قال بنك جولدمان ساكس في مذكرة إن الارتباط الشديد بين أسعار النفط والدولار منذ عام 2005 من المرجح أن يعتدل لكن في حين تؤثر أسعار النفط المرتفعة على الدولار فإن انتعاش العملة الأميركية قد لا يترجم بالضرورة إلى ضعف في أسعار السلع.

وقال ينس نوردفينج وجيفري كيري المحللان في جولدمان ساكس «الدولار أصبح بوضوح أكثر ارتباطا بأسعار النفط على مدى العامين الماضيين». وأضافا أن الارتباط الشديد له ايجابيات أساسية منها تغير اتجاه التدفقات من الدول المصدرة للنفط وتركز مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على التضخم الأساسي في عالم ترتفع فيه الأسعار بشكل عام.

وأشارا كذلك إلى أن هذا الارتباط ارتفع إلى مستويات عالية في الأشهر الستة الماضية مدفوعا أساسا بتحولات مؤقتة في أنماط التحركات والمراكز في السوق. لكن الارتفاع الأخير لا يبدو انه قابل للاستمرار وفي حين يتوقع المحللان أن يعتدل عن المستويات الراهنة إلا انه قد يظل مرتفعا عنه قبل عام 2005.

وأفادت المذكرة «الأهم أننا نرى الأثر الأكبر لعلاقة الارتباط هذه يمتد أساسا من أسعار النفط إلى الدولار». وفي ذات السياق نقلت وكالة أنباء فارس عن مسؤول إيراني أن إيران تستخدم اليورو والين بدلا من الدولار الأميركي في تجارة النفط الخام.

وإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في العالم وتسعى للحد من معاملاتها بالدولار مع تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على طهران بسبب برنامجها النووي. وفي ديسمبر قال مسؤول إن 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية تتم بعملات غير الدولار. وقال حجة الله غانمي فرد مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية الوطنية للوكالة «كل تجارة النفط الإيرانية تجرى باليورو والين».

وأضاف قائلاً «اتفقنا مع كل مشتري النفط الإيراني على تجارة النفط بعملات غير الدولار. في أوروبا يباع النفط الإيراني الخام باليورو وفي آسيا باليورو والين.

والتعامل بالين لا يقتصر فقط على اليابان». وفي الماضي قال مسؤولون إيرانيون إن تسعير النفط لا يزال يتم بالدولار الأميركي ولكن المدفوعات الفعلية تتم بعملات أخرى. وذكرت إيران أنها حصلت على 70 مليار دولار من صادرات النفط خلال عام حتى مارس وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط الخام.

وفي سياق متصل قال تقرير صادر عن بنك ساكسو حول السلع في الشرق الأوسط إن السلع تتعرض لضغوط في ظل احتمال إجراء تخفيض أخير في سعر الفائدة قبل التوقف مؤقتا، ربما نرى الدولار الأميركي يستعيد بعضا من عافيته مما يؤدي إلى كبح النشاط الذي شهدته السلع مؤخراً.

وتوقع التقرير أن يعاني النفط الخام من تعافي الدولار الأميركي مع تلاشي جاذبية استخدام السلع كوعاء تحوط ضد التضخم، بينما قد تستفيد الأسهم الأميركية في نهاية المطاف من بعض عمليات إعادة توزيع الأصول والتدفقات النقدية.

وفي حين أننا نراقب بأعين حذرة أنباء التعافي الأخير الذي شهدته سوق الأسهم، إلا أن المرء لا يستطيع أن يتجاهل حركة السوق. ويتجه النفط نحو أول انخفاض أسبوعي له منذ 21 مارس بعد أن تخطى حاجز أرقام قياسية جديدة وبعد أن زرع الخوف من التضخم في قلوب السائقين الذين كانوا يملأون سياراتهم بالوقود الأسبوع الماضي.

