تتجه دبي في الفترة المقبلة إلى احتضان المزيد من المشاريع العمرانية ذات المستوى العالي من إبداع التصميم وجودة البناء ومتانته، وكذلك المساهمة الفعالة في توفير فاتورة الطاقة التي باتت تُشكّل تحدياً رئيسياً للأفراد والحكومات في العالم أجمع. وسوف تشكل سلسلة المشاريع التي كشف عنها المهندسان الشهيران أدريان سميث (مصمم برج دبي) وشريكه غوردون جيل، هي عبارة عن مجموعة أبراج عملاقة وضعا تصميماتها من خلال شركتهما «آدريان سميث وغوردون جيل آرشكتور».وينتظران تنفيذها عبر مطور محلي جديد وضخم سيعلن عن اسمه في أواخر العام.. ستشكل تلك المشاريع بداية «انقلاب» حقيقي في المشهد العمراني للمدينة، حيث أن المباني المصممة تحمل فلسفة جديدة في البناء، لم يشهدها أي مكان آخر في العالم، إضافة إلى كونها تتلاءم من ناحية البنية والوظيفة مع الحاجة الملحة لأن تكون المباني ليس فقط «صديقة للبيئة»، وإنما أيضاً «صديقة للإنسان» نفسه، تستجيب لاحتياجاته وتطلعاته.وأعلن المصممان ل«البيان» أن أربعة مشاريع ضخمة تضم 11 برجاً عملاقاً موزعة على أشكال وهيئات مختلفة، يبدأ ارتفاعها من 600 متر كحد أدنى، بينما تتراوح قاعدة البناء الخاصة بها بين 300 ألف متر مربع للبعض و800 ألف متر مربع لأحدها، سوف تطورها شركة محلية ضخمة سيعلن عن اسمها في أكتوبر المقبل، على أن تنجز المشاريع في أقل من 5 سنوات.دبي الملهمة وقد استوحى المصممان، اللذان يعملان في المنطقة حصرياً لصالح الشركة الجديدة، أشكال تلك الأبراج، التي لم يحددا مكان تشييدها، من عناصر الطبيعة الحية في دبي، حيث يتموج أحد المشاريع ببناء انسيابي يشبه حركة سطوع الشمس وتحركها في مدار متقوس حتى غيابها. بينما استوحى بناء آخر تصميمه من تاريخ الإمارة المرتبط بالغوص على اللؤلؤ، كما كان لعنصر الطبيعة الأخضر وجود حقيقي في مباني المشروع التي اكتسى بعضها بحدائق معلقة. أما الماء، سيرة حياة المدن وشريان دبي النابض، فقد جعلته التصميمات الفريدة بوابة رئيسية ومعبراً لبعض المباني، وعنصراً جمالياً لمبانٍ أخرى.اكتمال الصورة يتحدث آدريان سميث بحماسة لافتة عن المشروع الضخم، مؤكدا أن «دبي هي اليوم مدينة ناطحات السحاب العملاقة الأولى في العالم ومن دون منازع»، معتبرا أن المشاريع الأربعة التي اختار لها أسماء مبدئية هي «إيه. سي»، و«اي بي 7» و«اي بي 9» و«اي بي 15»، علماً أنها عرضة للتغيير. هي عبارة عن مجمعات من الأبراج تصلح لأن يكون كل مشروع منها مدينة أو مدناً قائمة بحد ذاتها، ومرتبطة مبانيها بجسور معلقة. يقول: «أعتقد أن دبي هي الوجه الحقيقي للمستقبل، وحين أفكر بالصورة التي ستكون عليها المدينة في الزمن المقبل، القريب والبعيد، أشعر بتأثر كبير وغبطة في آن».