندوق التنمية الآسيوي.

وقال المصرف إن الصندوق سوف يقدم الدعم لتحسين التعاون والتكامل الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وسوف يواصل الصندوق دعم القطاع الزراعي من خلال تمويل نظم الري والطرق الريفية وآليات التمويل الريفي.

وقال كورودا «في ظل استمرار انتشار سوء التغذية بين الأطفال في آسيا وأزمة الغذاء العالمية التي تهدد بالقضاء على المكاسب التي حققتها الدول في تقليص معدلات الفقر، فان دعم البنية التحتية الريفية والتمويل الريفي يعد مهما للغاية».

ومن المتوقع استخدام جزء كبير من موارد صندوق التنمية الآسيوي في تمويل تكاليف مبادرات التعليم. وقال بنك التنمية الآسيوي انه سوف يقدم الدعم للتخفيف من حدة ظاهرة التغير المناخي وللإجراءات الأخرى الخاصة بالبيئة. وارتفعت أسعار القمح والمواد الغذائية الأخرى إلى مستويات قياسية هذا العام.

وحث البنك الدولي ووكالات مساعدة دولية أخرى على توفير مزيد من الأموال للمساعدات الغذائية. ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تبرعات جديدة للمساعدات الغذائية قيمتها 770 مليون دولار وإجراءات أخرى.

وفرضت دول من بينها الهند وفيتنام واندونيسيا والبرازيل قيودا على صادرات المواد الغذائية في محاولة لتأمين إمدادات محلية والحد من التضخم.

شكوك حول المساعدات الغذائية الأميركية

قال برنامج الأغذية العالمي انه ليس متأكداً بعد من ان مساعدات غذائية إضافية بمبلغ 770 مليون دولار من الولايات المتحدة الأميركية ستساعده على إطعام الفقراء وسد الفجوة في الميزانية الناجمة عن ارتفاع الأسعار.

وقال البرنامج الذي يسعى لتغطية عجز في ميزانيته قدره 755 مليون دولار ان واشنطن مازال عليها ان تقرر كيف ستوزع المبلغ على المنظمات حول العالم. وأوضح جريجوري بارو المتحدث باسم البرنامج «يتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف ستخصص هذه الأموال للوكالات المختلفة المسؤولة عن الاستجابة لاثر ارتفاع أسعار الغذاء العالمية». وأضاف «لكن من الواضح ان هذه خطوة مهمة لجميع المهتمين بمعالجة هذه المشكلة».

غير ان منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قالت ان المساعدات الأميركية المقترحة إلى جانب الزيادات المتوقعة من الدول المانحة يجب ان تمكن الدول المتضررة من التغلب على القيود الناجمة عن ارتفاع الأسعار في الأسواق. ومازال يتعين ان يوافق الكونجرس الأميركي على التمويل الذي اقترحه الرئيس جورج بوش وان يتاح المبلغ يوم الأول من أكتوبر.

وقال برنامج الأغذية العالمي ومقره روما والذي يسعى لإطعام 73 مليون شخص في 80 دولة هذا العام ان تكلفة إطعام الجياع في العالم قفزت بنسبة نحو 55 بالمئة منذ ان وضع البرنامج ميزانيته لعام 2008 في منتصف العام الماضي.

الجفاف يخفض محصول القمح

قال ملحق لوزارة التجارة الأميركية في بغداد إن محصول القمح العراقي لموسم 2008 ـ 2009 من المتوقع ان يهبط إلى 5. 1 مليون طن من 3ر2 مليون طن في الموسم السابق بسبب «جفاف حاد». وأضاف أن من المتوقع ان تبقى الواردات عند 5. 3 ملايين طن للمساعدة في تخفيف أثار الجفاف.

وتسد الواردات حوالي 70% من استهلاك العراق من القمح. وأوضح «على الرغم من الجفاف فإن متوسط الغلة من المتوقع أن يزيد لأن حصة أكبر من المحصول سيجري حصدها في حقول تسقى بالري».وقال التقرير أيضاً إن نوعاً جديداً من الأرز المرتفع الغلة سيؤدي إلى إنتاج 410 آلاف طن رغم الجفاف في 2008. ومن المتوقع أن يبلغ حجم واردات الأرز 900 ألف طن.