يتوقع أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورؤساء 27 وكالة وبرنامجا وصندوقا للأمم المتحدة اليوم وغداً في برن خططا لمواجهة الأزمة الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم. وعلى الأمم المتحدة ووكالاتها أن تضع خطة عاجلة لمساعدة السكان الذين يواجهون نقصا في المواد الغذائية وان تجد حلولا لهذه المشكلة على المدى البعيد.
ولتحقيق ذلك، يجب التوفيق بين مبدأ الحمائية وفتح الأسواق أو حتى بين أنصار الوقود الحيوي ومعارضيه. وقالت الأمم المتحدة إن «الأزمة الغذائية العالمية والحلول التي يمكن للأمم المتحدة اقتراحها لتسويتها، ستكون في صلب المباحثات» التي ستجرى في جلسات مغلقة في اليومين المقبلين في مقر اتحاد البريد العالمي ببرن.
وستكشف نتائج هذا الاجتماع صباح غد خلال مؤتمر صحافي يعقده الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون الثلاثاء. وسيشارك في هذا الاجتماع إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي جوزيت شيران ورئيس البنك الدولي روبرت زوليك ومدير منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) جاك ضيوف ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية لينارت باج.
وحذرت الفاو من أن ارتفاع أسعار الحبوب خلق في 37 دولة فقيرة وضعا طارئا أدى إلى وقوع اضطرابات. وقبل ثلاثة أيام من موعد اجتماع برن، وجه بان كي مون الجمعة من فيينا نداء عاجلا «لتحرك فوري» والتشاور لمواجهة «أزمة عالمية حقيقية».
وأوضح بان كي مون «على المدى القصير علينا معالجة كافة الأزمات الإنسانية التي يشهدها سكان الدول الفقيرة في العالم». وتابع «على المدى المتوسط يتعين على الأسرة الدولية وقادتها الاجتماع سريعا لنرى كيف يمكن في مرحلة أولى تحسين النظام الاقتصادي وأنظمة التوزيع وكيف يمكن الترويج للإنتاج الجديد للسلع الزراعية».
ودعت منظمة التجارة العالمية التي سيشارك مديرها العام باسكال لامي في اجتماع برن، إلى فتح الأسواق. وقال متحدث باسم المنظمة لوكالة فرانس برس أن «المساعدات الزراعية التي قدمتها الدول الغنية دمرت زراعة الدول الفقيرة وان نظاما أكثر انفتاحاً سيكون بالتأكيد أكثر توازنا».
وأعرب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عن رغبة في إنهاء المفاوضات التجارية العالمية في إطار دورة الدوحة في أسرع وقت ممكن. وحذر مدير منظمة العمل الدولية خوان سومافيا من «خطر إيجاد حلول مؤقتة لهذه الحالات الطارئة لان ذلك سيعيدنا إلى نقطة الصفر، أي إلى عولمة لن يستفيد منها عدد كبير من الأشخاص».
وانتقد مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان مبدأ الحمائية واستخدام الأغذية الأساسية لإنتاج وقود حيوي، داعياً إلى تصحيح التنسيق العالمي للسياسة الزراعية. والتقى وزراء زراعة بعض من أفقر دول امريكا اللاتينية أول من أمس في محاولة للتوصل لحل إقليمي لارتفاع أسعار المواد الغذائية والذي أثار احتجاجات عنيفة في منطقة الكاريبي.
وعقد وزراء الزراعة من دول أميركا الوسطى وكوبا وهايتي وجمهورية الدومينكان وفنزويلا محادثات في ماناجوا عاصمة نيكاراجوا لتعزيز إنتاج الذرة والأرز بالإضافة إلى زيادة إنتاج السرغوم كعلف للحيوانات. وقال ارييل بوكاردو وزير الزراعة النيكاراجواي الأسبوع الماضي إن أميركا الوسطى تأمل بإنفاق نحو 630 مليون دولار لزيادة إنتاج المنطقة من المواد الغذائية. وتتطلع المنطقة إلى فنزويلا التي تمتلك ثروة نفطية ضخمة من اجل مساعدتها ماليا.
ومن المقرر أن يعقد رؤساء دول أميركا الوسطى اجتماع قمة لبحث أزمة الغذاء في السابع من مايو. ويواجه ملايين الأشخاص في أميركا الوسطى وهايتي نقصا حادا في المواد الغذائية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات قياسية. وتقول الأمم المتحدة إن الدول ذات الدخل المنخفض والتي تستورد طعامها مثل هندوراس ستتأثر بشكل خاص بزيادة عالمية في أسعار المواد الغذائية.
وقتل ستة أشخاص على الأقل في وقت سابق من الشهر الجاري في هايتي خلال أعمال شغب واشتباكات مع قوات الأمن ومتظاهرين كانوا يحتجون على ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وهايتي ونيكاراجوا هما أفقر دول أميركا اللاتينية. وينحى باللائمة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والذرة والأرز إلى مستويات قياسية في كل أنحاء العالم على زيادة الطلب على المواد الغذائية من الدول التي تنمو بسرعة مثل الصين والهند واستخدام الوقود الحيوي وارتفاع أسعار النفط وانخفاض المخزونات العالمية من الغذاء إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاما والمضاربة بالأسواق.
ذكرت صحيفة نيكي المتخصصة في قطاع الأعمال أمس أن اليابان تفكر في دعم إنتاج دقيق الأرز للمساعدة في تعزيز استخدامه كبديل لدقيق القمح مرتفع الثمن. وأوضحت الصحيفة أن وزارة الزراعة تدرس طرح قانون جديد خلال جلسة عادية للبرلمان العام المقبل لهذا الغرض. وتضاعفت أسعار القمح تقريبا خلال العام الماضي مما سبب قلقا في اليابان التي تستورد 90 في المئة من احتياجاتها منه.
لكنها تزرع من الأرز ما يكفي لسد حجم الطلب المحلي ولديها فائض منه رغم أن إجمالي نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء في اليابان تقل عن 40 في المئة وهي النسبة الأقل بين الاقتصادات العالمية المتقدمة. ويجري تداول القمح حاليا عند نحو ثمانية دولارات للبوشل في مجلس شيكاجو للتجارة. وتخطط اليابان لشراء ما اجماليه 99ر4 ملايين طن من قمح الطحين في العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس 2009 مما جعلها رابع اكبر مستورد للقمح في العالم.
وتضاعفت أسعار الأرز ثلاث مرات هذا العام في مختلف أنحاء آسيا حيث يعد ذلك المحصول الوجبة الرئيسية في معظم الدول وذلك بسبب مخاوف من حدوث نقص محتمل في الإمدادات. وتراوح سعر النوع الفاخر من الأرز في تايلاند اكبر مصدريه في العالم بين 1030-1080 دولارا للطن يوم الجمعة. ولم تؤثر الأسعار المرتفعة للأرز في آسيا على أسعاره في اليابان لكنها تستورده فقط للوفاء بالتزامات تجارية دولية.
ومن جهتها طالبت أندريا لامبيك الخبيرة في الأغذية قطاع الصناعات الغذائية بالتكيف مع التطور السكاني للمجتمع من خلال إنتاج أغذية مناسبة للمسنين الذين يتزايد عددهم بشكل مستمر. وقالت لامبيك في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية إن كل مرحلة عمرية للإنسان تحتاج لأغذية معينة.
وتوقعت لامبيك التي ترأس الاتحاد الألماني لخبراء التدبير المنزلي والأغذية أن يتزايد الطلب مستقبلا على الأغذية التي تتناسب مع متطلبات كبار السن والمسنين الذين أصبحوا يمثلون نسبة كبيرة في المجتمع. ودعت لامبيك لإنتاج أغذية سهلة المضغ وسهلة الهضم تتناسب مع أجهزة الجسم الضعيفة لدى المسنين.
