سجل الدولار أعلى مستوياته في شهرين أمام الين أمس بعد أن عززت بيانات في الجلسة السابقة توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الدولار بأكثر من 5 .0% إلى 02 .105 ينات وهو أعلى مستوياته منذ أواخر فبراير قبل أن يتراجع إلى 65 .104. واستقر سعر اليورو على 5479 .1 دولار مقتربا من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع الذي سجله في الجلسة السابقة.
وأظهرت بيانات صدرت أول من أمس الخميس انكماش نشاط الصناعات التحويلية بأقل من المتوقع في ابريل وارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس مما خفف من مخاوف المستثمرين من عمق الركود الاقتصادي الأميركي وجعل الأصول الأميركية تبدو أكثر جاذبية. وتعرض الين الذي يمول عمليات تنطوي على مخاطر مثل الاقتراض بالعملة اليابانية منخفضة العائد لتمويل الاستثمار في عملات أخرى لضغوط من ارتفاع سوق الأسهم. كما ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في دعم العملة الأميركية لان السلع الأولية تميل عادة للسير في اتجاه معاكس للدولار.
وفي لندن حول الجنيه الإسترليني مساره من الانخفاض إلى الارتفاع ليسجل أعلى مستوى منذ خمسة أسابيع مقابل اليورو الأوروبي بعد الخسائر التي مني بها في وقت سابق اليوم عقب إعلان بيانات أظهرت ضعف قطاع الإسكان. وأشار متعاملون إلى إقبال شديد على بيع اليورو مقابل العملة البريطانية يعتقد أنه يرتبط بأنشطة استحواذ واندماجات. وفي وقت سابق من الجلسة انخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستويات جلسة التعامل مقابل الدولار الأميركي واليورو الأوروبي بعد أن أظهر مسح لقطاع الإسكان أول انخفاض سنوي في أسعار العقارات منذ نحو عشر سنوات مما دعم التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وأظهر مسح بنك هاليفاكس لأسعار المساكن أن الأسعار انخفضت في ثلاثة أشهر إلى ابريل الماضي بنسبة 9 .0% مقارنة بما كانت عليه قبل عام. وبلغ متوسط التوقعات للانخفاض 8 .0%. وقالت جيرالدين كونا الخبيرة الاقتصادية لدى ايه.اي.بي جروب تريجري في دبلن «المسح يعكس الضعف الذي شهدناه في بيانات أخرى لقطاع الإسكان واستمرار المخاطر النزولية للجنيه الإسترليني».
وأدى تراجع الين إلى ارتفاع مؤشر نيكاي القياسي بنسبة تتجاوز 2% في ختام تعاملات بورصة طوكيو للأوراق المالية ليسجل أعلى مستوى إغلاق منذ نحو أربعة أشهر بفضل صعود أسهم شركات تصدير مثل ادفانتست كورب مع تراجع الين. وساهم في ارتفاع السوق انتعاش للأسهم في وول ستريت يعزى في جانب منه إلى زيادة ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة. وبنهاية جلسة التعامل ارتفع المؤشر نيكاي 40 .282 نقطة أي بنسبة 1 .2% إلى 26 .14049 نقطة وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 11 يناير الماضي. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 3 .2% أي 29 .31 نقطة إلى 39 .1377 نقطة.