تلك الصورة، التي كلعبة «البازيل» تتشكل كل يوم، بمزيد من العمق والاتساع، يشارك بها سميث وشريكه «بقطع» ضخمة، وقد تكون «أضخم مما يتصور أي كان»، من دون أن يكون راغبا بتحديد الحد الأعلى لارتفاع البرج الأعلى. ويضم مشروع «إيه. سي» ثلاثة أبراج موصولة مع بعضها البعض عن طريق عشرة جسور معلقة، بينما يتألف مشروع «ايي بي 9» من 6 ناطحات سحاب متصلة ببعضها البعض في الجزء العلوي بما يشبه المظلة العملاقة التي يغطيها النبات، فتبدو غابة معلقة على ارتفاع يتجاوز ال600 متر. أما «إي بي 7» فهو عبارة عن برج يتموج كما شكل اللؤلؤ، بينما يتألف «اي بي 15» من أربعة أقسام من الأسفل إلى الأعلى ويتخذ شكلا هرميا، وتفصل بين الأقسام الأربعة فجوات تسمح بمرور الهواء. مبان ذكية ويضم كل مشروع من المشاريع الأربعة شققا سكنية ومكاتب وفنادق ومساحات مائية وحدائق ومواقف سيارات، تتمتع كل منشأة منها بخصوصية مرتبطة بتفرد التصميم وضخامة البناء. وتمتعت هذه المباني، التي يفضل سميث وصفها «بالذكية»، بقدرة كبيرة على التحكم باستهلاك الطاقة بطريقة ذاتية، والاعتماد على الشمس كمورد طبيعي للضوء والطاقة، والتصميمات الذكية التي توزع تلك الطاقة على كافة أرجاء المبنى، بطريقة التغذية والتغذية المضادة.وهذا يعني أن المبنى الذي يستخدم طاقة أقل في فترات معينة من اليوم، مثل مبنى المكاتب خلال فترة الليل، سوف يهب طاقته إلى المبنى السكني، أو جزء الفنادق والنشاطات المختلفة، والتي تحتاج إلى طاقة أكثر في فترة الليل. يقول جيل:« انه عودة حقيقية إلى قيم الجيرة. أنت لا تتشارك فقط المبنى مع إنسان آخر وينتهي الأمر عند هذه الحدود، بل أنت تتشارك مع جارك قيمة الحياة نفسها، والتعاضد في دعم أسلوب الحياة الخاص بك وبه وبالآخرين في الوقت ذاته».المستوى الأفقي ويعتقد جيل من جهة أخرى أن ناطحات السحاب الإحدى عشرة، تشترك جميعها في فلسفة بناء واحدة، وهي ما يمكن تسميته «بالحياة الأفقية في مبنى عامودي»، وهذا يعني أن يتم ربط الأبراج بجسور (قد تمثل طوابق عدة) معلقة، الأمر الذي يضفي على فضاء المدينة العمراني الشكل الأفقي الذي تفتقده أبراجها حاليا». كما روعيت في تصميم المشاريع فلسفة أخرى وهي الدمج بين عناصر الطبيعة، اذ يمر الماء في أسفل أبراج «إيه. سي»، ويمر الهواء من مقاطع مفرغة في «اي بي 15»، وتغذي الشمس المظلة الخضراء ل» اي بي 9». غوردون غيل صمم غوردون غيل مباني عديدة حازت على أرقى الجوائز المعمارية في كافة أنحاء العالم. ويؤكد عمله على المنهج التكاملي للتصميم والذي يدمج كافة عناصر المشروع. وتكون النتائج تصاميم قائمة على الأداء بحيث تعمل بشكل متناغم مع العناصر الطبيعية المحيطة، ما يسهم في استدامة المدن وزيادة رقعة البناء وتوفير تجربة مثالية للسكان. تشمل أعمال غوردون تصميم المرافق المدنية والمشاريع الضخمة متعددة الاستخدامات والمخططات التنظيمية للمدن.بالإضافة الى أول ناطحة سحاب عديمة الاستهلاك للطاقة، وهي برج بيرل ريفر، ومقر شركة «مصدر» وأول مبنى إيجابي الطاقة للاستخدام المختلط في العالم. وتحصل تلك المشاريع المهمة على استقلالها من حيث الطاقة من خلال تسخير الموارد الطبيعية في موقع البناء، بما يمثل فلسفة غوردون التي تقول إن على الهندسة المعمارية خلق توازن مع السياق البيئي الشامل.

