هبط سعر النفط إلى 115 دولاراً للبرميل أمس بعد موافقة نقابة عمال نفط نيجيرية على إنهاء إضراب عن العمل مما أنعش الآمال باستئناف إنتاج النفط في نيجيريا عضو منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). وقال ناطق باسم اكسون موبيل ان العمال المضربين الذي أوقفوا كل إنتاج الشركة تقريباً في نيجيريا وافقوا على العودة للعمل مع استمرار المحادثات مع الشركة.

وقال اوليفييه جاكوب المحلل في بتروماتريكس في تسوج بسويسرا «التقارير المبكرة عن عودة نقابات نيجيرية للعمل ستسحب من السوق علاوة مخاطر إضافية». وهبط الخام الأميركي الخفيف 59 سنتاً إلى 04 .115 دولاراً للبرميل مواصلاً تراجعه عن المستوى القياسي الذي بلغه يوم الاثنين عند 93 .119 دولاراً للبرميل. وهبط سعر مزيج برنت في لندن 50 سنتاً إلى 93 .112 دولاراً للبرميل.

وبدأ الإضراب في نيجيريا الأسبوع الماضي وتسبب في وقف كل إنتاج الشركة الأميركية تقريباً في نيجيريا والبالغ 800 ألف برميل يومياً. وقد هوى الخام الأميركي أول من أمس الثلاثاء أكثر من ثلاثة دولارات للبرميل أو ما يوازي 6 .2%.

وتراجع سعر سلة أوبك إلى 86 .109 دولارات بانخفاض مقداره 80 .1 دولار مقارنة بتعاملات الاثنين والتي سجل خلالها برميل السلة 66 .111 دولاراً. ويشكل نفط دول «أوبك» وعددها 13 دولة حوالي 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.

في الأثناء قال محمد العليم وزير النفط الكويتي بالوكالة إن منظمة «أوبك» ستدعو لعقد اجتماع إذا اقتضى الأمر لكنه أضاف أن أسعار النفط التي بلغت مستويات قياسية لا صلة لها بعوامل العرض والطلب الأساسية. وكان وزراء منظمة «أوبك» قالوا مراراً إن أسعار النفط التي سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الاثنين الماضي تحركها عوامل مختلفة مثل ضعف العملة الأميركية والمضاربات.

وقال الوزراء ان المعروض النفطي كاف في الأسواق وانه لا يوجد ما يدعو أوبك لزيادة الإنتاج. وقال العليم إن ما يحرك الأسعار ليس العوامل الأساسية للسوق وانه إذا سنحت الفرصة لأوبك للتدخل لتهدئة الأسواق فإنها ستفعل ذلك وانه إذا اقتضت الضرورة عقد اجتماع وزاري فإن وزراء «أوبك» سيجتمعون. وليس من المقرر أن تعقد أوبك اجتماعاً لإعادة النظر في سياستها الإنتاجية قبل سبتمبر المقبل.

لكن وفي ذات السياق قال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطني الليبية ان «أوبك» مستعدة لعقد اجتماع إذا تطلب الأمر لكن ليس هناك خطط لعقد اجتماع. وابلغ الصحافيين انه قد يعقد اجتماع قبل سبتمبر المقبل موعد اجتماع المنظمة الرسمي. وتابع ان الوزراء قد يجتمعوا لكن في الوقت الراهن ليس هناك أي خطط لذلك. غير انه أكد أن المنظمة مستعدة لعقد اجتماع خلال الفترة من الآن وحتى سبتمبر. وقال إن الأسعار سترتفع لكنه رفض التكهن بمدى الارتفاع الذي يتوقعه.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال انه لا توجد «عصا سحرية» لخفض أسعار الوقود القياسية المرتفعة لكنه سيبحث اقتراحاً لتعليق ضرائب البنزين الاتحادية هذا الصيف. وفي محاولة لتهدئة قلق الأميركيين من صعود سعر البنزين إلى 60 .3 دولارات للجالون وارتفاع فواتير البقالة ناشد بوش الكونجرس مجدداً السماح بالتنقيب عن النفط في محمية للحياة البرية في ألاسكا والموافقة على بناء المزيد من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية والفحم.