وكانت بورصة نيويورك قد أغلقت أول من أمس الخميس على ارتفاع بلغت نسبته 8 .2% وذلك بفضل أسهم شركات التكنولوجيا. كما أسهم في إغلاق البورصة على أعلى ارتفاع لها منذ يناير الماضي، بعض المؤسسات المالية أيضا مثل مصرفي بنك أوف أميركا وجى بي مورجان ومجموعة سيتي جروب، إلى جانب استعادة الدولار لعافيته. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 87 .189 نقطة، أي بنسبة 48 .1%، ليصل إلى 13010 نقطة. كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 75 .23 نقطة، أي بنسبة 71 .1%، ليصل إلى 34 .1409 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 91 .67 نقطة، أي بنسبة 81 .2%، ليصل إلى 71 .2480 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1% يدعمها صعود أسهم البنوك وشركات التعدين مسايرة بذلك الاتجاه الصعودي للأسهم في الأسواق العالمية مع ارتفاع الدولار وتراجع أسعار النفط.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1% إلى 23 .1352 نقطة. وزاد المؤشر بنسبة 6% خلال شهر ابريل الماضي ليسجل أفضل أداء شهري منذ أواخر عام 2003 لكنه مازال منخفضا بنسبة 17% عن الذروة التي سجلها في يوليو الماضي وكانت أعلى مستوى منذ ست سنوات ونصف السنة. وارتفعت أسهم البنوك بصفة عامة فصعدت أسهم رويال بنك أوف سكوتلند وأونيكريديت وبي.ان.بي. باريبا ودويتشه بنك ويو.بي.اس بما يتراوح بين 3 .1 و3%.
ومن أبرز الأسهم أداء أيضا أسهم شركة ريو تينتو من قطاع التعدين التي ارتفعت بنسبة 3 .2% بعد أن نقلت صحيفة استرالية عن رئيس مجلس إدارتها بول سكينر قوله إن تقسيم الشركة أحد الخيارات المتاحة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمساهمين.
الألمان يفقدون التعاطف مع العملة الأوروبية ويحنون بشدة لعهد المارك
برغم انتهاء العمل بالمارك الألماني وبدء استخدام اليورو قبل أكثر من ستة أعوام في ألمانيا إلا أن واحدا من بين كل ثلاثة ألمان يرغب في العودة مرة أخرى لاستخدام المارك. وجاء في استطلاع للرأي أجرته رابطة البنوك الألمانية أن 34% من أفراد الشعب الألماني يؤيدون إلغاء اليورو والعودة مرة أخرى لاستخدام عملتهم القديمة مقابل 65% رفضوا إلغاء العملة الأوروبية الموحدة.
وقال مانفريد فيبر، الرئيس التنفيذي للرابطة في تصريحات نشرتها صحيفة «برلينر تسايتونج» إن السبب وراء انتشار الرغبة في إلغاء اليورو هو ارتباطه لدى المواطنين بارتفاع الأسعار. وأضاف أن 53% ممن شملهم الاستطلاع حملوا اليورو بشكل مباشر وأساسي مسؤولية ارتفاع الأسعار خلال الأعوام الأخيرة.
من ناحية أخرى قال البروفيسور هانيج هازيه خبير علم النفس الاقتصادي بجامعة فرانكفورت إن نصف الألمان تقريبا يحولون في عقولهم الأسعار من اليورو إلى المارك. وأضاف هازيه: «لا يزال المارك الألماني يمثل العملة المستقرة في عقول الكثيرين».
يذكر أن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي اتفقوا قبل عشرة أعوام على استخدام العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). وبدأت ألمانيا العمل بالعملة الجديدة مع مطلع عام 2002. ويحول كبار السن بشكل خاص جميع الأسعار في عقولهم من اليورو إلى المارك وهو أمر يرجعه البروفيسور الألماني إلى الفترة الطويلة التي تعامل بها هؤلاء الأشخاص بشكل تلقائي بالمارك وهو ما يرتبط لديهم بتقييم سعر السلع.
وأضاف خبير علم النفس الاقتصادي أن الكثير من الألمان يحولون أسعار السيارات أو الأثاث من اليورو إلى المارك حتى ينتابهم «الشعور بالسعر».
واعتبر الخبير نسيان المارك الألماني «مسألة وقت» مضيفا أن الأجيال التي ولدت بعد عام 1990 لن تضطر لتحويل الأسعار في عقولها من اليورو إلى العملة القديمة، وسيدخل المارك طي النسيان مع الأجيال التالية.
