تزايدت المخاوف بشأن حركة نقل النفط بعد أن أطلقت سفينة متعاقدة مع الجيش الأميركي طلقة واحدة على الأقل باتجاه زورق إيراني في مياه الخليج أول من أمس الجمعة مذكية التوتر بين واشنطن وطهران في منطقة حيوية لشحنات النفط العالمية.

والمضيق هو في شكل منحنى ضيق من الماء يفصل سلطنة عمان وإيران ويربط أكبر منتجي النفط الخليجيين مثل السعودية بخليج عمان وبحر العرب. ولا يتجاوز عرض المضيق عند أضيق نقطة 34 ميلاً (55 كيلومتراً). ويتكون المضيق من قنوات للملاحة بعرض ميلين لحركة الناقلات في الاتجاهين إلى جانب منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وفي أواخر مارس تسببت طلقات تحذيرية أطلقت أيضاً من سفينة تابعة لقيادة النقل البحري العسكري للبحرية الأميركية باتجاه زورق صغير هذه المرة قريباً من قناة السويس في مقتل مدني مصري. ومن شأن أي عمل عسكري في مضيق هرمز الواقع عند مدخل الخليج أن يخفض صادرات النفط من أكبر منتجي أوبك ويقطع إمدادات الخام عن اليابان وكوريا الجنوبية وينال من اقتصادات دول الخليج المزدهرة.

وتعبر المضيق سنوياً حمولات تزن 9. 2 مليار طن. وارتفعت صادرات النفط الخام عبر المضيق إلى 750 مليون طن في 2006. وتنقل 27 في المئة من الشحنات العابرة الخام على ظهر ناقلات البترول وترتفع النسبة إلى 50 في المئة لدى احتساب المشتقات النفطية والغاز الطبيعي وغاز البترول المسال. وتمثل شحنات السلع الأولية مثل الحبوب وخام الحديد والاسمنت 22 في المئة. كما تشكل تجارة الحاويات 20 في المئة وتنقل السلع تامة الصنع إلى دول الخليج.

ويعد المضيق الذي يقع قبالة الساحل الإيراني في مدخل الخليج أهم ممر مائي في العالم نظراً للحجم الهائل من صادرات النفط التي تعبره يومياً. وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إمدادات النفط عبر المضيق تشكل نحو 40 في المئة من إجمالي المعروض النفطي المتداول عالمياً.

ويتذبذب الرقم مع تغير إنتاج أوبك. وفي مايو قدرت وكالة الطاقة الدولية أن 4. 13 مليون برميل يومياً من الخام تعبر الممر المائي الضيق على ظهر الناقلات نزولاً من 16 ـ 17 مليون برميل يومياً قبل جولة من تخفيضات إنتاج أوبك. ويجري تصدير مليوني برميل إضافية من المشتقات النفطية مثل زيت الوقود عبر المضيق يومياً فضلاً عن الغاز الطبيعي المسال. كما تمر صادرات قطر أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم عبر المضيق في طريقها إلى آسيا وأوروبا. وتبلغ هذه الشحنات 31 مليون طن سنوياً.

وتحدث ساسة كبار في إيران في السابق عن عرقلة حركة السفن عبر الممر المائي الدولي في حالة التعرض لتهديد. وفي فبراير 2006 أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تقارير في الصحافة العربية والإيرانية عن ضغط سياسي داخل إيران لتعطيل حركة الشحن إذا فرضت الأمم المتحدة عقوبات فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي.

واندلعت بين عامي 1984 و1987 حرب ناقلات بين إيران والعراق حيث فتح كل بلد النار على ناقلات نفط البلد الآخر المتجهة إلى موانيه. وحوصرت وسط النيران سفن ترفع أعلام دول أجنبية. وتراجعت حركة الشحن في الخليج بنسبة 25 في المئة بسبب الحرب مما اضطر الولايات المتحدة إلى التدخل لحماية خطوط الشحن.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تضاعف صادرات النفط عبر المضيق إلى ما بين 30 مليوناً و34 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020. وإضافة إلى أن أكثر من 75 في المئة من واردات اليابان من النفط تمر عبر المضيق، كذلك تعبر الممر المائي الاستراتيجي سفن التجارة حاملة الحبوب وخام الحديد والسكر والمواد سريعة التلف وحاويات السلع تامة الصنع في الطريق إلى دول خليجية وموانئ رئيسية مثل دبي.