قاوم النفط أمس للخروج من مستوياته المنخفضة وارتفعت أسعار الخام الخفيف ومزيج برنت دولارا واحدا في المعاملات الآجلة بفعل إقبال على الشراء لعوامل فنية بعد انخفاض الأسعار ثلاثة أيام وأنباء عن هجوم تركي على متمردين أكراد في شمال العراق. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الأميركي 65 سنتا إلى 17 .113 دولارا للبرميل.

وقبل ذلك بقليل وصل الخام الأميركي إلى 52 .113 دولارا. وزاد سعر مزيج برنت 90 سنتا إلى 40 .111 دولارا للبرميل. وكانت الأسعار قد واصلت انخفاضها مع صعود الدولار وانحسار المخاوف بشأن الإمدادات من نيجيريا والمخاوف من تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة. وساعد صعود الدولار إلى أعلى مستوى له في شهر أمام اليورو في دفع أسعار النفط للانخفاض. وقال فكتور شوم الخبير في مجموعة «بورفين اند غيرتس» في سنغافورة إن انخفاض الأسعار ناجم عن تحسن الدولار الذي كان تراجعه حافزا لإقبال المستثمرين على الأسواق النفطية.

وفي إحدى مراحل التداول نزل سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر يونيو 27 سنتا أو 24 .0 في المئة إلى 25 .112 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بعد أن هوى العقد 94 سنتا عند التسوية في بورصة نايمكس في الجلسة السابقة. ويوم الاثنين الماضي سجل سعر عقود النفط الأميركي ذروة 19 .113 دولارا للبرميل.

وواصل النفط هبوطه من مستويات قياسية مع تراجع الطلب على الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم تحت وطأة الصعود الحاد لأسعار الوقود ومشاكل الاقتصاد.

وقال تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية نشر نهاية الأسبوع الماضي إن الطلب الأميركي على النفط هبط بنسبة 7 في المئة في فبراير مقارنة مع مستوياته قبل عام. وتراجع استهلاك البنزين في كاليفورنيا أكبر سوق لوقود السيارات في الولايات المتحدة بنسبة 5 .4 في المئة.

وفي نيجيريا توصلت شركة اكسون موبيل النفطية الأميركية أول من أمس الخميس إلى اتفاق مع نقابة لعمال النفط لإنهاء إضراب عن العمل بدأ منذ ثمانية أيام وأوقف فعليا كل إنتاجها في البلاد. وقالت الشركة إنها بدأت عملية استئناف الإنتاج.

في الأثناء قال روي ميسون المحلل الذي يرصد التدفقات المستقبلية للنفط إن صادرات أوبك باستثناء انجولا والإكوادور سترتفع بمقدار طفيف يبلغ 60 ألف برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى 17 مايو الجاري في ارتفاع موسمي متوقع.

وأفاد بيانات شركة اويل موفمنت الاستشارية البريطانية التي ترقب حركة تحميل الناقلات أن صادرات النفط الخام المنقولة بحرا من دول أوبك الأحد عشر بما فيها العراق سترتفع إلى 62 .24 مليون برميل يوميا من 56 .24 مليون برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى 19 ابريل.

وقال ميسون إن الزيادة تتماشى تماما مع ارتفاع الطلب في هذه الفترة وأضاف أن المعروض يزيد بمعدل أسرع منه في سنوات أخرى. وقال انه في الأسبوع حتى 17 مايو ترتفع شحنات أوبك 450 ألف برميل يوميا. والزيادات كلها تقريبا موجة لآسيا. ورأى ميسون انه ليس هناك دلائل من البيانات الراهنة على أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على الطلب العالمي. وتابع أن احدث بيانات لم تعكس بعد توقف إنتاج في نيجيريا. وكان إضراب استمر ثمانية أيام قد أوقف إنتاج نحو 800 ألف برميل يوميا. وعادة ما يتم حجز ناقلات النفط قبل التحميل بما بين ثلاثة وأربعة أسابيع.

وتتأثر تداولات النفط بموقف الدولار الأميركي لكن بدا أن كثيرا من المنتجين لا يرغبون في التخلي عن العملة الأميركية في تعاملاتهم النفطية. وقال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز إن بلاده لن تتخلى عن الدولار كعملة لمبيعاتها النفطية على الرغم من نزوعها إلى أن تطلب أن يكون الدفع باليورو في عقود معينة. وأجاب راميريز عندما سئل هل ستتوقف فنزويلا العضو بمنظمة اوبك عن الاعتماد على الدولار الأميركي إننا لن نفعل ذلك ولا نفعل ذلك حاليا. نجري بعض الصفقات باليورو ونحاول تجربة ذلك. لم نصل إلى الحد الذي يمكننا فيه أن نقول انه حدث تغير نوعي.

