شهدت عواصم عدة في عيد العمال في الأول من مايو تظاهرات حاشدة للمطالبة بتحسين الرواتب والأجور، في مواجهة أزمة عالمية في المواد الغذائية، وسجلت مواجهات في تركيا على هامش التحركات الشعبية. فقد تظاهر آلاف الأشخاص في مانيلا بمناسبة عيد العمال الخميس للمطالبة بزيادة الأجور، في وقت يؤدي التضخم في الفلبين إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ونشر حوالي ثلاثة آلاف شرطي في المدينة لمواجهة أي أعمال عنف. وحذر قائد شرطة مانيلا غيري بارياس المتظاهرين من انه لن يسمح لهم بالمرور قرب القصر الرئاسي ما لم يلتزموا الهدوء. ويفترض أن ينتهي تجمعهم بعد الظهر قرب المقر الرئاسي.

وذكر صحافيون أن السلطات الفلبينية نشرت وحدات من الشرطة مسلحة برشاشات على طول الطرق المؤدية إلى مانيلا بينما وضعت وحدات مكافحة الشغب في حالة تأهب قصوى «قرب المباني الحكومية». وطالبت «حركة الأول من مايو» باستقالة الرئيسة الفلبينية غلوريا ارويو التي اتهمتها بأنها لم تتخذ إجراءات مناسبة لمكافحة ارتفاع أسعار الأرز ولم تعط الأولوية لزيادة الأجور.

ونزل العمال إلى الشوارع أيضا في جاكرتا وسيئول وطوكيو وغيرها من المدن مطالبين بزيادة أجورهم في مقابل ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وحمل آلاف الاندونيسيين في جاكرتا لافتات كتب عليها «خفضوا أسعار المواد الغذائية الآن» و«رواتب أفضل للعمال والفلاحين». كما عبر العديد منهم عن القلق إزاء ارتفاع أسعار الوقود. وبلغت نسبة التضخم أكثر من 8% في اندونيسيا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ونشرت الشرطة عشرة آلاف عنصر في الشوارع لمواكبة التظاهرات. ويبلغ عدد الفقراء حوالي أربعين مليونا في اندونيسيا، بينما عدد السكان الإجمالي هو 432 مليونا. ويعيش حوالي نصف السكان بأقل من دولارين يوميا، بحسب أرقام البنك الدولي.

أما في طوكيو، فقد تجمع اثنا عشر ألف شخص في حديقة للمطالبة بتحسين رواتبهم. وأقيم تجمع ضم خمسة آلاف عامل في سيئول حيث طالبت النقابات بتحسين ظروف أمن العمل والرواتب لملايين الإجراء غير الدائمين. وفي تايلاند، تظاهر حوالي ألفي عامل في بانكوك قرب مقر الحكومة متهمين إياها بعدم الاهتمام بتحسين حياة العمال. وفي روسيا، تظاهر حوالي 52 ألف شخص في فلاديفوستوك (أقصى الشرق) وحوالي عشرين ألفا في ايكاترينبورغ في الاورال احتجاجا على التضخم.

بينما نظم الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» تجمعا ضم ثلاثين ألف شخص في موسكو. وسار بين ألفين إلى أربعة آلاف شيوعي في موسكو وهم يهتفون «خبزا للجائعين»، بعد أن ارتفعت أخيرا أسعار الخبز والحليب والزيت.

وقال الزعيم الشيوعي غينادي زيوغانوف قرب تمثال لكارل ماركس في وسط موسكو حيث تجمع خمسة آلاف شخص «روسيا تحتضر. ثلث الروس يعيشون بأقل من خمسة آلاف روبل (531 يورو) شهريا». وفي سان بطرسبورغ (شمال غرب)، تظاهر حوالي ألفي شخص على رأسهم زعيم المعارضة الليبرالية غاري كاسباروف.

وفي اليونان، نفذت النقابات إضرابا في قطاع النقل المشترك في البلاد احتجاجا على عمليات الخصخصة وعلى إصلاحات في نظام التقاعد أقرتها الحكومة المحافظة. وفي اسطنبول، نشرت السلطات حوالي ثلاثين ألف شرطي لمنع المتظاهرين من الوصول إلى ساحة تقسيم الرمزية بالنسبة إلى الحركة النقابية والتي قتل فيها 43 متظاهرا في الأول من مايو 7791. وفرقت الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه متظاهرين تجمعوا أمام مقر نقابة بارزة أعلنت وقوع إصابات عدة بين المتظاهرين و«اعتقال عدد غير محدد منهم».

وأعلن اتحاد النقابات الدولي، وهو اكبر اتحاد عالمي يضم 861 مليون عامل من 551 بلدا، ان «مئة مليون شخص إضافي هذه السنة عن الفائتة، لا يملكون ما يكفي من الطعام». وطالب الاتحاد في بيان ان «يكون العمل في قلب عولمة جديدة وان تتجاوب المؤسسات الدولية مع الحاجات الحقيقية للسكان.