عشنا بالأمس ليلة من ألف ليلة وليلة .. ركبنا مع «جن المصباح» إلى حكايات «علاء الدين»، والسندباد و«أم الدويس» و«بابا درياه». وبهرتنا الأساطير، وأذهلتنا الخدع، وأثرت فينا دقات الطبول، وأخذتنا موجات البحار وقذفت بنا إلى شواطئ المغامرات، غصنا مع الماضي في أعماق الخليج للبحث عن اللؤلؤ، ارتحلنا مع أقدام الخيول إلى البادية، نقلتنا الصور المتتالية إلى أزمنة مفقودة، شدنا حنين إيقاعات الفلكلور والتراث لدنيا غير الدنيا التي نعيشها.
انتبهنا لهرج ومرج «أم سعيد» و«أم سلوم» و«أم علاوي» و«أم خماس»، وهم يعلنون في صوت خرج كطلقة الرصاص التي تصيب الهدف، مردداً كلمات زلزلت الحضور «على هالأرض ربيت، شربت من ماها حتى ارتويت، تنفست هواها عشقت ليلاها وقمرة سماها، على هالأرض عشت كل يوم قصة وقصة بطلها إنسان، يعيش بنص قلب ولأرضه عطى نصه، ولكن اليوم قصتنا غير عن كل ها القصص، هي تحفة من «دبي لاند»، فيها نشوف الأساطير وعصر الاكتشافات، وفيها نزور فريج ونافذة على الإمارات، هي قصة بطلها إنسان أو أسطورة لفها النسيان، وهي قصة وقتها حان فريج دبي لاند».
ببساطة لفها إبهار وخدع الصوت والصورة، كان الإعلان عن متنزه «فريج دبي لاند» الذي يدشن في «دبي لاند» بحلول عام 2013، ويركز على الثقافة والإبداع والتراث والإنجازات العربية، والتي تنعكس من خلال الشخصيات الشهيرة لمسلسل «فريج» أول مسلسل كرتوني ثلاثي الأبعاد في منطقة الشرق الأوسط، حيث تدور فكرة المنتزه حول كرم الضيافة في الإمارات، من خلال شعار «حياكم» الذي كان أيضاً عنواناً لعرض مذهل جمع بين تقنيات الجرافيك والديجيتال والحضور الحي على المسرح الذي مزج السينما ومؤثراتها بخدع الشاشة، التي تظهر وتخفي مناظر وتفاصيل جمعت بين الخرافة والأسطورة.
عذراً لنمط الكتابة المختلف، فالعرض السينمائي المسرحي الكرتوني العجيب والغريب والمختلف، هو الذي يحرك القلم ويجلب الكلمات، علها تنقل وتجسد للقارئ ما لم يشاهده ويعايشه، شاشة السينما كانت ثلاثية الجوانب وأطول من العادي والمعتاد، مسرح العرض له من العمق ما يسحب العين والروح لعالم الأساطير التي أراد محمد سعيد حارب من خلال سيناريو محبوك، أن ينقلها إلينا، أو ينقلنا إليها.
في رحلة دامت 40 دقيقة هي مدة ما شاهدناه، أخذنا طاقم مسلسل «فريج» مع جن مصباح علاء الدين، لنبدأ رحلة المغامرة مع أربع سيدات لمعرفة ما يخبئه المستقبل لهن، لكنه اشترط ـ أقصد الجني ـ قبل الرحلة أن يتم حل اللغز الذي قال عنه:«بنشدك عن دانة في بحر، نور البدر يضوي عليها ضي، غواصها مثل البشر لكن في قلبه شي وشي، منها الهوى طاب وانجبر، وميت عشقها في الزمن حي». فأجابت أم سعيد حلاً للغز:«يا سائلي جاك الخبر، اسمع جوابي وانت في الفي، أرضٍ بها خير وازدهر، صانع مجدها حاتم الطي، هو محمد اللي لو حضر، غنى زمانه هذي دبي».
في تتابع تبدأ لوحات الاستعراضات تعكس قصة تاريخ المنطقة، حيث تظهر لقطات مصورة بالأبيض والأسود عن رحلات الغوص قديماً، ورقصات وغناء الصيادين أثناء الذهاب والعودة من صيد اللؤلؤ، كما تظهر السيدات في مشاهد حية ينتظرن العودة، وبين الانتظار والترقب، تتوالى دقات الطبول، ومعها تزداد دقات القلوب من روعة المزج بين الشاشات التي تظهر وتختفي، لتظهر جانباً مصورا سينمائياً مع رقصات بإضاءات تعكس الزمن، ومن رقصة الصيادين إلى العرضة ثم اليولة، ينقلنا المسرح تدريجياً إلى البادية برمالها ووهج نارها وجلسات السمر الليلية ورحلات القنص.
ومع تكنولوجيا الصورة ومؤثرات الخدع وإبهار الغرافيك وسرعة التداخل، تنعكس على شاشات العرض ملامح دبي الحديثة بأبراجها وشوارعها وأضوائها، ليعيد الجني السيدات الأربع إلى الواقع الحالي، فيسقطن على شجرة السدر في منتصف مسرح العرض، ويختفين غير قادرات على الظهور مطالبة بـ «محمد سعيد حارب» الذي يصعد من وسط الجمهور إليهن، ويدخل إلى عالمهن ويخلصهن من الشجرة معطياً الشقي عبود «حفيد أم سعيد» حلوى، ويدعوهن والحضور للذهاب إلى «منتزه فريج» بكل ما يحويه من عناصر الإثارة والإبهار.
ما أحكيه ليس خيالاً بل واقعا شاهده أكثر من 500 شخص تقدمهم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة «طيران الإمارات» وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي وكل من شارك بمجهود ولو بسيط في هذه السهرة التي جسدت طاقات وإمكانيات شباب هذا الوطن، على خشبة مسرح قاعة أرينا في «مدينة جميرا».
وهو ما عبر عنه سعيد حارب والد محمد قائلاً: «كأب فخور جداً بالعرض، ومحمد كأحد الكوادر الوطنية التي يشار لها بالبنان، فخور بأنه قدم عملا لوطنه وأعطى المثال لجيل مقبل، الذي سيفتح الأبواب على مصاريعها لتأتي مواهب أخرى أكثر إبداعاً، فهو أحد إفرازات دعم مشاريع الشباب التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم».
فكرة هذا العرض بدأت منذ سنة، اشتغل عليها طاقم عمل متكامل في الإمارات وفرنسا وسنغافورة وبريطانيا، بخلاف الماكيت المجسم لمنتزه «فريج دبي لاند» الذي ابتكرته شركة أميركية، بالإضافة إلى 400 شخص اجتهدوا في تجربة جميلة، تلك كانت كلمات محمد سعيد حارب صاحب هذا الإنجاز، والذي بدا مبتهجاً من ردود الأفعال، يتلقى التهاني بين كل لحظة وأخرى، يدلي فيها بمعلومة لـ «البيان» حيث قال: «كان لدى رؤية وسيناريو قمت بكتابته، حاولت أن أوصل ما تخيلته فالتفاصيل الفنية كثيرة وكبيرة وترجمها فريق متكامل من 4 دول ليظهر من خلال تقنيين مهرة بهذا الأسلوب الذي شاهدتموه.
أما الموسيقى فقد تم تسجيلها من خلال 5 قائدي اوركسترا في لندن، ولابد أن أشكر المبدع إبراهيم جمعة الذي كتب الأغاني من التراث وصاغها مع موزع روسي قام بدمج الموسيقى الأجنبية مع الخليجية فخرجنا بروح جديدة ومبهرة. ولعل هذا العمل هو بروفة وتمهيد، من المؤكد سيغريني كثيراً في المستقبل لعمل سينمائي أو مسرحي بطاقم «فريج».
هل انتهت الرحلة؟
هل ذهبت الـ 40 دقيقة التي تكلفت الملايين سدى؟
من المؤكد أن لدى محمد سعيد حارب الكثير، ولدى أبناء جيله مشاريع وأفكار عديدة، فحلم الوطن مازال يكتمل، وتفاصيل مختلفة تظهر الصورة وتعمقها مع الأيام. وطن بلا حلم تماماً مثل جسد بلا روح، ودبي عودتنا دائماً على أحلامها المبهرة المسكونة بأرض وجدران وحجارة «دار الحي».
أشرطة «دي في دي»
تم تصوير العمل كاملاً منذ أن كان فكرة حتى الحفل الختامي، وسيتم تسويقه على أشرطة «دي في دي» في محاولة لنشر ثقافة إبهار الكرتون والغرافيك.
دبلجة «فريج»
تم دبلجة عرض «حياك» باللغة الإنجليزية، وكان رائعاً أن ينطق طاقم «فريج» بلغة أخرى، في لقطة ذكية لكسب الجمهور الأجنبي.
دبي ـ أسامة عسل



