أطلق «إعلان الرياض» الصادر عن الجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية في ختام اجتماعها ال30 بالرياض أول من أمس الثلاثاء مبادرة لبرنامج عربي طارئ للأمن الغذائي تهدف إلى زيادة واستقرار إنتاج الغذاء في الوطن العربي وبخاصة إنتاج الحبوب والبذور الزيتية والسكر داعيا كافة الأطراف المعنية للتعاون والتنسيق لإعداد هذا البرنامج.
وتبنى الإعلان برنامج غذاء عربيا لدعم الدول العربية الأكثر تضررا من نقص المتاح من الغذاء وارتفاع أسعاره إلى جانب إعداد تصور متكامل حول متطلبات هذا البرنامج وآليات تنفيذه. ودعا إلى تكثيف الجهود مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لإعطاء قضية الأمن الغذائي العربي أهمية خاصة في القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المقرر عقدها بالكويت في منتصف شهر يناير المقبل.
وحث القطاع العام والخاص ورجال المال والأعمال العرب على التوجه إلى الاستثمار في المشروعات الزراعية المشتركة في الدول المؤهلة ضمن البرنامج الطارئ والدعوة العاجلة لعقد مؤتمر لهذا الغرض بنهاية هذا العام 2008م. وأكد ضرورة التزام حكومات الدول العربية المستضيفة للمشروعات الزراعية العربية المشتركة بمنح التسهيلات والامتيازات والضمانات المشجعة والمحفزة على الاستثمار العربي في مجال الأمن الغذائي.
كما حث حكومات الدول على الإسراع بتهيئة التشريعات والقوانين الداعمة للتكامل الزراعي العربي وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بما يعزز حركة التبادل التجاري الزراعي العربي البيني.
ورأى أهمية تعبئة الطاقات والموارد لبلورة وإعداد البرامج والمشروعات القطرية والمشتركة التي تسهم في تحقيق أهداف إستراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة لزيادة القدرة على توفير الغذاء الآمن للسكان ودعوة مؤسسات التمويل الإنمائي العربية والإقليمية والدولية لتقديم الدعم اللازم لبلوغ هذا الهدف. ووجه «إعلان الرياض» بإعداد خطة عمل وبرنامج زمني محدد الآجال لتنسيق السياسات الزراعية في الدول العربية للإسراع في بلورة السياسة الزراعية العربية المشتركة في المدى المتوسط باعتبارها أحد الأهداف الإستراتيجية الرئيسة للتنمية الزراعية العربية المستدامة.
كما شدد على أهمية وضع الضوابط والتشريعات المقننة لاستخدام المحاصيل الغذائية والعلفية في إنتاج الوقود الحيوي في الدول العربية وتشجيع التوجه إلى إنتاج هذا الوقود من المخلفات الزراعية والغذائية والمنتجات الثانوية لمختلف المحاصيل الزراعية. من جهتها أعلنت نيجيريا أنها ستستورد نصف مليون طن من الأرز من أجل تخفيف وطأة الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية عالميا.
واتخذ هذا القرار بعد اجتماع طارئ بين الرئيس النيجيري عمر يار ادوا وحكام الولايات النيجيرية البالغ عددها 36 ولاية. وقال اولوسيجون أجاجوا حاكم ولاية اوندو جنوب غربي نيجيريا للصحافيين عقب الاجتماع إن استيراد الأرز ـ وهو من الأغذية الأساسية التي يتم استيرادها ـ من شأنه أن يكلف خزينة الدولة أكثر من 600 مليون دولار.
وقال أجاجوا: «لا يمكننا القول إن هناك مجاعة في نيجيريا بعد، لكن أسعار المواد الغذائية ترتفع وبدأت تختفي من بعض الأماكن».
وقال إن الحكومة تدرك مسألة الحظر المفروض على تصدير الأرز من جانب بعض المنتجين الرئيسيين، ولكنها ستستفيد من أربعة ملايين طن من الأرز تقدمها تايلاند إلى الدول الأفريقية الضعيفة.
ومن المتوقع أن يصل الأرز إلى نيجيريا في غضون ثلاثة أشهر وسيباع بأسعار مدعمة تقترب من 6ر41 دولار أو أقل للجوال الذي يضم 50 كيلوجراما، وهو نصف السعر الحالي. ووصف أجاجوا هذا الإجراء بأنه حل على المدى القصير مشيرا إلى أن الاجتماع بحث أيضا الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي في البلاد على الأمدين المتوسط والطويل.
وقال «نعلم جميعا أن عدة ولايات في البلاد تزرع الأرز، لذا فإننا سنشجع مواطنينا الذين يزرعون الأرز أن يزرعوا المزيد منه لاسيما وأننا الآن في موسم الأمطار».
وكانت وكالات تابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي قد تعهدت بتشكيل فريق عمل للتعامل مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء العالمية يهدد بنشر الاضطراب الاجتماعي.
ودعت الوكالات الدولية الحكومات إلى عدم تقييد صادرات الغذاء لتأمين الإمدادات بالداخل وحذرت من أن ذلك قد يفاقم المشكلة.
وتابعت الأمم المتحدة في بيان «نحن نرى أن الزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء العالمية تحولت إلى تحد غير مسبوق بأبعاد عالمية».
وأضافت بعد اجتماع رؤساء 27 وكالة دولية في العاصمة السويسرية بيرن لصياغة حل لارتفاع أسعار الغذاء ان ذلك أصبح يمثل أزمة بالنسبة للضعفاء في العالم بما في ذلك الفقراء في مناطق الحضر.
وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي في مؤتمر صحافي مشترك «رغم أننا شهدنا انخفاضا في أسعار القمح خلال الأيام القليلة الماضية إلا أن من المرجح أن تظل أسعار الأرز والذرة مرتفعة.. وكذلك أسعار القمح نسبيا». وتضغط الأسعار المرتفعة للقمح والأرز وسلع أساسية أخرى على الجهات المانحة للمساعدات مثل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة والذي يهدف لإطعام 73 مليون شخص العام الحالي.
ودعا بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى توفير المبلغ الذي يحتاجه برنامج الأغذية العالمي بالكامل وقدره 755 مليون دولار من أجل المعونات العاجلة. وقال بان «دون تمويل كامل لهذه المتطلبات العاجلة سنتعرض مرة أخرى لخطر انتشار الجوع وسوء التغذية واضطرابات اجتماعية على نطاق لم يسبق له مثيل».
وأدى القلق من ارتفاع أسعار الغذاء والإمدادات المحدودة إلى الإطاحة بحكومة هايتي وتسبب في أعمال شغب في أجزاء في أفريقيا.
وسيحدد فريق العمل الذي سيضم رؤساء وكالات الأمم المتحدة والصناديق والبرامج وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تحت قيادة بأن أولويات خطة عمل وسيعمل على ضمان تنفيذ الخطة.
وقال بان الذي تحدث في وقت لاحق في جنيف إن الأزمة تهدد بمحو التقدم تجاه بلوغ أهداف التنمية الطموحة التي حددها رؤساء كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2000.
وتحدد خطة أهداف التنمية للألفية التي تضم ثماني نقاط أهدافاً للقضاء على الفقر والجوع والمرض بحلول 2015.
وقال بان إن الأزمة «تهدد بمحو كل عملنا الجيد».
وفي سياق متصل أعدت الحكومة الاسترالية خططا لتأمين إمدادات المياه وإصلاح المجاري السيئة للأنهار في مسعى لحماية سلة الغذاء بهذا البلد الذي طحنه الجفاف والذي يصل إجمالي قيمة صادراته من المنتجات الغذائية إلى 22 مليار دولار استرالي (21 مليار دولار أميركي). وتشمل الخطة التي تتكلف 13 مليار دولار استرالي وتستمر عشرة أعوام ثلاثة مليارات دولار لإعادة شراء مياه الري من الجهات المسؤولة عنها في حوض نهر موراي دارلنج الذي ينتج 41% من محاصيل الزراعة بالبلاد وأيضا توفير أموال لتأمين إمدادات المياه للمدن المحتاجة في البلاد.
وقال بيني ونج وزير تغير المناخ «نقص المياه خطر شديد على اقتصادنا وسبل معيشتنا».
وتابع «ويمكننا بل يجب علينا أن نحسن استغلال مصادر المياه المتاحة لنا». وتعاني استراليا أجف قارة مأهولة على وجه الأرض من الجفاف منذ أكثر من سبعة أعوام حيث تراجعت مناسيب المياه بالأنهار لمستويات قياسية وواجه المزارعون قيودا مشددة على الري. وأثر الجفاف أيضا على المدن التي يعيش فيها أغلب سكان استراليا البالغ عددهم 21 مليونا وفرضت السلطات قيودا مشددة على ري الحدائق المنزلية ومنعت معظم المدن الأفراد من استخدام الخراطيم في غسل سياراتهم.
3.3% معدلات التضخم في منطقة اليورو
من جهة أخرى قال معهد الإحصاء الأوروبي «يوروستات» في تقديرات أولية إن معدل التضخم في منطقة اليورو بلغ 3 .3% في ابريل متراجعاً من معدل 6 .3% المسجل في مارس. وكانت المفوضية الأوروبية قد ذكرت في وقت سابق انها تتوقع أن تصل أسعار المستهلكين في منطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة إلى ذروتها في الربع الثاني من العام قبل أن تتراجع مرة أخرى ليصل متوسط المعدل خلال العام الجاري إلى 2 .3%.
وجاء في توقعات الربيع الدورية للمفوضية ـ الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي ـ ان معدل التضخم في منطقة اليورو سيقترب العام المقبل من المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند حوالي اثنين بالمئة. وترجع القفزة الأخير في أسعار المستهلكين إلى زيادة أسعار سلع مثل النفط والأغذية.
ومن المقرر أن يعلن معهد «يوروستات» التابع للاتحاد الأوروبي بياناته النهائية لشهر «أبريل الجاري يوم 15 مايو».
تجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء في منطقة اليورو هي: بلجيكا وألمانيا وأيرلندا واليونان وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا وقبرص ولوكسمبورج ومالطا وهولندا والنمسا والبرتغال وسلوفينيا وفنلندا.
انخفاض أسعار المساكن يؤشر لركود الاقتصاد البريطاني
قالت جمعية نيشنوايد للبناء أمس ان أسعار المساكن في بريطانيا انخفضت للشهر السادس على التوالي في ابريل الجاري لتصبح أقل بنسبة واحد في المئة عما كانت عليه قبل عام وتسجل بذلك أول انخفاض سنوي منذ أكثر من 12 عاما. وجاء هذا الإعلان بعد يوم من تحذير أحد مسؤولي بنك انجلترا المركزي من خطر انهيار الأسعار بأكثر من 30 في المئة وكذلك من صدور نتائج مسح آخر أظهر أن معنويات المستهلكين في بريطانيا انخفضت لأدنى مستوى منذ الركود الاقتصادي الذي شهدته البلاد عام 1992.
وترسم هذه المؤشرات الاقتصادية صورة قاتمة أمام رئيس الوزراء جوردون براون عشية الانتخابات المحلية التي يتوقع أن يكون أداء حزب العمال الحاكم فيها سيئا في مواجهة المحافظين المعارضين الذين بدأوا يتقدمون في استطلاعات الرأي.
