في عام 1985 وبالتحديد في يوم 25 أكتوبر انطلقت من دبي طائرتان يتيمتان من طراز بوينغ 737 وإيرباص B4 300 إلى الهند وباكستان، وكانتا تتبعان شركة اقترضت 10 ملايين دولار لتسير عملياتها اليومية... وبعد مرور 20 سنة فقط على ذلك التاريخ أصبحت هذه الشركة من أكثر الشركات نجاحاً في العالم إلى درجة أن شركات الطيران العالمية وقفت جنباً إلى جنب لمنعها من التحليق عالياً، ولكن دون جدوى.
قبل سنتين تقريباً تقدمت شركة طيران (كانتاس) الاسترالية بشكوى لدى الحكومة لتمنع زيادة طيران الإمارات لرحلاتها إلى أستراليا من 49 رحلة في الأسبوع إلى 83 رحلة، معتبرة ذلك إضراراً بالشركات الوطنية الاسترالية وتهديداً (للاقتصاد الوطني). وبالرغم من ذلك تقوم طيران الإمارات باستثمارات سياحية في استراليا تفوق استثمارات الشركات الوطنية، وتوفر للاستراليين آلاف الوظائف الذين هم في أمس الحاجة إليها. وهذا النجاح سبب لها الكثير من الحسد وجعلها عرضة بين حين وآخر إلى هجومات من هنا وهناك وحتى من قبل شركات عالمية كبرى وبأنها تتلقى مساعدات حكومية لكن رد الشركة دائماً «إذا أردت أن تعرف كيف تنمو طيران الإمارات بهذه السرعة فانظر إلى خريطة العالم، وسترى أن 3 .5 مليارات نسمة أي نصف سكان العالم يبعدون عن دبي 4 آلاف ميل فقط».
وتتبنى دولة الإمارات سياسة الأجواء المفتوحة وهي ترحب بالمنافسة دوما ويكفي أن تنظر إلى مطار دبي الدولي الذي تنطلق منه رحلات إلى أكثر متن 200 مدينة في العالم ويستحوذ على أكثر من 25 بالمئة من حركة النقل الجوي في المنطقة لتعرف سر النجاح الذي حلق بدبي وطيران الإمارات وجعلها واحدة من أعلى شركات الطيران ربحية في العالم.
تعزي الشركة نجاحاتها إلى أربعة عوامل رئيسية أولها إعادة استثمار أرباحها في شراء أحدث الطائرات وأنظمة الملاحة الجوية حيث تقدر استثمارات الشركة في طائرات الجديدة بـ 58 مليار درهم موزعة بين بوينج وايرباص وهي تعد اليوم اكبر مشغل لطائرات بوينج 777 إضافة إلى أنها ستكون اكبر زبون في العالم لطائرات ايرباص ايه 380 العملاقة التي اشترت منها طلبية قوامها 58 طائرة.
وتعد طيران الإمارات أول طيران يصل بين شرق الولايات المتحدة واستراليا في توقف واحد، وفي كل ست دقائق تقلع أو تهبط طائرة تابعة لطيران الإمارات في إحدى البقاع المأهولة أو المقفرة حول الكرة الأرضية... ومن نافلة القول أن نذكر بأن مطار دبي هو المطار الوحيد في العالم الذي يستطيع نقلك إلى أي بقعة في الأرض من خلال توقف واحد فقط.
ولم تكتفِ طيران الإمارات بهذه النجاحات، فلقد ساهمت في بناء إمبراطورية تجارية من خلال الشركات التي أطلقتها للمساهمة معها في قيادة قطاع الطيران العالمي، فهناك شركة (سكاي كارجو) التي تشحن أكثر من مليون طن سنويا إلى ثمانين وجهة عالمية، وكلية الإمارات للطيران التي تحتوي على أحدث الأجهزة في مجال تدريب الطيران، والإمارات للمشتريات، والإمارات للتموين التي يعمل بها أكثر من 4800 موظف وتقدم أكثر من 68 ألف وجبة في اليوم وتقدم خدماتها إلى شركات أخرى غير طيران الإمارات. والإمارات للهندسة التي تقدم خدمات الصيانة لأكثر من 30 شركة طيران عالمية.
ومما لا يعلمه الكثير شركة »ميركاتور« التابعة لطيران الإمارات والتي تقدم خدمات الدعم التقني (IT) هي من أكبر الشركات في العالم حيث تقدم خدماتها للطيران البريطاني والنيوزيلاندي والماليزي والكوانتس الأسترالي والطيران السنغافوري والسريلانكي والجنوب افريقي وغيرها من الشركات .
شركة طيران جديدة تعزز المنافسة
وقد أعلنت دبي خلال العام الجاري نيتها تأسيس شركة طيران جديدة تعمل ضمن فئة الطيران الاقتصادي لتبرهن على أن سوق الطيران المدني ما زال يشهد طلباً كبيراً وان المنافسة حق للجميع حيث أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مرسوماً بتأسيس شركة طيران جديدة في دبي تلبي الحاجة لخدمة المسافرين من وإلى دولة الإمارات الذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام.
وستكون الشركة المزمع تأسيسها اقتصادية ومنخفضة التكاليف لمن يستخدمها من المسافرين حرصاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مساعدة الناس والتخفيف من أعباء معيشتهم وحياتهم وتمكينهم من التواصل مع أقربائهم وذويهم في أوطانهم.
