توقعت أبيرادي تانترابورن مدير عام إدارة التجارة الخارجية في تايلاند استمرار أسعار الأرز المرتفعة خلال العام الحالي بسبب الطلب القوي عليه وبخاصة في إفريقيا والشرق الأوسط. وتايلاند هي أكبر مصدر للأرز في العالم وتأتي فيتنام في المركز الثاني. وسجلت عائدات صادرات تايلاند من الأرز خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي زيادة بنسبة 73% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مما يعزز فرص زيادة حصة تايلاند من سوق الأرز العالمية إلى 45%. وبلغ حجم صادرات الأرز التايلاندي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 07 .4 ملايين طن مقابل 3 ملايين طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي الوقت نفسه بلغت صادرات فيتنام من الأرز خلال الربع الأول من العام الحالي 859 ألف طن بزيادة نسبتها 3 .5% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وضاعفت أسعار الأرز في السوق العالمية منذ بداية العام الحالي بسبب نقص المعروض في أعقاب قرار بعض الدول المنتجة مثل مصر والهند وفيتنام حظر تصدير الأرز. وتتوقع تايلاند وصول حصتها من السوق العالمية للأرز إلى 45% خلال العام الحالي مقابل 30% العام الماضي.
وتأثرت دول عدة في أنحاء العالم بالتضخم ولكن في إفريقيا حيث لا تستطيع دول عديدة التخفيف من أثاره وكانت المعاناة أكبر وأشد وطأة. وقد ضربت الأزمة الأسر الأكثر فقرا في القارة. وفي زامبيا بجنوب إفريقيا يهدد التضخم بتقويض واحدة من أهم قصص النجاح الحديثة بالقارة التي استفاد اقتصادها من ارتفاع أسعار النحاس وتحسين الإنتاج الزراعي ليصل إلى أعلى معدل نمو على مدى عقود. ولكن رغم الانتعاش الاقتصادي وزيادة الإنتاج الغذائي إلا أن التضخم وارتفاع أسعار الغذاء فاقت نسبة عشرة في المئة مما حال دون استفادة سكان البلاد من هذا الانتعاش.
وعبر سكان زامبيون عن سخطهم الشديد تجاه الارتفاع الكبير في الأسعار وخاصة في مجال الطعام. وقالت واحدة من السكان التي جلست تبيع الفحم أمام منزلها لجمع الأموال اللازمة لشراء الطعام إن الوضع أصبح لا يحتمل.
وأضافت اينلسي بيري وهي أرملة «أبيع أكياس الفحم خارج منزلي كما ترى فقط من أجل جمع أموال لشراء الطعام للأيتام الذين أرعاهم. أنا أرملة ولا يوجد أحد آخر يساعدني على شراء ما يكفي من الطعام».
وقال أجنيس ماشي وهو أحد سكان لوساكا الأكل الذي يفترض أن يكون على أساس يومي لم يعد كذلك. الوجبات المطهية واللحم وزيت الطعام والسكر سعرها الآن باهظ للغاية لدرجة انك تتعجب عن كيفية البقاء على قيد الحياة.
وقال مساعد مدير المركز اليسوعي للدراسات اللاهوتية مويمي مويمي من يناير وحتى نهاية مارس حدثت زيادة في تكلفة المواد الغذائية الأساسية. في الواقع نحن نتحدث عن رقم يساوي 27 دولارا أميركيا وهو ما يقارب مئة كواتشا بالعملة المحلية. الآن هذا الوضع حقيقي تماما.
وفي منطقة الشرق الإفريقي تعاني رواندا من آثار ارتفاع أسعار الغذاء. ومثلما هو الحال في زامبيا حيث زاد النمو الاقتصادي في البلاد العام الماضي عن ستة في المئة ولكن ارتفاع الأسعار جعل الحياة بالنسبة للفقراء مستحيلة. وقالت واحدة من سكان كيجالي تدعى اليس زانيزا جميع بائعي المواد الغذائية يقولون إنهم رفعوا الأسعار بسبب ارتفاع أسعار البنزين ولكن هذا الوضع صعب بالنسبة لنا لان الحكومة لا تسيطر على كيفية قيام التجار برفع أسعارهم. خلال الأعوام الثلاثة السابقة تضاعف سعر كل شيء ثلاثة أمثال.
إذا عدت إلى هنا ستجد كل الأسعار تغيرت ومازالت مرتباتنا كما هي دون تغيير. أخبرني كيف لك أن تعيش. وفي الأسواق المنتشرة بأنحاء كيجالي تبقى الرسالة واحدة وهي أن الأسر التي كانت تستطيع تحمل تكاليف الغذاء أصبحت الآن غير قادرة على ذلك. والغضب يتصاعد.
وفي سياق متصل نفى مسؤولون فيتناميون التوصل إلى قرار بشأن اقتراح رئيس وزراء تايلاند ساماك سوندارافيج إقامة تجمع للدول المصدرة للأرز في العالم حيث أكد هؤلاء المسؤولون أنه كان من المقرر وصول وفد تايلاندي إلى فيتنام لمناقشة القضية في أبريل الماضي لكن الزيارة لم تتم. وقال نجوين تانه بين نائب وزير التجارة والصناعة الفيتنامي إن فيتنام لم تصل بعد إلى رد رسمي بشأن المبادرة، كان من المقرر وصول ممثلين للجانب التايلاندي إلى فيتنام الشهر الماضي لمناقشة القضية ولكن الزيارة لم تتم.
وكان ساماك قد ذكر الأسبوع الماضي أن تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وميانمار وافقت «من حيث المبدأ» على إنشاء منظمة البلدان المصدرة للأرز على غرار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» حيث تهدف المنظمة إلى «تثبيت الأسعار» في أسواق الأرز العالمية.
ومن جانبها أكدت حكومة الفلبين شراء كميات كبيرة من الأرز المستورد بما يكفي الاستهلاك المحلي في ظل مخاوف من حدوث أزمة في إمدادات الأرز بالسوق الفلبينية. وقال أرثر ياب وزير الزراعة الفلبيني إن المناقصات التي طرحتها الهيئة الوطنية للغذاء من أجل استيراد الأرز سوف تزيد المخزون الموجود لدى الفلبين من هذه السلعة الحيوية. وقال ياب إن الهيئة الوطنية للغذاء تعاقدت على شراء كميات كافية من الأرز لسد الفجوة الراهنة وتكوين مخزون من الأرز لمواجهة أي نقص في المستقبل.
يذكر أن الفلبين حاليا هي أكبر مستورد للأرز في العالم. وبلغ حجم وارداتها منذ بداية العام الحالي 6 .1 مليون طن وأعلنت عن مناقصة لشراء 675 ألف طن أرز العام المقبل. وتقوم حكومة الفلبين بتوزيع كميات من الأرز بأسعار مخفضة في المناطق الفقيرة من خلال الهيئة الوطنية للغذاء والجيش في ظل استمرار ارتفاع أسعار هذه السلعة التي تمثل الغذاء الرئيسي للفلبينيين.
وأشار ياب إلى جهود الحكومة من أجل زيادة الإنتاج المحلي من الأرز الذي يستخدمه الفلبينيون في وجبات الإفطار والغداء والعشاء. ووقع ياب اتفاقا مع المعهد الدولي لأبحاث الأرز بهدف تدريب المزارعين في الفلبين على استخدام التكنولوجيا الحديثة في زراعة الأرز بهدف زيادة الإنتاج المحلي.