ورغم الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام إلا أن أسعار المشتقات البترولية مثل البنزين لا تزال مرتفعة للغاية، الأمر الذي أثر على مؤشرات استهلاكية أخرى. ودفع ارتفاع أسعار البنزين إلى تراجع مبيعات السيارات في الولايات المتحدة بنسبة 14 في المئة في ابريل الماضي لتسجل أدنى مستوى سنوي منذ عشر سنوات وكان لضعف إقبال المستهلكين على الشراء وارتفاع أسعار البنزين أشد الأثر على أكثر أنواع السيارات ربحية. وقالت الشركات الكبرى الثلاث جنرال موتورز وفورد موتور وكرايسلر إنها سجلت انخفاضات أكبر من المتوقع في المبيعات وخاصة في مبيعات الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات. وتراجعت مبيعات جنرال موتورز بنسبة 23 في المئة ومبيعات فورد بنسبة 19 في المئة ومبيعات كرايسلر بنحو 30 في المئة.

وواجهت الشركات الآسيوية المنافسة مصاعب أيضا خلال الشهر الماضي فانخفضت مبيعات تويوتا موتور خمسة في المئة ومبيعات نيسان موتور نحو اثنين في المئة. وتمثل مبيعات السيارات أحد المؤشرات الشهرية الأولى للطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة ويتطلع المستثمرون لهذه البيانات بحثا عن أدلة على ما إذا كان الاقتصاد الأميركي انزلق نحو الكساد منذ بداية العام. وهبط العدد الإجمالي لمبيعات السيارات إلى نحو 4 .14 مليون وحدة على أساس سنوي معدل وفق العوامل الموسمية في ابريل فيما وصفته شركة أوتوداتا بأنه أسوأ نتيجة لصناعة السيارات منذ أغسطس عام 1998. ومن العوامل المثيرة للقلق لدى شركات السيارات أيضا ابتعاد المشترين عن الشاحنات والسيارات الرياضية التي تحقق لها ربحية أعلى واتجاههم للسيارات الأرخص والأكثر كفاءة في استخدام الوقود بسرعة أكبر من المتوقع بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

9.1 % ارتفاعاً في واردات الهند البترولية

أظهرت بيانات حكومية صدرت أمس أن واردات الهند من النفط الخام زادت بنسبة 1 .9 % في السنة 2007 ـ 2008 مقارنة بما كانت عليه في الشهر نفسه من العام الماضي مع ارتفاع قدرات التكرير وتسجيل الطلب المحلي أعلى معدل نمو منذ ثماني سنوات. واستوردت الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في آسيا 44 .2 مليون برميل يوميا من النفط الخام على مدار عام حتى نهاية مارس. وفي مارس نمت الواردات بنسبة 7 .1% عن الشهر السابق إلى 47 .2 مليون برميل يومياً.

وزادت مبيعات المنتجات النفطية التي تمثل الطلب الفعلي بنسبة 7% خلال السنة 2007 ـ 2008 إلى 24 .129 مليون طن مع ارتفاع الطلب على البنزين ووقود الديزل. وساهم الازدهار الاقتصادي والتدخل الحكومي لإبقاء الأسعار منخفضة نسبيا في ارتفاع مبيعات وقود الديزل بنسبة 1 .11% لتسجل أعلى مستوى في 12 عاما بينما ارتفعت مبيعات البنزين 2 .11% لتسجل أكبر زيادة في ثماني سنوات.

وفي شهر مارس وحده نما الطلب على المنتجات النفطية بنسبة 3 .6%. وزادت الهند صادراتها من المنتجات المكررة بنسبة 17% خلال السنة بينما زادت الصادرات في شهر مارس بنسبة 5 .8% إلى 36 .3 ملايين طن.

«جنرال موتورز» تكثف استثمارات الوقود البديل

أعلنت شركة جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة ثاني مساهمة لها في شركة جديدة لإنتاج الوقود البديل منذ بداية العام الحالي. وكانت جنرال موتورز قد تعهدت بأن يكون نصف إنتاجها من السيارات عام 2012 قادراً على السير بالإيثانول أحد أنواع الوقود البديل. وذكرت جنرال موتورز أنها استثمرت مبلغا لم تكشف عنه في شركة ماسكوما التي تعمل على تحويل أعواد الذرة ورقائق الخشب ومخلفات مصانع الورق إلى وقود.

وكانت جنرال موتورز قد كشفت النقاب في يناير الماضي عن اعتزامها شراء حصة في شركة كوسكاتا لإنتاج الوقود الحيوي وهي شركة رائدة في مجال تحويل المخلفات إلى إيثانول رخيص. ولا يستخدم أي من الشركتين ماسكوما ولا كوسكاتا الحبوب مثل الذرة لإنتاج الإيثانول وإنما تستخدم مخلفات لن تؤثر على إمدادات الغذاء في العالم. والمعروف أن الولايات المتحدة تدعم زيادة إنتاج الذرة وغيرها من الحبوب لاستخدامها في إنتاج الإيثانول الأمر الذي أدى جزئيا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم.

وتقول شركة ماسكوما إنها تطور «جيل جديد من الميكروبات» أو البكتيريا التي تقوم بتكسير ألياف السيليلوز التي تعد المشكلة الأساسية في استخدام الأخشاب ولب الورق وأعواد الذرة والنباتات لإنتاج الوقود.