وقد رحبت طيران الإمارات بهذا الإعلان، وبأي شركة طيران جديدة تعمل في دبي. ذلك إن سياسة الأجواء المفتوحة التي تنتهجها دبي تشجع وتدعم نمو حركة النقل الجوي، التي ساهمت ولا تزال في استمرار النمو. وسوف تكون الشركة الجديدة من الناقلات الاقتصادية ذات التكلفة المنخفضة، مما سيعزز الخدمات الجوية الدولية التي توفرها طيران الإمارات حالياً.وستبدأ الشركة الجديدة رحلاتها في غضون عام وستقوم برحلات لوجهات تبعد بين أربع ساعات وأربع ساعات ونصف الساعة عن دبي مستفيدة من النمو المذهل في حركة السفر الجوي في المنطقة خصوصا الطيران الاقتصادي.
ووفقاً لإحصاءات قريبة فإن منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً متسارعاً في تأسيس شركات الطيران الاقتصادي إضافة إلى نمو سنوي في عدد الرحلات يصل إلى 77 بالمئة مما انعكس إيجاباً على سوق الطيران عموما كما أن عدد المقاعد هو الآخر ارتفع ليصل إلى 46 مليون مقعد في المنطقة خلال شهر سبتمبر 2006 بنمو قدره 16 بالمئة مقارنة مع سبتمبر من العام الماضي 2005 .
ومن المتوقع أن تزداد حركة المسافرين بمعدل نمو سنوي يتجاوز 10% خلال السنوات العشر المقبلة التي ستشهد على الأرجح فرص نمو وافرة لخطوط الطيران الإقليمية مع اشتداد حدة التنافس بين مختلف شركات الطيران الإقليمية التقليدية مع مثيلاتها من الشركات الحديثة منخفضة التكاليف التي برزت إلى الساحة خلال السنوات الأخيرة وحققت نجاحات لافتة.
موعد الاكتتاب تحدده حكومة دبي
وحول موعد طرح أسهم الشركة للاكتتاب وعدد الأسهم المطروحة قال سموه إنها مسائل تحددها حكومة دبي مالكة الشركة مشيراً إلى أن نسبة الأسهم المطروحة قد تتراوح بين 25 إلى 30 بالمئة وفقا للخطة التي تقررها الحكومة في هذا المجال.
انفتاح الأجواء الخليجية
ودعا سموه إلى مزيد من الانفتاح في الأجواء الخليجية حتى تتمكن شركات الطيران من التنقل بحرية الأمر الذي ينعكس على أسعار التذاكر وزيادة الطلب مشيراً إلى أن دولة الإمارات تتبنى سياسة الأجواء المفتوحة بالكامل . وقال إننا نأمل قريبا في فتح كامل للأجواء أمام الناقلات الخليجية فيما بينها ذلك ارتفاع الأسعار الحالي للتذاكر يعود إلى مبدأ العرض والطلب خصوصاً أن شركات الطيران مقيدة برحلات محددة في الأسواق الخليجية حتى بالنسبة للشركات الخليجية.
السوق الأميركي
وأكد سموه التزام طيران الإمارات بتعزيز خدماتها في السوق الأميركي نافيا أي تخفيض للخدمات في هذا السوق الكبير مشيراً إلى إن الناقلة ستسير رحلات إلى كل من لوس انجلوس وسان فرانسيسكو خلال العام الجاري إضافة إلى رحلتين يوميا إلى مدينة نيويورك ورحلة إلى هيوستن.
وقال إن تراجع قيمة الدولار لم يؤثر كثيراً على حجم عملياتنا في السوق الأميركي.
لا خطط لشراء شركات طيران
قال سمو الشيخ أحمد إن طيران الإمارات لا تخطط حاليا للدخول في تحالفات شركات الطيران رغم ارتباطها بشراكات جيدة مع مختلف شركات الطيران في العالم. كما نفى سموه أي توجه لشركاء شركات طيران أخرى أو حصص في شركات قائمة.
وأضاف أن الشركة ورغم انسحابها من إدارة شركة الخطوط الجوية السريلانكية إلا أن حصتها ما زالت باقية في الشركة وبنسبة 43 بالمئة.
وأشار إلى أن الإمارات لن تنسحب من أي وجهات أو خطوط لصالح شرطة الطيران الجديدة التي ستعمل على خطوط ووجهات لا تصلها الناقلات التجارية.
غيث الغيث: رحلات الناقلة الجديدة قد تبدأ الصيف المقبل
قال غيث الغيث الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الاقتصادي التي اعلنت حكومة دبي عن تأسيسها مؤخراً أن انطلاق رحلات الشركة الجديدة قد تبدأ خلال الصيف المقبل وبناء على تسلم الطائرات الجديدة للناقلة واكتمال مرافق وتجهيزات مطار آل مكتوم الدولي.
وأضاف أن الشركة ما زالت في مرحلة تأسيس هيكلها التنظيمي وإعداد الخطط الخاصة بالوجهات والطائرات المطلوبة مشيراً إلى أن هذه الخطط لم تنجز بعد وما زالت في مرحلة الأعداد.
وقال إن تحديد الوجهات سيكون وفقا لمدى جدواها الاقتصادية بحيث لا يتكون مخدومة من قبل طيران الإمارات مشيراً إلى أن كل أسواق المنطقة على جدول رحلاتنا والسوق يشهد طلباً كبيراً والمنافسة مفيدة للجميع.

