حضر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر أمس العرض الأول للفيلم الوثائقي (وطن للمستقبل أمة للتاريخ) الذي أقيم في قصر الإمارات في أبوظبي ، بحضور الشيخ مبارك بن نهيان آل نهيان، وفاطمة بنت نهيان آل نهيان، والطيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية، والمستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي. وحشد من المثقفين والكتاب.

ويأتي الفيلم الذي أنتجته شركة (أناسي) استجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حماه الله. في جعل العام 2008 عام الهوية الوطنية.

ويقدم هذا الفيلم أيضاً اكتشافات غنية وعريقة عامة تذهل العالم وتغير خط التاريخ ووجهة النظر المتعلقة بالآثار في المنطقة، وتؤكد على أن تاريخ الإمارات العربية المتحدة غير مرتبط بسنوات قليلة كما زُعم من قبل، وإنما يمتد إلى 150 ألف سنة، وهو ما يثير الشعور بالفخر بالهوية الوطنية.

ويتناول الفيلم فترة المستحثات الفقارية حين كانت أرض المنطقة الغربية في أبوظبي مختلفة تماماً منذ حوالي ستة إلى ثمانية ملايين سنة مضت. كما اكتشفت دلائل عن وجود ثدييات منقرضة من خلال العظام، وحدد العلماء وجود بقايا أفيال ضخمة بأنياب منحنية للأسفل مع وجود علامات أقدامها. إلى جانب فرس النهر والحيوانات الأخرى التي عاشت في المياه العذبة لأحد الأنهار الجارية في المنطقة خلال أواخر العصر الثلثي الأوسط.

ويتناول الفيلم الإمارات في العصر الباليوليتي من خلال أحد تلك المجتمعات العريقة عاشت حول جبل بركة في منطقة أبوظبي الغربية على الأقل قبل 150000 سنة مضت. في ذلك الحين كان الخليج العربي لا يزال أرضاً جافة يعبر نهري دجلة والفرات وصولاً إلى مضيق هرمز.

وعلى طول سواحل الخليج العربي منذ الألفية الخامسة قبل الميلاد. بدأت عمليات الغوص، وتم العثور على مجموعة من اللآلئ تتزين بها النساء المدفونات في مدفن البوهيس في داخل إمارة الشارقة منذ ستة إلى سبعة آلاف سنة مضت.

وبين الفيلم من الناحية الأثرية أن جزيرة أم النار أكثر موقع ساحلي أهمية في إمارة أبوظبي. على الرغم من أن سكان الجزيرة كانوا يعملون بشكل رئيسي في مجال الصيد، فقد اشتغلوا أيضاً بالتجارة مع العالم الخارجي. لقد كانت ميناءً لتصدير المواد (النحاس بشكل رئيسي) إلى ميسوبوتاميا العريقة لأكثر من 4000 سنة مضت. كما كان مستوى سطح البحر أعلى من مستواه اليوم، وكانت العديد من الجزر القريبة من الماء تحت الماء في ذلك الحين.

وبالنسبة للأفلاج، وهو نظام الري الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم، فقد تم إدخاله من قبل شعب الإمارات الذي عاش في منطقة شرق أبوظبي خلال العصر الحديدي. يُعتبر موقع 15 عند هيلي في العين أكثر فلج عراقةً في العالم حيث يبلغ عمره 3000 سنة ولا يزال محافظاً عليه بشكل جيد.

وقبل البدء بعرض الفيلم قام الشيخ مبارك بن نهيان بتكريم فريق العمل الذين عملوا على إنتاج الفيلم وإظهاره للنور، إذ يعد هو الفيلم الأول الذي يعكس تاريخ وآثار الإمارات، بعد أن أظهرت عمليات التنقيب عن الحقب التاريخية التي مرت على المنطقة.

أبوظبي ـ عبير يونس