قالت مؤسسة ميريل لينش للاستشارات المالية أمس إن تراكم احتياطي البنوك المركزية هو مؤشر ضعف للدولار الأميركي. وأشارت إلى أن الفكرة هي أن المصارف تكدّس الدولارات بغير اختيار منها عندما يبيع القطاع الخاص الدولار لمنع الإفراط في سعر صرف عملاته المحلية.

ثم تحاول المصارف المركزية بهذه الخطوة أن تنوع مقتنياتها بعيداً عن الدولار وبذلك ترفع أسعار عملات العشرة الكبار لقاء الدولار من خلال هذه العملية. إن ضعف الدولار ضمن العشرة الكبار يطلق جولة لبيعه واستبداله بعملات الاقتصادات الناشئة، وهذه بدورها تفضي إلى جولة ثانية من شراء الدولار ثم إلى جولات أخرى في عملية التنويع.

ارتفاع الاحتياطات 27%

والنتيجة هي أن المصارف المركزية تصبح مقتنية لكميات متزايدة من الأصول المقوّمة بالدولار وغيره من العملات في احتياطيها. وتتوسع بذلك الاحتياطيات العالمية بمعدل 27% من عام إلى آخر. وحتى في حال تعديلنا لضعف الدولار خلال العام الماضي، فإن سرعة التراكم باتت أعلى من 22% بقليل. وإذا طبقنا ذلك على أساس يتجاوز 5 تريليونات دولار فهذا يعني تراكم 2,1 تريليون دولار بعد تعديلات تقييم العملة.

أما المجموع فيتجاوز بكثير عجز الحساب الجاري الأميركي وهذا يتلاءم مع الرأي القائل إن ما يجري هو أكثر من جولة بسيطة تهدف إلى شراء الدولار وعملية التنويع. (ليس ثمة إشارة إلى أي بلد آخر من البلدان العشرة الكبار، لديه عجز خارجي ويعاني من مشكلة تمويل باستثناء المملكة المتحدة). لو كان كل ما تفعله البنوك المركزية هو تمويل عجز الحساب الجاري الأميركي، لكان الخطر المالي الإضافي على محافظها في حدود 700 مليار دولار في العام. ففي الوضع الحالي، هناك دليل ضئيل على أن التقويم المنخفض للدولار يجذب القطاع الخاص الأجنبي إلى الورقة الخضراء.

إذا كان هناك من أمر، فإن السرعة في ارتفاع المقتنيات التي هي قيد الحراسة لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ربما تشير إلى أن ضعف الدولار قد يكون مشجعاً للقطاع الخاص الأجنبي لتقليص مقتنياته من العملة الأميركية.

وقالت المؤسسة ان الحالة القصوى الآتية تشبه عن كثب مسار تراكم الاحتياطي. لنفترض ان القطاع الخاص الأجنبي لا يرغب في ان يقتني دولارات إضافية.

ولنفترض أيضاً ان هدف البنوك المركزية هو الإبقاء على نسبة من الدولارات في محافظها تقارب 65%. فمصير المجهود الذي تبذله البنوك المركزية في بدء التنويع هو عدم النجاح لأن القطاع الخاص لا يريد أن يقتني الدولار.

وعلى افتراض ان أهداف محفظة مديري الاحتياطي محددة، فعليهم ان يخوضوا جولات متعاقبة من محاولات التنويع وإعادة حيازة الدولار ذاته إلى أن يكونوا قد أنشأوا الجانب المكوّنّ من غير الدولار في محفظتهم لتكتمل النسب المطلوبة.

هذا التوازن الجديد يعني ان الدولار ينتهي أضعفّ من غيره من العملات التي تؤلف محفظة الاحتياطي (البنوك تضيف إلى الطلب العالمي على غير الدولار حيث تحافظ على خليط محافظها الاحتياطية بالنسبة المطلوبة).

ويعني التوازن أيضاً ان حجم محافظ الاحتياطي سيكون أعلى مما لو كانت البنوك المركزية فقد اكتفت بتمويل عجز الدولار واحتفظت بذلك الوضع.

ان الصفة المميزة النهائية لهذه النتيجة هي ان الحجم الشامل لمحفظة الاحتياطي العالمي ستزداد بنسبة العملات غير الدولار المبتغاة في هذه المحافظ. فكلما ازداد تخفيض البنوك للهدف المطلوب من الدولار، كلما نمت الاحتياطات العالمية بسرعة أكبر.

ان ذلك بحد ذاته مشكلة بعيدة المدى للأسواق النامية إذ يرجح ان تنخفض محافظ الاحتياطي العائدة للعشرة الكبار على أساس عملاتها المحلية، عندما تقترب عملات الأسواق الناشئة من التوازن.

دبي ـ «البيان»: