تنطق جزيرة «اللآلئ العربية» بعناصر مكان وزمان غير تلك الموجودة في عالمنا المعاصر، وهو ما يحيلها لتكون بمثابة مقصد سياحي وتجاري وتراثي لكل ما له صله بملكة الأحجار الكريمة التي ينبعث من داخلها وهج خاص بألوان متعددة يزيد حالة الغموض التي تحيط بها.
ويستطيع المرء تخيل سفن راسية على الشواطئ تنتظر التجار والسياح والمريدين لنقلهم إلى جزيرة، وهي ليست كالسفن الموجودة في أيامنا هذه، ولكنها تماثل السفن التي كانت تقل البحارة والغواصين إلى عرض البحر في عصر اللؤلؤ، بحيث تكون رحلة الإبحار تذكرة لمشاهد تجمع أسر البحارة والغواصين على شواطئ القرى لوداع البحارة والغواصين، حيث كانت تقرع الطبول، وتعلو أصوات الترنم بالأهازيج الشعبية الخاصة بهذه المناسبة والتي كانت تتردد أصداؤها على بعد أميال من موقع الأسطول. وبالمناسبة، كانت دبي تمتلك خلال الثلاثينات من القرن العشرين أسطولاً يضم 335 سفينة من أصل أسطول خليجي يضم أكثر من 2000 سفينة، وكان الغواصون يتمتعون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم، وكانوا الأزواج المفضلين في أعين الآباء لأنهم كانوا يتقاضون أجوراً أعلى من البحارة العاديين.
أدوات الغوص
وفي جزيرة «اللآلئ العربية» ستقع عين المرء على أدوات الغوص وصيد اللؤلؤ، وهي بسيطة للغاية، حيث كانت الأداة الوحيدة التي يستعين بها الغواص تتمثل في ملقط من الخشب أو العظم يشبه مشابك الغسيل القديمة يضعه فوق أنفه، كما كان يضع فوق أصابعه أحياناً أقماعاً من الجلود لحمايتها، وذلك إذا كان يعمل في مغاص (هير) تلتصق المحارات فيه بالمرجان، أو يحمي جسمه ورأسه بقطعة ملابس قطنية، وتزدان المراكب كذلك بالحبال المجدولة والتي كانت تصنع من جوز الهند المستوردة من الهند، كما تفرش أسطح المراكب بالسجاد الذي يحاط بالوسائد وبالصناديق الخشبية المزخرفة والمصنوعة من خشب التيك الثمين والمعروفة حينها بالصناديق الكويتية.
أهازيج شعرية
ويندفع المرء بخيالة ليرسم صوراً لرحلة الإبحار إلى جزيرة اللؤلؤ تتطابق تماماً مع الطقوس الحياتية التي كانت موجودة ابان هذه الحقبة، حيث يكون بإمكان الزائر تناول نفس الوجبات التي كان يتناولها الغواصون والبحارة، وتتألف من حبات التمر والأرز ولحم المحار والأسماك وغيرها من الأطعمة الشهية، ويتاح له كذلك خلال رحلة الإبحار فرص الاستمتاع بعزف الموسيقى والغناء التي تمزج بين قرع الطبول والتصفيق والترنم بالأغاني والأهازيج، بحيث يتعايش الزائر على متن السفينة دقائق وتفاصيل الحياة اليومية التي كان البحارة والغواصون يعيشونها.
ويواصل المرء مداعبة خيالة بنسج صورة لجزيرة اللؤلؤ تجعلها قريبة الشبه بقرى صيد السمك التي كانت تطل على مياه الخليج، حيث تكون هناك أكواخ مصنوعة من سعف النخيل، ويستطيع زائر هذه الجزيرة أن يقضي بعض الوقت في مقاهي تقدم التبغ والمعسل ومشروبات القرنفل والليمون وغيرها من المشروبات التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ويستطيع المرء في هذه المقاهي أن يستمتع بلوحات زيتية تصور البحارة وهم يتجاذبون أطراف الحديث، ويرون حكايتهم وقصصهم مع البحر ومغامراتهم البحرية، كما يستطيع أن يتصفح كتباً وكتيبات تروي ذكريات هؤلاء البحارة وصفقاتهم التجارية.
كنوز ومقتنيات
وعلى جزيرة اللؤلؤ، تتراص محلات بيع مجوهرات اللؤلؤ بمختلف أنواعها وتشكيلاتها، وهي ذات اللون الأبيض والكريم والزهري والأسود، كما تعرض هذه المحلات محارات اللؤلؤ، إلى جانب تجهيزات الغوص، فضلاً عن تصميم هذه المحلات بطريقة تعيد أحياء الأشكال التي كانت عليها متاجر اللؤلؤ.
ويمد المرء بخياله بعيداً ليتصور متحف اللؤلؤ في جزيرة «اللآلئ العربية» وهو يشتمل على كنوز ومقتنيات أخرى لأسر وشخصيات أرادت أن تخلد أسماءها كرموز مضيئة لهذه الحقبة من التاريخ.
ويندفع الخيال أكثر وأكثر لينسج صورة بورصة دبي للؤلؤ وقد انتقلت إلى جزيرة اللؤلؤ، إذ شاء مركز دبي للسلع المتعددة أن يعيد إحياء هذه التجارة بمعايير عالمية معاصرة، تجسّد المفردات الحديثة في تسيير الاعمال والتجارة، فهي رحلة تجمع بين التراث والثقافة وطقوس الحياة البسيطة لصيادي للؤلؤ، إلى جانب متعة الشراء والتسوق، بل قد يتهادي إلى مسامع المرء دعوات للتصويت لصالح جزيرة اللؤلؤ ضمن أفضل المقاصد السياحية على مستوى العالم.