وفي إحصائيات وزارة الطاقة الأميركية، فإن ارتفاعاً يزيد قليلاً عن متوسط التقديرات مقداره 4 .2 مليون برميل أخفى ارتفاعا بالغا في التدفقات والواردات، مما ينبئ بتحول عن الاتجاه السائد في الأسابيع القليلة الماضية. وشهد الأسبوع الماضي مقاطعات للنفط الخام نتيجة الصيانة الثقيلة وهوامش الربح الضعيفة من التداولات، مما أسفر عن أقل استعمال للمصافي منذ الإعصار كاترينا.

ولكن بحلول يوم الأربعاء انعكس الاتجاه مع الارتفاع الاستثنائي في معدلات الاستخدام منذ أكتوبر 2005. وكانت الزيادة بنسبة 4 .2% في معدلات تشغيل المصافي تعني فعليا وصول كميات وقود إضافية مقدارها 591 ألف برميل يوميا من خام المصافي إلى السوق، مما يبشر بمزيد من الإنتاج في الأسابيع المقبلة.

وقال التقرير حذرنا سلفاً من أن هناك تعارضاً بين سوق النفط الأميركي القوي رغم ضعف الطلب من الاقتصاد المتباطئ. وفي اعتقادنا أن أسباب هذا الوضع ترجع إلى تكيف نظام المصافي الأميركي مع بيئة الطلب المنخفض على النفط وذلك بتخفيض معدلات تشغيل وإنتاجية المصافي وفي الوقت نفسه تخفيض الواردات من الخام والمنتجات. ولعل توقيت هذه التخفيضات كان هو السبب المرجح لتأثر التحاليل الأساسية الاقتصادية مؤخراً.

وللمرة الثانية خلال هذا الأسبوع سوف يوفر توقف المصافي عن العمل بعض الدعم للسوق. وفي هذا السياق، من المقرر أن تشرع مصفاة جرانجماوث النفطية البريطانية في الوقف التدريجي للإنتاج قبل الإضراب الذي خطط له جميع العاملين بها هذا الأسبوع، وهي الخطوة التي من شأنها أن توقف ما مقداره 40 بالمئة من الناتج الخام للبلد أو 699 ألف برميل يومياً.

حيث يؤدي إيقاف العمل تماماً لمدة 48 ساعة إلى التوقف فعلياً لمدة 10 أيام هي الفترة بين وقف الإنتاج وإعادة التشغيل. وبناء على ذلك، نحدد سعرنا المستهدف عند 35 .112 دولاراً أميركياً بحلول الأسبوع القادم رغم أن إضراب العمال في مصفاة جرانجماوث النفطية في المملكة المتحدة من شأنه أن يوفر دعماً جيداً لسوق النفط قبل نهاية الأسبوع.

كما نرفع من تنبؤاتنا الخاصة بالنفط والغاز مع استمرار اتساع النقص في المخزون مقارنة بالعام الماضي. ومع مضي الشهور واقتراب فصل الصيف، سوف تصبح الطاقة التخزينية الصيفية أكثر حسماً بالنسبة لتوازن الغاز الطبيعي في موسم شتاء 2008-2009م. أما سعرنا المستهدف للصيف فيبلغ 13 دولاراً أميركياً وربما 15 دولاراً أميركياً قبل نهاية العام.

ومن المتوقع أن يشهد مخزون المعادن الثمينة عمليات بيع مكثفة وسريعة على خلفية قوة الدولار الأميركي. وقد بلغ الذهب تقريباً سعرنا المستهدف لتسليم يونيو والبالغ 875 دولاراً أميركياً للأونصة خلال الجلسة الأوروبية. أما الفضة تسليم يونيو فقد اقتربت من نقطة الدعم المهمة بسعر 40 .16 دولاراً أميركياً للأونصة.

ولو انخفضت هذه المستويات، وهو السيناريو الذي لا نحبذه على المدى القصير، فإن هذا سيفتح الطريق أمام إجراء تصحيحي أكثر عمقاً يصل بالسعر إلى 832 دولاراً أميركياً لأونصة الذهب و50 .15 دولاراً أميركياً لأونصة الفضة.