وأوضح «أعتقد عن يقين كما تعلمون أنه لو كانت هناك عصا سحرية لنلوح بها لكنت لوحت بها بالتأكيد، قدمت مراراً مقترحات للمساعدة في علاج تلك المشكلات لكن مرة بعد الأخرى يختار الكونجرس رفضها». وارتفعت أسعار النفط لأكثر من خمسة أمثالها منذ العام 2002 مما يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأميركي المحاصر بين تراجع أسعار المنازل وارتفاع أسعار الغذاء.

وأسعار النفط مرتفعة نحو 25% منذ مطلع 2008 وسجلت مستوى قياسياً قرب 120 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، كما أن أسعار البنزين اخترقت حاجز الأربعة دولارات للجالون في بعض المدن الأميركية مثل سان فرانسيسكو. وتعلن شركة النفط الأميركية العملاقة اكسون موبيل أرباحها الفصلية هذا الأسبوع بعدما أعلنت كونوكو فيليبس ورويال داتش شل وبي. بي جميعها نمو أرباحها الفصلية على أساس سنوي.

من ناحية أخرى رفض بوش دعوات مشرعين أميركيين إلى تعليق شحنات النفط المخصصة للاحتياطي الاستراتيجي بهدف تعزيز الإمدادات قائلاً إن هذه الشحنات لا تتجاوز 1 .0% من الطلب العالمي على الخام. ويسعى الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى إصدار قانون يمنع الحكومة الاتحادية من تخزين النفط لحين تراجع الأسعار وقال 16 عضواً جمهورياً بالمجلس إن شحنات النفط يجب أن تتوقف.

وناشد بوش مراراً منظمة «أوبك» التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط أن ترفع الإنتاج من أجل ترويض الأسعار القياسية لكن حتى الآن يرفض أعضاء المنظمة زيادة المعروض. ورفض بوش القول ما إذا كان سيضغط على السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في منظمة «أوبك» لكي تعزز الإنتاج عندما يزور المملكة الشهر المقبل. وقال «بالنسبة لسؤالك عن السعوديين، انظر، لقد أوضحت أن ارتفاع سعر النفط يؤذي الاقتصادات.. لكنني أعتقد أننا نعي جيداً عدم وجود الكثير من الطاقة الفائضة في هذا العالم الآن».

إيرادات النفط العراقية تفوق التوقعات

قالت صحيفة وول ستريت جورنال ان تقريرا جديدا أعدته الحكومة الأميركية يتوقع ان تتجاوز إيرادات النفط العراقية مستوى قياسيا يبلغ 70 مليار دولار هذا العام، وأفادت الصحيفة ان من شأن التقرير أن يدعم جهود الكونغرس لجعل الحكومة العراقية تتحمل مزيدا من المسؤولية في إعادة اعمار البلاد.

وتابعت الصحيفة ان التقرير يلقي الضوء على ما يمكن ان يكسبه العراق من ارتفاع أسعار النفط فقد ارتفع سعر برميل النفط العراقي بنسبة 250 بالمئة منذ عام2003 في حين جنى العراق أكثر من 18 مليار دولار من مبيعات النفط في الربع الأول من عام2008.

وأظهر التقرير كذلك ان إيرادات العراق النفطية ستبلغ مثلي ما توقعته الحكومة العراقية قبل بضعة أشهر إذا أمكن الإبقاء على المستويات الراهنة من الانتاج والتصدير على مدى العام. واحتياطيات العراق الكبيرة تعتبر حيوية في توفير التمويل اللازم لإعادة اعمار البلاد.