أدريان سميث أدريان سميث، زميل فخري في جمعية المعماريين الأميركيين، وعضو في الجمعية الملكية للمعماريين البريطانيين. يعمل أدريان سميث مهندساً معمارياً منذ أكثر من 40 عاماً، وتشمل خبراته المميزة مجموعة كبيرة من أهم وأشهر المعالم في العالم، ومنها برج جين ماو في شنغهاي بالصين، وميناء راوز في بوسطن بولاية ماساشوستس، وبرج دبي في الإمارات العربية المتحدة والذي أصبح حديثاً أعلى مبنى في العالم، بالإضافة إلى مقر شركة «مصدر»، أول مبنى إيجابي الطاقة للاستخدام المختلط في العالم.يركز منهج أدريان الفريد في التصميم على الحساسية نحو البيئة الحقيقية ومراعاتها. وهو يدرس كل مشروع بشكل متكامل، آخذاً بالاعتبار اتجاه الموقع والطقس والجغرافيا والمؤثرات الثقافية والاجتماعية، من أجل تقديم تصاميم عالية الاستدامة، وبالتالي تحقيق السياق المطلوب ضمن البيئة العالمية.

اي بي 15 : * ناطحة سحاب مكونة من أربعة أقسام تفصل فيما بينها فضاءات يمر منها الهواء ويتوزع بالتالي ضغط. * نظام داخلي ينقي الضوء والهواء تلقائيا بسبب طريقة التصميم. * توزيع الحرارة المنخفضة في الأعلى إلى المستويات الأقل ارتفاعا، التي ستتلقى البرودة من دون الحاجة إلى أنظمة تبريد ما يوفر فاتورة الطاقة. * 300 الف متر مربع المساحة المتوقعة لقاعدة البناء. * 600 متر الارتفاع التقريبي. * شقق ومكاتب وفندق يعتبر الأكبر بين فنادق الناطحات ال11 مجملة.

اي بي 9 : * 6 ناطحات سحاب متصلة على شكل 3 أقواس ضخمة تنحني هاماتها لتتصل كل ناطحتين في المستوى الأعلى بما يشبه «المظلة الخضراء» المكونة من حدائق معلقة. * فضاءات واسعة بين المباني الستة. * واحة ماء وخضرة في الأسفل. * أنظمة ذكية لتوزيع الطاقة توفر 60% من الاستهلاك، حيث ترتبط المباني فيما بعدها بنظام يؤمن تغذية المبنى (السكن والفنادق على سبيل المثال) الذي يحتاج إلى طاقة في الوقت المعين من المبنى المجاور الذي لا يحتاج إليها (المكاتب في فترة الليل). * 450 ألف متر مربع هي المساحة المتوقعة لقاعدة البناء

اي بي 7

* ناطحة سحاب مستوحاة من شكل اللؤلؤ الذي يرمز إلى إحدى أهم محطات تاريخ دبي

* تماوج غير محدود يحدد شكلا ثلاثي الأبعاد

* 600 مترً من الارتفاع

* مبنى يعمل بالطاقة الشمسية

* 280 ألفاً إلى 350 ألف متر مربع هي المساحة المتوقعة لقاعدة المشروع

* على مسافة ميلين من «إي. سي»

* مكاتب وشقق سكنية وفنادق من فئة «البوتيك»

إي. سي

* 3 ناطحات سحاب عملاقة على شكل شجرة الصبار الصحراوية

* المباني تعمل بنظام تقنين استخدام الطاقة

* ارتفاع يتجاوز 600 متر من دون تحديد مداه النهائي

* 10 جسور تربط بين الأبراج الثلاثة

* 800 ألف متر مربع هي مساحة قاعدة البناء

* موقف سيارات يتسع ل6 آلاف مركبة في الحد الأدنى

* شقق سكنية ومكاتب وفنادق في الأبراج الثلاثة تتوسطها شعلة ضخمة تشاهد من علو كبير.

* قناة مائية تعبر في أسفل الأبراج ومواقف مائية لليخوت والمراكب ومساحات للترفيه

دبي ـ إبراهيم توتونجي