إزاحة الستار عن المسرح كشفت عن حديقة، تعكس أجواؤها عودة إلى زمن قديم يتناسب مع الفكرة المطروحة في عرض مسرحية «علي جناح التبريزي» التي قدمت على خشبة المسرح الوطني في أبوظبي مساء أمس الأول في ثمرة إنتاج مشترك بين وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومجلس دبي الثقافي.

والمسرحية من تأليف الكاتب المسرحي الراحل ألفرد فرج وإعداد الأديب محمد المر وإخراج حسن رجب. وحكايتها تبدأ من علي جناح التبريزي وقام بدوره الفنان حسن يوسف الذي أضاع أمواله كلها وقرر الهروب من مملكته إلى أن يحط رحاله في بغداد، وهناك تبدأ مغامراته مع تابعه «قفة» وقام بدوره حميد فارس عندما يتفقان على ترويج شائعة أن التبريزي تاجر كبير، وينتظر قافلته المحملة بالأموال والكنوز، فيصدق تجار المملكة الحيلة خاصة وانه سخي على الفقراء والصعاليك ووزع عليهم الذهب من المال الذي أدخره خادمه «قفة» فدفعهم الطمع لإعطائه أموالهم، وتقديم بيوتهم على أمل أن ينالوا نصيباً وافراً من القافلة المنتظرة.

ولم تقف سيطرته عند هذا الحد بل وقعت في حبه الأميرة وقامت بدورها أمل محمد حين كانت تتسوق، ويصل الخبر إلى الملك الذي يطلب رؤية التبريزي ويصدق حكاية القافلة، بعد أن أجرى له اختباراً للتأكد من معرفته بالجواهر وتقدير ثمنها، فيزوجه ابنته بدلا بعد عدوله عن تزويجها لوزيره، ويعطيه مفتاح الخزانة العامة للمملكة، فيستولي التبريزي على الأموال ويوزعها كعادته على الفقراء والمحتاجين.

وتستمر المسرحية وسط أجواء تاريخية، جاءت واضحة في الملابس التي صممتها مريم غباش، والديكور الذي صممه محمد الفص، والذي كان يتبدل بطريقة ذكية، حيث كانت تنشد الفرقة العديد من الأغاني المرتبطة بأحداث المسرحية، إلى أن يختلف «قفة» مع علي التبريزي، ويكشف عن حيلته وكذبه للملك والتجار الذين كانوا يشكون بنصبه واحتياله عليهم، فيقرروا سجنه ومحاكمته بعيداً عن أعين الشعب الذي تعاطف معه، تجنباً من الملك ردود أفعالهم.

إلى أن يأتي «قفة» بعد أن أنبه ضميره على فعلته، متنكراً بزي رئيس القافلة المنتظرة ليوهم الملك والتجار بأن القافلة على وشك الوصول، وانه يحتاج إلى «علي جناح» ليعجل من قدوم القافلة، ويصدقه الملك وينجح الاثنان ومعهما الأميرة في الهروب من المملكة بعد الاستعانة بحصانين قدمهما لهما التجار، من أجل العودة بسرعة، على أمل أن تعود لهم أموالهم لأنهم لا يقدرون تصديق حقيقة ضياعها .

وهكذا يعيشون على الأمل وهو ما حاولت المسرحية تكريسه، إلى جانب الخيال الذي يداعب العقول وهذا ما جعل علي جناح التبريزي قادراً على السيطرة على الجميع بما فيهم الملك، دون أن يدين نفسه بأي فعل لأن طمعهم هو الذي دفعهم إلى تقديم أموالهم على أمل أن يحصلوا على مال أكثر منه عند قدوم القافلة المنتظرة.

أبوظبي ـ عبير يونس