إيران والهند بصدد الانتهاء من صفقة لإنشاء خط أنابيب للغاز

أجرى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج حول مشاريع كبرى للطاقة، وقال إنه سيتم في القريب الانتهاء من صفقة لإنشاء خط أنابيب للغاز بتكلفة 5 .7 مليارات دولار. وندد الرئيس الإيراني، خلال قيامه بزيارة قصيرة لنيودلهي، بالولايات المتحدة، قائلا إنه يشكك في حجم الخسائر البشرية التي وقعت في هجمات 11 سبتمبر عام 2001، والتي استخدمتها واشنطن ذريعة لشن حربي أفغانستان والعراق.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الهندية، أشار أحمدي نجاد إلى إحراز تقدم إيجابي في مشروع إنشاء خط أنابيب (إيران ـ باكستان ـ الهند) الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة، واصفا إياه بأنه «خط أنابيب السلام والأخوة» بين تلك الدول.

وقال أحمدي نجاد للصحافيين في ختام جولة في جنوب آسيا شملت باكستان وسريلانكا إن «المناقشات سارت بشكل إيجابي ونأمل أن نتمكن في القريب العاجل من الانتهاء من مشروع خط أنابيب الغاز». ونقلت وكالة (بي.تي.أي) للأنباء عن أحمدي نجاد قوله إن البلدان الثلاثة ستنتهي خلال 45 يوما من جميع الاتفاقات الخاصة بتنفيذ المشروع. وأضاف أن كل المسائل والاتفاقات العالقة ستنتهي في غضون 45 يوما و«ستعرض على قادة البلدان الثلاثة وبعد ذلك سنقرر».

وفيما يتعلق بالمحادثات التي أجراها مع سينج، والتي تركزت بشكل أساسي على صفقات كبرى للطاقة، قال الرئيس الإيراني إنه تم تأجيل اتفاق ثنائي للغاز الطبيعي المسال بقيمة 22 مليار دولار لوجود اختلافات في «التفسيرات القانونية». وأفادت وسائل إعلام محلية أن الصفقة التي تم توقيعها عام 2003 لن تنفذ بسبب خلافات حول تكلفة الغاز.

وتأتي زيارة احمدي نجاد للهند في أعقاب الأزمة التي شابت العلاقات بين البلدين خلال العامين الماضيين عندما وقفت الهند إلى جانب الولايات المتحدة في التصويت ضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقا لمحللين هنود، فإن نيودلهي تتعرض لضغوط أميركية للانسحاب من مشروع خط الأنابيب (الإيراني الباكستاني الهندي)، حيث ترى الولايات المتحدة أنه سيساعد في تعزيز العلاقات الإيرانية ـ الهندية وتعطيل جهودها الرامية إلى عزل طهران.

ومن غير الواضح ما إذا كان وضع الأزمة الإيرانية مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي المثير للجدل قد تمت مناقشته في المحادثات الإيرانية الهندية أم لا، حيث تجنب أحمدي نجاد الرد على أسئلة الصحافيين في هذا الصدد خلال المؤتمر الصحافي. غير أن الرئيس الإيراني لم يفوت الفرصة لانتقاد الولايات المتحدة والدول النووية الأخرى لمحاولتهم منع دول مثل إيران من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال أحمدي نجاد، محملا واشنطن مسؤولية وفاة العشرات من العراقيين، إنه يجب على القوات الأميركية الخروج من العراق فورا والعودة إلى بلادهم. كما تناولت المحادثات بين أحمدي نجاد وسينج موضوعات أخرى من بينها الاستقرار في أفغانستان ومكافحة الإرهاب والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية في آسيا الوسطى.

حيث تتمتع البلدان بوضع مراقب في منظمة شنغهاي للتعاون. وأثناء الزيارة التي تعد الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني للهند منذ خمس سنوات، التقى أحمدي نجاد نظيرته الهندية براتيبها باتيل وعقدا محادثات.