يستعد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) لإقرار خفض جديد في معدل فائدته الرئيسية غدا الأربعاء لمواجهة الانكماش، لكن المحللين يتوقعون ان تكون المرة الأخيرة نظرا إلى التهديدات التضخمية.

وتجتمع لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي اليوم وغدا لإعادة درس مستوى معدل الفائدة الرئيسية المحددة حاليا بـ 25 .2%، وقد اتخذت الأسواق موقفا من المسألة.

واعتبر مارك بادو من مؤسسة كانتور فيتزجيرالد ان «الحدث الرئيسي لهذا الأسبوع سيكون اجتماع لجنة السياسة النقدية والجميع يتوقعون خفضا مقداره ربع نقطة».

وسيتبع البنك المركزي المنطق الذي دفعه حتى الآن إلى خفض معدل الفائدة ثلاث نقاط منذ الصيف، معتبرا ان الخطر الرئيسي هو التهديد بالانكماش.

وعلى الرغم من استعادة البورصة بعض نشاطها منذ الاجتماع السابق، فإن المؤشرات الأخيرة كشفت ان الخروج من الأزمة لا يزال احتمالا بعيدا بالنسبة إلى الاقتصاد.

والقطاع العقاري لا يزال في حالة سيئة للغاية بينما انخفضت مبيعات السلع الثابتة في مارس للشهر الثالث على التوالي، ما يؤثر على معنويات المستهلكين الذين تراجعت ثقتهم في مارس إلى أدنى مستوى لها منذ 26 سنة، وهذا أثر سلبا على النمو الاقتصادي.

والأسبوع المقبل لن يحمل أخباراً سارة جدا بشأن النمو الذي قد يبدو ضعيفا جدا ان لم يكن سلبيا في الفصل الأول، وقال الاقتصادي المستقل جويل ناروف ان «الأرقام حول النمو ستنشر قبل ست ساعات من بيان لجنة السياسة الاقتصادية في الاحتياطي الفيدرالي، لذلك علينا ان نتوقع قيام البنك المركزي بخفض معدلات» فوائده، لكنه أضاف «نظرا للنقاش حول زيادة أسعار المواد الغذائية، يمكن ان تبرر اللجنة العودة إلى تقييم متوازن للمخاطر يعكس المخاوف المتعلقة بالتضخم والنمو معا، ويشكك في احتمال خفض جديد في معدلات الفائدة في المستقبل».

والتضخم هو بالفعل المجهول الأكبر في المعادلة الحالية.

ويراهن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على ان التباطؤ الاقتصادي سيؤدي في نهاية المطاف إلى القضاء على التوتر الناجم عن التضخم، لكن تحقيق السيناريو الذي وضعه لن يتم بسرعة، وعادت أسعار السلع الاستهلاكية إلى الارتفاع في مارس وبات التضخم السنوي عند نسبة 4%.

وتبدو فرص تغيير هذا الاتجاه بسرعة ضئيلة بينما تبلغ أسعار النفط حوالي 120 دولارا للبرميل، ويهدد ارتفاع أسعار المواد الغذائية بأزمة عالمية.

إلى ذلك، يبدو ان المستهلكين اعتادوا زيادة دائمة في معدل التضخم. وبحسب مؤشر الثقة الذي نشرته الجمعة جامعة ميتشيغن، فإن تقديرات التضخم ارتفعت إلى 2 .3% في نهاية ابريل مقابل 1 .3% في بداية الشهر.

ويشكل هذا الأمر قلقا كبيرا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي لأنه من الصعب جدا تغيير الرأي العام حول التضخم والسلوك الذي يرافقه.

وتستعد الأسواق أيضا لتقرأ بين سطور البيان ان عليها ألا تتوقع خفضا جديدا في معدل الفائدة بعد هذا الاجتماع.

وقال فريدريك ديكسون من مؤسسسة «دي ايه دافيدسون» ان ما عزز قناعة الأسواق بذلك مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس يؤكد ان الاحتياطي الفيدرالي انتهى تقريبا من دورة تليين سياسته التي «اوحى بها مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي لم تكشف هويته او مصادر قريبة جدا» من البنك المركزي. ورأى ديكسون ان فترة توقف عن خفض معدل الفائدة قد تكون لها فائدة أيضا.

وقال ان ذلك «قد يساعد على استقرار او تعزيز (سعر صرف) الدولار» الذي يعاني من وضع صعب أمام اليورو و«قد يكون هذا ما ينبغي القيام به نظرا للقوى الإيجابية التي تظهر في سوق القروض».(أ ف ب)