قال تقرير لمجموعة جلوبال انسايت للأبحاث إن صناديق الثروة السيادية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وقد تتجاوز بمعدل نموها الراهن الناتج الاقتصادي الحالي للولايات المتحدة بحلول العام 2015. وأوضح التقرير انه بحلول عام 2016 ستتجاوز الصناديق التي نمت 24 في المئة سنويا على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة الناتج الحالي للاتحاد الأوروبي الذي أصبح اقتصاده هو الأكبر في العالم بسبب التراجع الأخير في قيمة الدولار.
وأضاف التقرير أن الصين وروسيا والكويت تملك أضخم الصناديق لكن يتبعها بسرع ة آخرون من بينهم بلدان افريقية غنية بالنفط يرتبط اسمها مجددا بعدم الاستقرار والصراعات.
ومن شأن نمو الصناديق أن يقلب عمليا الاتجاه السائد لقيام مستثمرين غربيين أغنياء بضخ المال في الأسواق الصاعدة عن طريق جعل الاقتصادات المتقدمة أكثر اعتمادا على السيولة القادمة من الأسواق الناشئة. وقالت المجموعة انه حتى إذا تباطأ النمو من المرجح أن تتجاوز الولايات المتحدة في غضون عشر سنوات.
وقال جان راندولف مدير جلوبال انسايت لشؤون المخاطر السيادية «هناك انتقال في الثقل المالي من الغرب إلى الشرق وبخاصة إلى الصين واسيا والشرق الأوسط ودول الطاقة الأخرى. مستغلة طفرة الطاقة والسلع الأولية إلى جانب ضعف الدولار سوف تستمر صناديق الثروة السيادية لاعبا رئيسيا في الساحة المالية المتغيرة للاقتصاد العالمي الذي تعصف به أزمة الائتمان».
وقدر التقرير القيمة الإجمالية لصناديق الثروة السيادية بمبلغ 5 .3 تريليونات دولار في 2007 أي ما يكفي وزيادة لمضاهاة اقتصادات راسخة مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا. ويفضي تزايد الطلب الصيني والأسيوي على السلع الأولية إلى ارتفاع الأسعار مع اقتراب النفط من مستوى 120 دولارا للبرميل الذي كان يوما غير متصور.
ووضعت الكثير من الدول المنتجة للنفط ميزانياتها هذا العام على أساس تقدير أقل لسعر الخام في حدود 50 إلى 60 دولارا مودعة الفائض في صناديقها للثروة. لكن معظم الصناديق السيادية تتحرى السرية مما يجعل التقديرات التفصيلية صعبة. وقالت جلوبال انسايت إنها استخدمت طيفا من المصادر لجمع تقديراتها.
وقالت ان صندوق الثروة السيادية النيجيري نما 291 بالمئة في السنوات الخمس الأخيرة يليه صندوق سلطنة عمان 256 في المئة وقازاخستان 162 في المئة.
وشهدت أنجولا التي لا تزال تتعافى من حرب أهلية دامت عقودا صندوقها للثروة ينمو 84 في المئة. وأضاف التقرير أن صناديق الثروة السيادية باشرت عمليات دمج واستحواذ بقيمة 60 مليار دولار في 2007 بما يعادل 35 في المئة من الإجمالي العالمي.
وفي يناير 2008 قدرت المجموعة أن هذه الصناديق ساهمت بنسبة 28 في المئة من الاندماجات والاستحواذات في الولايات المتحدة متفوقة بذلك على أنشطة مشاريع التملك الخاص التي تأثرت بأزمة الائتمان. كما تمثل صناديق الثروة السيادية نحو عشرة بالمئة من الاستثمارات الخاصة عالميا حسبما ذكرت جلوبال انسايت وهو ما يزيد من صعوبة مراقبة أنشطتها. وأفاد التقرير أن 93 في المئة من استثمارات صناديق الثروة السيادية حتى الآن قد استهدف القطاع المالي في الغرب.
وشملت مشتريات الصناديق حصصا في بنوك غربية رئيسية تأثرت بأزمة الائتمان وبمراكزها في سوق الرهن العقاري الأميركية.
وقدر الصندوق أن صناديق الثروة السيادية ضخت ما يصل إلى 80 مليار دولار في أسهم أو حصص حقوق ملكية مصرفية بالولايات المتحدة في 2007 ومن المرجح أن تقدم مزيدا من السيولة هذا العام وفي العام القادم. وقالت جلوبال انسايت ان ارتفاع التضخم في الكثير من البلدان ذات الصناديق العملاقة قد يدفعها على الأرجح إلى استثمار المزيد في الخارج. (رويترز)