قالت صحيفة «واشنطن بوست» ان الاستثمار الذكي لابد ان يشمل الأسواق الصاعدة أمثال الإمارات والكويت ومصر وكازاخستان وفيتنام أوكرانيا واستونيا، الدول التي كان يعتقد انها هامشية في السابق لكنها أصبحت الآن شديدة الأهمية في ظل العولمة. وقالت الصحيفة الأميركية ان الاستثمار في تلك الأسواق لم يعد من قبيل الرفاهية بل أصبح ضرورة وأصبحت تلك الأسواق في الطليعة.

وأوضحت الصحيفة ان أسواق الطليعة هذه شابة وفتية وحجم التجارة فيها ضعيف وعدد الشركات المساهمة قليل والتنظيم فيها أيضاً ضعيف ومستويات الملكية الأجنبية المسموحة فيها منخفضة. بمعنى آخر قد يكتنف تلك الأسواق نوع من الغموض والمخاطرة غير انه مرتفع الربحية إلى حد كبير.

وتضع الصناديق الاستثمارية تلك الأسواق في فئة تطلق عليها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا. وهناك بضعة مؤشرات تتابع أسواق تلك الدول والمناطق ويغطي مؤشر ستاندارد اند بورز لأسواق الطليعة، 24 دولة منها 7 إفريقية لكنه لا يشمل أياً من دول النفط في الشرق الأوسط. وهناك مؤشر آخر تابع لستاندارد اند بورز أيضاً يسمى مؤشر العائد الكلي لأسواق طليعة منتقاة يشمل دول النفط.

وأطلقت مؤسسة ام اس سي آي بارا العام الماضي مؤشراً يضم 19 دولة منها 5 دول نفطية تفتح أسواقها أمام الاستثمار الأجنبي (لا يشمل السعودية). وأضافت ميريل لينش مؤشراً جديداً يشمل 17 دولة في مارس باسم ميريل لينش لأسواق الطليعة غالبيته من دول النفط أيضاً. ولكل دولة من الأسواق الطليعية قصة خاصة بملامح استثمارية مشتركة.

فهناك طفرة النفط غير ان هناك طفرة أخرى في المعادن والزراعة. وهناك عنصر الانفجار الاستهلاكي الذي ينطوي على تزايد أعداد الطبقة المتوسطة في المدن التي يرتفع استهلاكها من الهواتف النقالة والسيارات والتلفزيون والأجهزة الكهربية المنزلية.

وهناك أيضاً طفرة البنية التحتية بعد ان أسقط صندوق النقد الدولي ديون بعض الدول الإفريقية مما أدى إلى تراكم الفوائض لديها لاستثمارها في مشاريع لإنتاج الكهرباء والاتصالات والطرق. وهناك طفرة البناء حيث تزدهر المؤسسات المقرضة لتلك المشاريع فضلاً عن بناء المساكن والمكاتب وازدهار أعمال الشحن. والرمز الوطني الحالي لمناطق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الشرقية هو ونش البناء.

وتقول صناديق الاستثمار العالمية ان أسواق تلك الدول غير مرتبطة بنظيرتها في الدول المتقدمة بما يعني ان البورصات في الأسواق الطليعية تسير في اتجاه مغاير لنظيرتها في الدول المتقدمة. وترتفع تلك الأسواق في الوقت الذي تنخفض فيه الأسواق المتقدمة. غير ان الحقيقة انه ليس هناك خبرات كافية في الأسواق الطليعية لكي تكون الملاذ في وقت الأزمات.

ومن عوامل الدفع الاقتصادي في تلك الأماكن أنماط التجارة الجديدة وانتقال أعمال التصنيع إلى الدول ذات الأجور المنخفضة وارتفاع أسعار السلع وخصخصة المشاريع الحكومية ونمو مجموعة من المستثمرين المحليين والاستثمار المباشر في الأسواق الطليعية من جانب صناديق أجنبية عالمية (خاصة من الصين) والإصلاحات الاقتصادية والسياسية في أسواق المال.

وبسؤال جوزيف روم نائب رئيس رو برايس انترناشيونال للاستثمار ومقرها لندن قال انه يفضل إلى جانب دول النفط الخليجية دول مثل نيجيريا وغانا وأوغندا ومصر وزامبيا وجنوب إفريقيا. وقال ان تلك الدول عالية القيمة في السياق الاستثماري العالمي. وأشار إلى ان هناك مهاجرين من الأفارقة يعودون إلى الوطن ومعهم خبرات ومهارات إدارية جديدة. وأضاف ان الاستثمار من المتوقع ان يكون عالي الربحية في تلك الدول على مدى الـ 15 عاماً المقبلة.

ترجمة : أشرف رفيق