لماذا لم تنجح السينما المصرية في تقديم جيل جديد من النجوم الذين يطلق عليهم «الممثل الثاني»، أو باختصار شديد هل هناك من استطاع أن يملأ فراغ عبد الفتاح القصري أو حسن فايق أو عبد السلام النابلسي أو إستيفان روستي ولماذا لا توجد موهبة نسائية تفرض مكانتها مثل زينات صدقي أو وداد حمدي ؟.
إن غالبية المعروض في سوق السينما الآن محروم من هؤلاء النجوم الذين عاشوا معنا طويلا ولايزالوا موضع إعجاب وتقدير من خلال أفلامهم القديمة التي نحفظ «إفيهات ولزمات» كل منهم ونرددها ونتداولها فيما بيننا.لكن لا تزال السينما بأهم مفرداتها ـ كتاب، منتجين، ومخرجين ـ عاجزة عن تقديم عناصر بمواصفات ومواهب «الممثل الثاني»، وأصبحت معظم الأفلام ـ إن لم يكن كلها ـ تركز على الأبطال وحدهم الذين يفضلون دائما الظهور وسط شخصيات باهتة، ضمانا بألا يتبقى في ذاكرة المتفرج بعد مشاهدة الفيلم، غير البطل الذي يحمل على عاتقه مسؤولية العمل السينمائي كله من اللقطة الأولى إلى كلمة النهاية.ورغم وجود عناصر كثيرة في الجيل الحالي تستطيع باقتدار أن تلعب دور الممثل الثاني، وتصنع وتؤكد مساحات لها ـ لا ينافسها فيها أحد ـ إلا أن جميع من يمثلون هذه الأيام لا يقبلون غير تمثيل أدوار البطولة، مادامت تحصد الملايين، فلماذا لا يكون كل واحد هو البطل ـ أو بمعنى أصح ـ «الفرخة بكشك» أو الدجاجة التي تبيض ذهبا، طالما تحقق كل هذه الإيرادات الضخمة؟.
وللأسف وبسبب هذا الاعتقاد، انسحب من كان يصلح لأداء الشخصية الثانية، لكي يقف أمام الكاميرا كبطل، والأسماء التي قامت بهذا التحول كثيرة، منها «محمد سعد» الذي حقق نجاحا غير مسبوق في السينما المصرية بأفلام اللمبي، واللي بالي بالك، وعوكل، وبوحة، وكركر وفي انتظار القائمة فيلمه الجديد بوشكاش، و«أحمد حلمي» الذي بدأ مع محمد سعد في فيلم «الناظر» كثنائي يساعد علاء ولي الدين، ثم أخذته «الهوجة»، ليقدم أفلاما من بطولته مثل ميدو مشاكل، صايع بحر، مطب صناعي، جعلتني مجرما، وكده رضا، وكذلك «أحمد عيد» الذي ظهر في بطوله جماعية في عمل حمل اسم «فيلم ثقافي» ثم انفصل ليعزف منفردا في أفلام مثل أوعى وشك، ليلة سقوط بغداد، أنا مش معاهم، وخليك في حالك، وسار علي نفس الدرب «ماجد الكدواني» بأفلام جاي في السريع، حرامية في تايلايد، وشيكامارا.
ولا نستطيع أن ننسي موجة المضحكين الجدد التي تزعمها «محمد هنيدي» بداية من إسماعيلية رايح جاي، ومروراً بأفلام صعيدي في الجامعة الأميركية، همام في امستردام، بليه ودماغة العالية، صاحب صاحبه، عسكر في المعسكر، فول الصين العظيم، وش إجرام، يا أنا يا خالتي، وأخيرا عندليب الدقي، أما العنصر النسائي فتكالبت أسماء كثيرة لتقفز منافسة هذه الموجات المتلاحقة لتعلن عن وجودها مثل «عبلة كامل» التي شاركت محمد سعد أفلامه الأولي ثم تمردت على الأدوار الثانية وانفصلت لتذوق حلاوة البطولة المنفردة في أفلام كلم ماما، خالتي فرنسا، عودة الندلة، بلطية العايمة.
وطبعا بغض النظر عن القيمة الفنية للعمل السينمائي، رحب أكثر من منتج في عرض «البطولة» على هؤلاء وغيرهم طمعا في المكسب المادي.
وهكذا تحول حال السينما المصرية، الكل فيها لا يتنازل عن أدوار البطولة وحدها، وظهرت أسماء مثل أحمد رزق، طلعت زكريا، مصطفى شعبان، أحمد عز، محمد رجب، ومي عز الدين، وغادة عادل، وزينه، وبسبب هذا الموقف لم يعد ـ للممثل الثاني ـ وجود، وفقدت السينما قيمة كبيرة ومحترمة حافظت عليها لسنوات طويلة.والآن نسى الجميع ـ دون استثناء ـ أننا في الواقع ليس كلنا «أبطالا».
دبي ـ أسامة عسل

