بدأت عوارض الضعف، تظهر على اكسون موبيل، التي كانت دوماً تعتبر في نظر المستثمرين والمنافسين من أنجح شركات النفط العالمية، كاشفة بالأمس القريب، عن صراعها المستميت لزيادة إنتاجها من النفط، وتحقيق المكاسب من صناعة التكرير التابعة لها.
فقد أعلنت كبرى مجموعات الطاقة العالمية، عن أرباح قياسية خلال الربع الأول بلغت 9 .10 مليارات دولار، إلا أن إنتاجها من النفط تراجع بنسبة 10 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، كما تدنت أرباح مصافيها كثيراً.
في غضون ذلك حذر محللون من أن تبريرات إيكسون لانخفاض الإنتاج يشير إلى فشلها في تحقيق النمو خلال السنوات الخمس المقبلة، وفي هذا السياق قال «نيل مكماهون» من ساندفورد برنشياين، شركة خدمات النفط، «إن توجيه نمو إنتاجها البطيء خلال السنوات الخمس المقبلة قد لا يكتب لها النجاح.
في ظل الأسعار المرتفعة للبترول وعلى ضوء اتفاقيات الحصص الإنتاجية وقد ازدادت خيبة الأمل عمقاً مع احتفاظ نظيرتيها الأوروبيتين بي بي، ورويال دتش شل، بثبات إنتاجهما أو النمو، مخيبتين التوقعات.
فقد قالت إكسون إن إنتاجها في إفريقيا منطقة الاستثمار الرئيسية الجديدة، انخفض بنسبة 20 في المئة حيث اضطرتها أسعار النفط العالمية وشروط التعاقد إلى التخلي عن مزيد من البراميل التي تنتجها إلى حكومات البلدان المضيفة.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز في تقرير لها إن حجم إنتاج اكسون الإجمالي انخفض بنسبة 6 .5 في المئة عن الربع ذاته من العام الماضي.
وقد أضر تأميم فنزويلا لحقولها النفطية أحجام المجموعة الإنتاجية كما كان الحال عليه في حقول الغاز الكندية وعلى العكس من رويال دتش شل، التي تؤكد على بحوثها في الجيل الثاني من الوقود الحيوي، والرائدة في تحويل الغاز الطبيعي إلى وقود للنقل، فإن اكسون أكدت طويلاً بأن عدة نوعيات من البدائل التقليدية مثل طاقة الرياح أثبتت عدم جدواها الاقتصادية غير أنها ذكرت أنها تعيد البحث في وقود مستقبلي، ترفض الحديث عنه علانية ومضت الصحيفة قائلة إن الإحصائيات قد تزيد الضغوط من جانب المستثمرين على إكسون لزيادة أرباحهم فقد أنفقت 8 مليارات دولار على إعادة شراء أسهمها و9 .1 مليار دولار على الأرباح النقدية مضيفة 9 .6 مليارات أخرى إلى محفظتها النقدية الحالية وهي 9 .40 مليار دولار.
وفي الإطار ذاته قال «مكماهون» إن عليهم التفكير بجدية لتغيير خططهم». مضيفاً بأنه لا يبدو أنهم ينمون حجماً، وهم بحاجة لإعادة أموال إلى مستثمرين عن طريق أرباح نقدية أعلى في ضوء تحسن ميزانيتهم العامة.
لكنه أضاف إن إعادة الأموال إلى المستثمرين من جانب آخر قد تفسر على أنها دليل ضعف لكنها تعزز قضية عائلة روكفلر، التي تطالب اكسون بالتنويع.
وألقت تلك التقارير بالضوء على الجدل الدائر حاليا خلال الحملة الانتخابية الأميركية بشأن ارتفاع أسعار الوقود والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. بيد أن ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض استأثرت باهتمام حملة أسهم «إكسون» قبل يوم واحد من إعلانها عن أرباحها الفصلية بعد أن مارس جون دي روكفيلر أحد أحفاد مؤسس الشركة الأولى لـ «إكسون» وهي «ستاندرد أويل كو» ضغوطا على مجلس إدارة الشركة لتغيير ممارساتها التجارية.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن حملة الأسهم من العائلة طالبوا الإدارة علانية بخفض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وبحث عما إذا كان ينبغي أن تلعب «إكسون» دوراً أكثر فعالية في تطوير تكنولوجيات مستدامة في مجال الطاقة. وقالت نيفا روكفيلر جودوين «إكسون في حاجة أن تحدد نقاط القوى والمهارات في صناعة ستختلف تماما في القريب العاجل عما كانت عليه عندما انضم المديرون الحاليون إكسون».
وكان محللون توقعوا أرباحا أكبر مما حققته الشركة كما أن أرباحها جاءت أقل من نظيرتها المسجلة في الربع الأخير من العام الماضي حيث بلغت الأرباح الصافية آنذاك 7 .11 مليار دولار وكانت أعلى أرباح فصلية في تاريخ الشركة الأميركية بعد القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط. لكن مثل تلك الأرباح القوية تؤكد مجددا كيف أن ارتفاع أسعار الوقود تزعج بشكل كبير المستهلكين إذ يعتزم سائقو الشاحنات الذين ينقلون البضائع عبر الولايات المتحدة وترتبط معيشتهم بأسعار البنزين التوجه إلى واشنطن بعد غد الاثنين لتنظيم مسيرة احتجاج على ارتفاع الأسعار ومطالبة المسؤولين بالتحرك في هذا الشأن.
وتدافع هيلاري كلينتون التي تسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية والمرشح الجمهوري جون ماكين عن إلغاء مؤقت لضريبة المبيعات الاتحادية على البنزين. واقترحت كلينتون أن يتم فرض ضرائب على بعض الأرباح المرتفعة لشركات النفط.
ترجمة: وائل الخطيب
