حذّرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية من أن الوقود الحيوي، يساهم بنحو 10% من الارتفاع المالي في أسعار المواد الغذائية، مؤكدة في الوقت نفسه، على أن الارتفاع العالي لأسعار الوقود إلى جانب تكاليف الأسمدة والديزل، كان لها تأثير مضاعف على أسعار المواد الغذائية.
وفي هذا السياق قال جيف تشيربي رئيس الدائرة الداخلية لمجموعة العمل حول الطاقة الحيوية في منظمة الفاو، في روما ان الوقود الحيوي، هو العامل الرئيسي، مضيفاً أنه لا يمكن اعتباره المسؤول الأكبر عن أسعار النفط العالمية.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن منظمات أخرى مثل صندوق النقد الدولي، ومعهد دراسات السياسات الغذائية في واشنطن قدرت مساهمة الوقود الحيوي في أسعار المواد الغذائية الحالية بنحو 20 ـ 30%، وترى «الفاو» أن الوقود الحيوي يوفر «فرصاً ومخاطر».
حيث انه يساعد في الدخل الزراعي، بيد أنه يساهم أيضاً في رفع أسعار المواد الغذائية، وأبدى بعض صانعي السياسة تخوفهم من أن التركيز الضيق على الوقود الحيوي إلى جانب ما يسمى المضاربة على أسواق المشتقات الزراعية قد يؤدي على المدى البعيد إلى تجاهل المشاكل، مثل تدني الاستثمار في الزراعة وتأثير التغير المناخي، أو كيفية إطعام الأعداد المتزايدة من البشر.
ويعتبر كثيرون أن الوقود الحيوي، هو العامل الرئيسي في أزمة الغذاء العالمية الحالية، غير أن خبراء زراعيين يقولون ان ثمة عوامل أخرى، مثل الطلب المتنامي من الصين، إلى التباطؤ الحاصل في زراعة المحاصيل الزراعية، كانت لها آثار بالغة في استفحال الأسعار.
وقالت الصحيفة إن أسعار محاصيل مثل الذرة وفول الصويا، كانت أكثر حساسية في الطلب على الوقود الحيوي.
وكان جوزيف جلوبر كبير الخبراء الاقتصاديين في وزارة الزراعة الأميركية قال لا جدال بأن الوقود الحيوي، له تأثير قوي على الذرة.
ومن المحتمل أن يؤدي الإقرار بتأثيرات صناعة الإيثانول على أسعار الذرة إلى انخفاض الدعم الحكومي على صناعة الوقود الحيوي الأميركية، مثل خفض ائتمان الضريبة الحالية 51 سنتاً للجالون، غير أنها قد لا تدفع باتجاه تحول أميركي كامل.
غير أن جلوبير حذر من الإشارة إلى صناعة الوقود الحيوي، باعتبارها المحرك وراء أسعار القمح، والأرز، أو الخضروات التي قال إنها مدفوعة بعوامل أخرى.
ويشير محللون على سبيل المثال، بأن أسعار العدس، المادة الغذائية الأساسية في الهند، قفزت خلال عام إلى 800 دولار للطن من 300 دولار للطن بالرغم من أن السلعة غير مستخدمة في إنتاج الايثانول، ولا تنافس على الأرض مع محاصيل الوقود الحيوي.
وأضاف هؤلاء المحللون، أن الطلب المتصاعدة والمواسم السيئة، وقيود الصادرات، كانت العامل الرئيسي في ارتفاع الأسعار.
من ناحية أخرى، قال بنك ليهام براذرز، في نيويورك إن الوقود الحيوي، يدفع أسعار المواد الغذائية صعوداً، وسط شح في الواردات العالمية، من الحبوب، والزيوت النباتية.
وأضاف البنك، إن الهوامش الضيقة لمتجر الديزل الحيوي، والدعم الحكومي المتلاشي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ستقلص الإنتاج العالمي من الوقود البديل، مشيراً إلى أن 18 في المئة بين عامي 2007 ـ 2010 من 40 في المئة بين عامي 2004 ـ 2007.
متوقعاً أن يرتفع الطلب علي المواد المقطرة، إلى 3 .2 في المئة حتى نهاية العقد، وقال البنك، إن الأهداف المحددة، لاستهلاك الوقود الحيوي في الاتحاد الأوروبي، أكبر منتجي الديزل الحيوي أصبحت موضع تساؤل بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتأثير الوقود على المناخ، وقال البنك ان صناعة الديزل الحيوي في الاتحاد الأوروبي، تعرضت للعراقيل، بسبب الواردات الرخيصة من الولايات المتحدة.