أكدت دراسة أعدها مركز «هارفارد للأعمال» أن أبوظبي تعتبر، باقتصادها المزدهر، «مركزاً ناشئاً للقوة الاقتصادية»، وحثت الدراسة الشركات على ترسيخ مكانة لنفسها في أبوظبي في أقرب وقت ممكن في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار العقارات رخيصة نسبياً بالمقارنة مع غيرها من المراكز الاقتصادية. وتتجاوز عمليات تطوير البنية التحتية تريليوني دولار، وأدت الزيادة في العائدات النفطية إلى تسريع الحاجة إلى وجود خدمات لوجستية على كفاءة عالية وتعزيز خدمات الموانئ في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويمثل أسبوع الشحن الدولي، الذي يقام خلال الفترة من 23 ـ 25 نوفمبر 2008 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الحدث الوحيد في الشرق الأوسط المخصص لكامل صناعة النقل والخدمات اللوجستية. وقالت سارة وودبريدج مديرة المعارض في «آي آي آر الشرق الأوسط»، الشركة المنظمه للحدث: «شهدت المنطقة نمواً هائلاً في حركة الواردات والصادرات على مدى العقد الماضي، ووفقا لصندوق النقد الدولي فإن فاتورة الواردات في الإمارات وحدها من المتوقع أن تكون قد وصلت إلى 1 .149 مليار دولار أميركي بحلول نهاية عام 2007 فيما وصل إجمالي الصادرات إلى 3 .171 مليار دولار. وتمتاز السوق في الإمارات، التي تعمل بها أكثر من 170 شركة شحن بحري وأكثر من 100 شركة طيران، بأنها سوق مفتوحة لا تشتمل على أية قيود على أسعار صرف العملات ولا تفرض أي نظام للحصص أو تقيم أي حواجز تجارية، ما يجعلها منطقة تجارية جذابة للغاية».

ويتم إطلاق أسبوع الشحن الدولي في الوقت الذي وصلت فيه معدلات النشاط في المنطقة إلى مستويات عالية جديدة. ويقول بيتر هوسلين مدير التسويق في شركة أبوظبي للمطارات: «في الوقت الذي يبدو فيه من الواضح أن مناطق أخرى في أرجاء العالم شهدت تباطؤاً أو عانت حتى من ركود بالنمو خلال العام الماضي أو نحو ذلك، فإنه من المتوقع أن تحقق أبوظبي، وإلى حد ما المنطقة الأوسع نطاقاً، معدلات نمو سنوية تزيد على 30؟ في عمليات الشحن مع نهاية عام 2008. وهذا معدل يعتقد كثيرون في الصناعة إمكانية استمراره خلال السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك على أقل تقدير».

وأضاف: «ومن بين العديد من التطورات التي شهدها مطار أبوظبي الدولي هذا العام، والتي يسعى إلى تحقيقها خلال السنوات القادمة، الوصول إلى هدف معاملة مليوني طن من البضائع ـ وذلك عندما يتم افتتاح مبنى جديد للشحن في غضون ثلاث سنوات. وبطبيعة الحال، فإن التسهيلات التي ستدعم هذا النمو الهائل سوف ترتبط ارتباطا جوهريا بنمو متطلبات الشحن لشركة الخطوط الجوية الوطنية، وهي شركة الاتحاد، وكذلك بحجم عمليات الشحن المتزايدة من جانب شركات الخطوط الجوية الأخرى أيضاً».

ويشتمل تطوير ميناء خليفة والمنطقة الصناعية في أبوظبى، والذي يتكلف 10 مليارات دولار أميركي، على تطوير ميناء متعدد الأغراض يكون قادراً على استيعاب ما يصل إلى مليوني حاوية نمطية في مرحلته الأولى. وسوف يستحدث ميناء خليفة، المصمم ليحل تماماً محل ميناء زايد الحالي بحلول عام 2012، بوابة لاستيراد جميع البضائع إلى أبوظبي، وتصدير السلع المصنعة في المناطق الصناعية بالمنطقة الحرة المجاورة والتي سوف تخدم قطاعات متعددة منها أحواض بناء السفن والتجارة والخدمات اللوجستية. كما تخطط أبوظبي أيضاً لبناء ميناء لمدينة مصفح الصناعية، ويمكن أن يكون هذا الميناء جاهزاً للتشغيل بحلول عام 2009.

كما تشهد أماكن أخرى بالمنطقة ضخ استثمارات كبيرة أيضاً، حيث أعلنت شركة «برولوجيز»، التي تُعد أكبر شركة مالكة ومشغلة ومطورة في العالم لمرافق التوزيع، تشكيل مشروع مشترك مع «أركابيتا»، وهي شركة استثمارات تتخذ من البحرين مقراً لها، لتطوير وشراء مراكز مستودعات لوجستية متطورة في الشرق الأوسط. ويتوقع المشروع المشترك ذو الحصص المتساوية، والذي أطلق عليه اسم برولوجيز الشرق الأوسط، إنشاء حافظة قيمتها مليار دولار أميركي في المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وقال جيف شوارتز الرئيس التنفيذي لشركة برولوجيز: «نعتقد أن طلبات الشركات المحلية ومتعددة الجنسيات سوف تزيد على مراكز التوزيع الحديثة لخدمة الاحتياجات المتزايدة في المنطقة. ومن شأن التوسعات المتواصلة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أن تتسق مع الاستراتيجية الأساسية لهذه الصناعة، وبمرور الوقت، فإن تقديراتنا تشير إلى أن الشرق الأوسط يمكن أن يمثل ما يتراوح بين 300 مليون دولار أميركي و400 مليون دولار في صورة عمليات تطوير سنوية».

وسوف يغطي أسبوع الشحن الدولي كل جانب من جوانب هذه الصناعة بما في ذلك الطرق والنقل، التخزين، النقل بالسكك الحديدية، الشحن الجوي، تصنيع الحاويات إدارة الموانئ والنقل البحري، مستودعات ومحطات الحاويات، تصنيع الخزانات، الخدمات اللوجستية، تكنولوجيا تحديد التردد اللاسلكي، ومناولة المواد والأمن.

أبوظبي ـ «البيان»: