أثرت تقارير عن أداء سيئ في القطاع المصرفي على تداولات الأسهم الأوروبية التي تراجعت أمس عن أعلى مستوياتها منذ شهرين الذي سجلته في اليوم السابق وذلك بعد ان كشف دويتشه بنك الألماني عن شطب أصول أخرى. لكن حد من الانخفاض ارتفاع أسهم شركات الطاقة بفضل الأرباح القوية التي حققتها شركة بي.بي ودفعت سهمها للارتفاع 5 .3 في المئة ليصبح أكبر عامل ايجابي مؤثر على سوق الأسهم عموما. وارتفع سهم رويال داتش شل أيضا بنسبة 5 .3 في المئة.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4 .0 في المئة الى 16 .1333 نقطة. وفاقت الأسهم الهابطة تلك الصاعدة بواقع سبعة الى واحد تقريبا. وانخفض سهم دويتشه بنك 3 .1 في المئة بعد أن سجل أول خسارة فصلية منذ خمس سنوات وقال انه شطب أصولا أخرى بقيمة 7 .2 مليار يورو.

وأعلن مصرف دويتشه بنك تسجيل خسائر خلال الربع الأول من العام الحالي لأول مرة منذ 5 سنوات على خلفية شطب مبالغ كبيرة من قيمة أصوله وقروضه واضطراب أسواق المال العالمية. وذكر البنك الذي يوجد مقره في مدينة فرانكفورت إنه سجل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي خسائر صافية بقيمة 131 مليون يورو (205 ملايين دولار) مقابل أرباح قدرها 12ر2 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الوقت نفسه أعلن البنك شطب 7ر2 مليار يورو إضافية من قيمة أصوله ومحافظ قروضه وهو ما يزيد على تقديرات الخبراء بمقدار 170 مليون يورو. وقال جوزيف أكيرمان الرئيس التنفيذي للبنك الألماني «في الربع الأول من هذا العام كانت ظروف السوق المالية أصعب من أي وقت مضى» على امتداد السنوات الماضية.

وأضاف «في مارس الماضي كانت الضغوط على القطاع المصرفي أقوى من أي وقت مضى منذ بداية أزمة الائتمان الراهنة». وفي الوقت نفسه فإن دويتشه بنك في وضع أفضل من الكثير من البنوك المنافسة التي تعرضت لخسائر أكبر نتيجة أزمة القروض عالية المخاطر في قطاع الرهن العقاري الأميركي. وحذر دويتشه بنك من صعوبة تحقيق الأرباح المستهدفة للعام الحالي وقدرها 4 .8 مليار يورو نتيجة شطب المزيد من القروض وتذبذب أسواق المال العالمية.

من ناحية أخرى أعلن دويتشه بنك استحواذه على 60% من أسهم شركة الاستثمار التايوانية فار إيسترن آليانس أسيت مانجمنت. وقال دويتشه بنك في بيان صدر بالعاصمة التايوانية تايبيه إن اسم الشركة التايوانية سيصبح بعد تنفيذ صفقة الاستحواذ دويتشه فار إيسترن أسيت مانجمت.

ويمتلك بنك فار إيسترن إنترناشيونال بنك الحصة الباقية من أسهم الشركة المتخصصة في إدارة الأصول وهو جزء من مجموعة فار إيسترن جروب إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية في تايوان. وقال ميشيلي بانج الرئيس التنفيذي لشركة دويتشه آسيت مانجمنت آشيا التابعة للبنك الألماني إن هذه الصفقة تمثل بداية دخول دويتشه بنك سوق إدارة الأصول في تايوان التي يعمل بها منذ 28 عاما.

أما ريكس تشو الرئيس التنفيذي لشركة دويتشه فار إيسترن فيقول إن هناك إمكانيات هائلة للتعاون مع «شركائنا لتقديم خيارات أوسع وفرص استثمارية أكثر للمستثمرين التايوانيين. ويتضمن هذا دعم طرح المزيد من صناديق الاستثمار العالمية المبتكرة والبدائل الاستثمارية من خلال منتجات دويتشه بنك الشهيرة في سوق إدارة الأصول».

وفي سياق متصل وجه مصرف هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند «إتش.بي.أو.إس» أكبر بنك عقاري في بريطانيا الدعوة إلى مساهميه من أجل الاكتتاب في زيادة رأسماله لدعم الموقف المالي له ليصبح ثاني بنك في يريطانيا يقدم على هذه الخطوة بعد رويال بنك أوف سكوتلاند.

