توقعت الخطط الخاصة باستثمار مليارات الدولارات في مصافي تكرير الوقود الحيوي في جنوب شرق آسيا. نتيجة للارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الخام الرئيسية، وخصوصا زيت النخيل، في ظل الطلب المتزايد على الغذاء في كل من الصين والهند.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن فائض وقود الديزل الحيوي في أوروبا بفضل الواردات الأميركية المدعومة بقوة، والمخاوف الغربية من الآثار البيئية الضارة لحصار زيت النخيل، زادا الصورة قتامة وأضافت الصحيفة، إن ذلك كانت له آثاره السلبية على الصناعة، فمنذ عام مضى، كانت الشركات الآسيوية تتسابق لبناء مصانع لوقود الديزل الحيوي، للاستفادة من المساعدات في أوروبا والولايات المتحدة، الرامية إلى ترويج وتعميم استهلاك وقود الاحتراق النظيف. وكان مقدرا للمشاريع التي تم بناؤها او التي يجري التخطيط لبنائها أن تصنع خمسة ملايين طن متري سنويا من الديزل الحيوي، أو ما مقداره نصف الطاقة التكريرية الأوروبية عام 2007.

وكانت الحكومة الاندونيسية تتفاخر بأنها خصصت 5 .12 مليار دولار للاستثمار في الوقود الحيوي في ذلك البلد فقط.

ويذكر أن الديزل الحيوي، المكرر من الزيوت النباتية، يمزج بالديزل العادي، ويباع في محطات الوقود الأوروبية والولايات المتحدة. وهذا المزيج من الناحية النظرية، يخفض الانبعاثات الحرارية للدفيئات في المجال الذي تسير فيه المركبة بالبنزين والديزل العادي. وكان البرنامج المخطط، الخاص بمصافي التكرير، منطقياً ومعقولا، عندما بدأت أسعار النفط تتجه نحو الارتفاع في العام الماضي. غير أن أسعار زيت النخيل، الذي يتم إنتاجه بصورة واسعة في جنوب شرقي آسيا. بدأت هي الأخرى تزداد بنفس الحدة. جاعلة من المصانع الذي تستخدم الديزل الحيوي، غير مجدية من الناحية التجارية.

وفي الوقت نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي أكبر مستهلك في العالم للديزل الحيوي، أخذ يضيّق من برامج مساعداته، ليمنع تحديداً إنتاج الديزل الحيوي من زيت النخيل المزروع حديثاً في الغابات الطبيعية المدمرة، وحرق الغابات، وهو أمر شائع، بالرغم من حظره قانوناً، في اندونيسيا، يطلق كميات هائلة من غازات الدفيئات في الفضاء، ويبطل كل فائدة لوقود الاحتراق النظيف.

حسبما كشفت الدراسات مؤخراً، وقد أعرب مصنعوا الديزل الحيوي في آسيا، عن تذمرهم من قيام المصدّرين الأميركيين بغمر الأسواق الأوروبية بوقود الديزل الحيوي، بسعر أرخص بنسبة 30%، من قدرتهم على إنتاجه، كما يحصل المنتجون الأميركيون للديزل الحيوي المستخرج من فول الصويا على ائتمان ضريبي قيمته دولار لكل جالون، ثم يدرون الإنتاج إلى أوروبا مستفيدين من المساعدات هناك أيضاَ.

وكان اتحاد منتجي الديزل الحيوي الأوروبيين رفعوا شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية، زاعمين فيها أن الصادرات الأميركية من الديزل الحيوي المدعوم تتضمن منافسة غير عادلة، وكان من نتيجة ذلك، أن منتجي زيت النخيل الآسيويين جمدوا خططهم لبناء مصافي تكرير للديزل الحيوي، ولم تخرج إلى الضوء سوى مصانع عدة جديدة.

وفي ماليزيا، على سبيل المثال، أنتجت الصناعة 80 ألف طن متري فقط من الديزل الحيوي العام الماضي، أقل بكثير من الطاقة الإنتاجية للبلاد. وفقاً لما ذكره وزير السلع الماليزي الأسبوع الماضي. وفي السياق ذاته، قال أوكاه سون المتحدث باسم «ويلمار انترناشونال»، مالكة مزارع النخيل في سنغافورة وكانت «ويلمار»، أنجزت العام الماضي أكبر مصنع للديزل الحيوي في جزيرة سومطرة الأندونيسية، غير أن المصنع الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون طن من الديزل الحيوي سنوياً، يعمل فقط لتنفيذ العقود الراهنة فقط.

وتوقع سون أن يحقق المصنع نسبة مئوية من العوائد من الديزل الحيوي هذا العام. ومن جانب آخر علقت «سينار ماس آرجوريسورسز أند تكنولوجي»، شركة زيت النخيل الاندونيسية خططها لاستثمار 5 .5 مليارات دولار لبناء مجمع ضخم للديزل الحيوي في مقاطعة «بابوا» الاندونيسية النائية، مع شركة «تشاينا ناشونال أوف شور» وفقاً للمتحدثة باسم «سينار ماس أرجو». وقد استقبلت الخطط الخاصة بتطوير مليون هكتار من الغابات الفطرية إلى مزارع، باستهجان من أنصار البيئة.

وقالت الصحيفة إن منتجي الديزل الحيوي الذين لا يملكون مزارع لزيت النخيل، كانوا الأكثر تضرراً نظراً لتحملهم أسعاراً عالية لموادهم الخام.

وكانت الأسعار الآجلة لزيت النخيل الخام في بورصة المشتقات الماليزية ارتفعت 12 في المئة، حتى الآن خلال هذا العام بعد قفزها 50 في المئة عام 2007.

لكن وبالرغم من ذلك فإن الديزل الحيوي قد يظل يلعب دوراً مهماً إذا ما عجز الإنتاج الحالي من الوقود الأحفوري عن مواكبة النمو المتزايد في الطلب العالمي على الطاقة ويقول كثير من منتجي الوقود الحيوي في جنوب شرقي آسيا، إنهم قد يعيدون عجلة الإنتاج مرة أخرى إذا ما بقيت أسعار النفط الخام فوق معدل 115 دولاراً للبرميل.

وعلى الصعيد ذاته، قال بعض منتجي الديزل الحيوي الذين يشترون زيت النخيل من طرف ثالث إنهم قد يواصلون تنفيذ خططهم التوسعية وقد قررت شركة «نيست أويل كورب».

الفلندية المضي في خططها لبناء مصنع للديزل الحيوي بتكلفة 800 مليون دولار في سنغافورة المتوقع أن يبدأ عملياته التشغيلية في عام 2010.

وكان «سيمو هونكانن»، نائب رئيس «نست» قال إن مبيعات ديزل الشركة الحيوي عالي الأداء، مازال قوياً.

وتقول «نست» إنها واثقة من تمكنها من تمرير أسعار زيت النخيل العالية على عملائها.

في غضون ذلك بدأ بعض منتجي زيت النخيل في جنوب شرق آسيا يعيدون التركيز على المنتجات والأسواق الأكثر تقليدية إذ ما زال زيت النخيل الأكثر استخداماً لصنع زيت القلي والمرجرين، ومواد النخيل أكثر من الديزل الحيوي.

ترجمة: وائل الخطيب