زادت البلدان المنتجة من قبضتها على ما تملكه من محاصيل زراعية، ومضت تايلاند أكبر مصدر للأرز في العالم إلى أبعد من ذلك حيث أعلنت عزمها على قيادة جهود لإنشاء كارتل يحدد أسعار الأرز وفق نموذج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مع دول اخرى مطلة على نهر ميكونغ مثل بورما وكمبوديا ولاوس وفيتنام.
وقال رئيس الوزراء التايلاندي ساماك ساندارافيج لصحافيين «تحدثت مع بورما ودعوتها الى الانضمام الى كارتل الدول المصدرة للأرز الذي سيضم أيضا فيتنام ولاوس وكمبوديا بهدف تحديد أسعار الأرز».
وسيطلق على هذا التجمع اسم «منظمة الدول المصدرة للأرز» كما قال ساماك، مضيفا ان نظيره البورمي الجنرال ثين سين الذي يزور بانكوك منذ الثلاثاء، وافق على هذا الاقتراح ولو ان بورما غير واردة بعد بين الدول الكبرى المصدرة للأرز.
وقال «ان تايلاند ستساعد البورميين في مجال الدعم التقني لتحسين إنتاجهم للتصدير»، موضحا ان فيتنام ولاوس وكمبوديا وافقت ايضا على الانضمام الى هذا الكارتل في جنوب شرق آسيا.
وفي سياق متصل فرضت الحكومة النيبالية حظرا على تصدير الحبوب الغذائية بما فيها الأرز في وجه الأسعار المتزايدة ومخاوف حدوث نقص فى الغذاء.
وأعلنت الحكومة النيبالية أن القرار يهدف إلى الحفاظ على مخزون من الغذاء وجاءت عقب خطوات مماثلة من جانب جارتها الهند.
وذكرت وزارة الصناعة والتجارة والإمداد أنه في ضوء الطلبات على الحبوب الغذائية في السوق الدولية ولمنع تدهور الأمن الغذائي في البلاد أوقفت الحكومة تصدير الأرز والقمح على أن ينفذ هذا القرار على الفور. وجاءت هذه الخطوة بعد تزايد القلق في نيبال من تزايد أسعار الأرز الذي يمثل الوجبة الرئيسية لغالبية النيباليين.
وفي محاولة لتخفيف المخاوف العالمية قال منسق فريق عمل جديد شكلته الأمم المتحدة مؤخراً ان نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار على مستوى العالم من المرجح ان يؤديا الى سوء تغذية وليس مجاعة على المدى القصير على الأقل.
وقال جون هولمز وهو أيضا اكبر مسؤول للمساعدات الإنسانية بالمنظمة الدولية ان من السابق لأوانه كثيرا تقييم حجم الأموال الإضافية التي ستكون هناك حاجة اليها لمواجهة الأزمات النابعة من تزايد عدم القدرة على تحمل نفقات شراء السلع الغذائية الرئيسية في الدول الفقيرة.
وقال في مؤتمر صحافي في جنيف حيث تدار معظم عمليات المساعدة الطارئة للأمم المتحدة: سيأكل الناس خاصة أصحاب الدخول الأدنى اقل كما ونوعا.
وأضاف هولمز لا اعتقد اننا سنتحدث في المدى القصير جدا عن الموت جوعا او مجاعة. واندلعت احتجاجات وإضرابات وأعمال شغب في دول نامية حول العالم في أعقاب الزيادات الكبيرة في أسعار القمح والأرز والذرة والزيوت وغيرها من السلع الغذائية الضرورية مما جعل من الصعب على الفقراء الوفاء باحتياجاتهم من الغذاء.
وقال هولمز ليس من الممكن بعد تحديد رقم بشأن ما قد تكون عليه الحاجات الإنسانية الفورية خلال العام المقبل. نحن بحاجة الى تجميع هذه الحاجات المالية.
وقال بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة الثلاثاء انه أطلق فريق عمل لضمان استجابة دولية قوية ومنسقة إزاء أزمة الغذاء.
وأوضح هولمز ان الفريق من المرجح ان يضم رؤساء الوكالات الرئيسية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وسيعمل الفريق على وضع استراتيجية بشأن الاستجابات على المديين القصير والطويل لضغوط إمدادات الغذاء التي يربطها الاقتصاديون بعوامل من بينها ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة واستخدام المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي والمضاربات في سوق السلع.
ودعا هولمز الحكومات المانحة الى توفير أموال إضافية لمواجهة الأزمة التي مست دولا من بيرو الى اندونيسيا ومن أفغانستان الى السنغال وأرهقت جهود برنامج الغذاء العالمي لاطعام ملايين البشر.
والأطفال الصغار الذين يمكن ان يواجهوا مشكلات صحية طوال عمرهم جراء نقص التغذية بالإضافة الى الحوامل والمرضعات من بين اكثر الجماعات المعرضة لأضرار أزمة الغذاء في الدول النامية حيث قد تسبب أسعار الغذاء ايضا اضطرابا سياسيا.
وأوضح هولمز التحديات هنا سيكون لها على الأرجح بعدا كافيا يجعلنا نطلب مساهمات إضافية، مشيرا الى ان الصندوق المركزي للاستجابة الطارئة التابع للأمم المتحدة قد انفق بالفعل أموالا على أزمات تتعلق بالغذاء.
وأضاف الصندوق المركزي للاستجابة الطارئة متاح لهذه الأنواع من المواقف تحديدا. هل سيكون الصندوق كبيرا بدرجة تكفي للاستجابة لكل هذه الحاجات. هذا سؤال ليس بوسعي الإجابة عليه.