وذكر البنك الذي يوجد مقره في مدينة جلاسجو الاسكتلندية أنه يحتاج إلى «تعزيز موقفه التنافسي» من خلال طرح أسهم جديدة للاكتتاب بين مساهميه بقيمة 4 مليارات جنيه إسترليني (8 مليارات دولار). وبموجب نظام الطرح الجديد سوف يحصل كل مساهم على سهمين بسعر 275 بنسا مقابل كل 5 أسهم مملوكة له في البنك.

كما أعلن البنك شطب 8ر2 مليار جنيه إسترليني من محفظة قروضه على خلفية أزمة الائتمان الراهنة في النظام المصرفي الدولي.

وكان رويال بنك أوف سكوتلاند البريطاني قد دعا المساهمين الأسبوع الماضي إلى الاكتتاب في أسهم جديدة بقيمة 12 مليار دولار لتعزيز موقفه المالي في أعقاب الخسائر الكبيرة التي تعرض لها نتيجة أزمة قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتغطية تكاليف صفقة الاستحواذ على بنك أيه.بي.إن أمرو الهولندي التي تمت العام الماضي.

وكانا مؤشرا داو الصناعي وستاندرد اند بورز 500 قد تراجعا أول من أمس الاثنين حيث طغى على التفاؤل بشأن أضخم صفقة استحواذ أميركية مقترحة هذا العام تحذير من وارين بافيت أحد ممولي الصفقة والذي قال ان الولايات المتحدة قد تواجه ركودا طويلا وعميقا.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 11ر20 نقطة أي ما يعادل 16 .0 في المئة ليغلق عند 75ر12871 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 47 .1 نقطة أو 11 .0 في المئة مسجلا 37 .1396 نقطة. لكن مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا ارتفع 47 .1 نقطة أو 06 .0 في المئة الى 40 .2424 نقطة.

وقال وارين بافيت أغنى رجل في العالم ن الاقتصاد الأميركي في حالة ركود ستكون أشد مما يتوقعه معظم الناس. وأدلى بافيت بتصريحاته على تلفزيون سي.ان.بي.سي بعدما اتفقت شركته بيركشاير هاثاواي على استثمار 5ر6 مليار دولار في عملية استحواذ شركة مارس على وم ريجلي جونيور لصناعة العلكة في صفقة قيمتها 23 مليار دولار.

وقال بافيت «هذا ليس مجال تخصصي لكن إحساسي العام هو أن الركود سيكون أطول وأعمق مما يعتقد معظم الناس ، لن يكون قصيرا وضحلا. أعتقد أن المستهلكين يحسون بأسعار البنزين والغذاء .. ولا يشعرون أن لديهم الكثير من المال من أجل أشياء أخرى».

ومن المنتظر أن تعلن وزارة التجارة الأميركية اليوم الاربعاء معدل نمو الاقتصاد في الربع الاول من العام. ويتوقع المحللون في المتوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي 2 .0 في المئة على أساس سنوي. ويعد تراجع الناتج المحلي لفصلين متتاليين مؤشرا على الركود. وحدث هذا للمرة الأخيرة في العام 2001. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي وذلك للمرة الرابعة منذ سبتمبر الماضي.

500 مليار دولار جمعتهاالشركات الآسيوية من الاكتتابات

جمعت أكثر من 2900 شركة آسيوية أكثر من 500 مليار دولار من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام منذ 1990 في الوقت الذي تتوقع فيه هذه الشركات المزيد من عمليات الطرح العام الأولى للأسهم خلال الفترة المقبلة.

وأشار تقرير أعدته مجموعة سيتي جروب المصرفية الأميركية إلى أن الاعتماد على المؤسسات المحترفة في إدارة المدخرات أدى إلى التوجه نحو الاستثمار في الأسهم والأوراق المالية المختلفة.

كما أن النمو السريع للعديد من الاقتصاديات الآسيوية دفع الكثير من الشركات نحو الحصول على احتياجاتها من السيولة النقدية من خلال طرح أسهمها في البورصات وليس من خلال الاقتراض من المؤسسات المالية التقليدية.

كما أن الكثير من الشركات العائلية اتجهت للحصول على السيولة النقدية من خلال طرح أسهمها في البورصة. وقد أصبح الطرح العام الأولي للأسهم حلا مقبولا بالنسبة لمجموعة متنوعة من الشركات للحصول على احتياجاتها من السيولة النقدية لتمويل مشروعات التحديث والتوسع.