وجاء حديث لامبيك مع وكالة الأنباء الألمانية بمناسبة مؤتمر خبراء الأغذية الألمان الذي يشارك فيه نحو 1500 خبير أمس في مدينة فولفسبورج غرب ألمانيا. ورأت لامبيك أن تقدم السن يعني تراجعا في احتياجات الجسم من الطاقة وليس في احتياجاته للعناصر الغذائية وأن على شركات صناعة الأغذية مراعاة هذا الجانب عند إنتاج أطعمة مناسبة لكبار السن وذلك من أجل تفادي إصابتهم بنقص في العناصر الغذائية. أضافت لامبيك: «لا نريد فقد أن يطول عمرنا ولكن أن نكون أصحاء مع تقدم السن أيضاً».
ميركل: إنتاج الإيثانول ليس السبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية
أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمسكها بهدف الاتحاد الأوروبي الرامي إلى تغطية ما يصل إلى 10% من استهلاك السيارات في أوروبا من الوقود عن طريق الوقود الحيوي، الإيثانول، وذلك بحلول عام 2020.
يأتي ذلك في ظل تزايد أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في كثير من أنحاء العالم والتي يعزو الكثير من الخبراء أحد أبرز أسبابها إلى التوسع في إنتاج الوقود الحيوي. .
أضافت ميركل: «إنتاج الوقود الحيوي يتطلب أقل من 3% من المساحات الزراعية في العالم». واعتبرت ميركل أن إنتاج الوقود الحيوي من نبات الذرة وحبوب اللفت ليس هو السبب الحاسم في المشاكل الغذائية الحالية وأضافت: «غير أننا سنضطر للتحدث خلال قمة الثماني في يوليو المقبل في اليابان لمناقشة استراتيجية مشتركة لمواجهة هذه المشكلات ومنها المضاربات المالية بالمواد الغذائية».
مصر تستورد مليون طن قمح فرنسي لتأمين احتياجاتها لأكبر فترة ممكنة
قال وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد أنه سيناقش مع الجانب الفرنسي خلال زيارته لباريس التي تبدأ اليوم الثلاثاء استيراد نحو مليون طن قمح فرنسي لتأمين احتياجات البلاد من القمح لأكبر فترة ممكنة وذلك في إطار سياسة الحكومة المصرية لتنويع مصادر استيراد القمح وتأمين أكبر كمية منه وتخزينها داخل البلاد.
وأضاف رشيد في تصريحات صحافية أمس الأحد أنه سيلتقي خلال الزيارة مع وزير الزراعة الفرنسي ميشيل بارنييه ورئيس رابطة مصدري الحبوب ، مشيرا إلى أن مباحثاته مع الجانب الفرنسي سوف تتناول أيضا مفاوضات مع القطاع الخاص ورابطة الحبوب الفرنسية للمساهمة في إنشاء عدد من صوامع تخزين الحبوب في مصر لزيادة القدرة التخزينية للقمح داخل البلاد مما يزيد من القدرة المصرية على تخزين كميات كبيرة من الأقماح لفترات آمنة طويلة المدى نسبيا وتقليل الفاقد من التخزين والحفاظ عليها بصورة جيدة وصحية وقريبة من مناطق الاستهلاك.
ولفت رشيد إلى أنه سيبحث أيضا عقد بروتوكولات للتعاون مع الجانب الفرنسي لتبادل المعلومات والمتابعة لأسواق القمح العالمية والحصول على مساعدات الجانب الفرنسي في تطوير صناعة الخبز والطحن وتيسير التعاون بين الشركات المصرية ونظيرتها الفرنسية.
وأكد رشيد أن العلاقات المصرية - الفرنسية تشهد تطورا ملموسا وزيادة مضطردة سواء في التبادل التجاري أو الاستثمارات المشتركة ، وذلك نتيجة للعلاقات المتميزة بين مصر وفرنسا خاصة بين الرئيس مبارك والقيادات الفرنسية، لافتا إلى أن زيارته لفرنسا تأتى في إطار النتائج الإيجابية السريعة لزيارة الرئيس حسنى مبارك الأخيرة لباريس والتي تم خلالها الاتفاق على تعميق ، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
