عرف عن الفنانة القديرة منى واصف قدرتها على تقديم أدوار صعبة خلال تاريخها الفني، جعلتها واحدة من أقدر الممثلات العربيات اللواتي حفرن اسمهن في عالم الدراما التلفزيونية والمسرحية بقوة، إلى درجة جعلت منها النجمة الأولى في استفتاءات أهم المجلات والجرائد المختصة بإنجازات نجوم الفن العربي.

يذكر أن منى واصف كانت ممنوعة من التجول في شوارع بيروت وعمان ودمشق لفترة طويلة من الزمن، بحكم محبة الناس لها بعد عرض شخصيات أدتها بحب واحتراف مثل الخنساء وهند بنت عتبة ودورها اللافت دليلة في مسلسل «دليلة والزيبق».. وقد حطت الرحال أخيرا في مسلسل «صراع على الرمال» المأخوذ من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي انتهى تصويره مؤخرا في مراكش المغربية حيث تؤدي فيه دور زوجة زعيم القبيلة. لم تخف أم عمار وهو الاسم المحبب لديها والذي يناديها به المقربون منها، رغبتها في أن تمر الأشهر المتبقية لقدوم شهر رمضان المبارك بسرعة حتى يتاح لها أن تشاهد هذا العمل الكبير.

وهذا الإحساس يرافقها لأول مرة منذ أن بدأت العمل بالدراما التلفزيونية، فثمة ما يدفعها للوقوف عند هذه التجربة وأبعادها والانجاز الذي قدمته على صعيد الإنتاج والإخراج للدراما العربية. التقينا أم عمار فور الانتهاء من تصوير دورها في المسلسل وسجلنا معها الحوار التالي:* منذ زمن طويل لم تقدمي على العمل في مسلسل بدوي وربما كان لك وجهة نظر في هذا النوع من الأعمال، كيف ولدت فكرة أن تقومي بعمل بدوي بعد هذا الانقطاع، بل كيف وافقت على الخوض في تجربة كهذه؟ـ لا شك كانت لي وجهة نظر معارضة للعمل بالأعمال البدوية التي كنا نشاهدها على الشاشة، لم أشعر ان هناك ما يجذبني لهذه الأعمال بشكلها الذي تقدم فيه ومضمونها أيضا، لأنها بدت مستسهلة ومستهلكة في آن معا، ثلاث خيم وعشر بنادق وخمس خيول كافية من قبل شركات الإنتاج لتقديم عمل بدوي في ثلاثين حلقة وكفى الله المؤمنين شر القتال.! وذلك على الرغم من أهمية إلقاء الضوء على هذا النوع من الأعمال الذي يمثل تاريخ العرب الأوائل.

نظرتي لم تتغير وهذه الأعمال لا تزال تقدم بالطريقة ذاتها ولكن «صراع على الرمال» له ظروف مختلفة تماما، فهو أولا ليس عملا بدويا بالمعنى المباشر للكلمة بل هو دراما بدوية تاريخية لها جذور توثيقية لجهة المرجعية الزمانية والمكانية، وثانيا ثمة أسماء تغري بالعمل معها وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القائد والشاعر والفارس الكبير، حينها أحسست أن القدر سينتصر لهذا النوع من الأعمال وأن هناك رغبة من قبل المخرج القدير حاتم علي ان يقدم رؤيا مغايرة لما هو عليه بالواقع فيما يخص أعمالا كهذه وبالفعل وافقت على خوض هذه التجربة وأنا انتظر بفارغ الصبر كي أشاهدها.

*ماذا تتوقعين للعمل؟

ـ علينا ألا نستعجل بالأحكام فلننتظر حتى ساعة العرض وبعدها نحكم،دائما أقول هذا في كل الأعمال التي أعمل بها، ولكني متفائلة بمجمل المعطيات الموجودة بين أيدينا ان هناك صناعة فنية راقية ستدهش الجميع بمن فيهم أولئك الذين عملوا في هذه التجربة، الأيام مقبلة والمنافسة ستنتقل من «صراع على الرمال» إلى باقي الأعمال الدرامية الأخرى.

* هل تعتقدين ان هناك موسما دراميا حارا ستعلن عنه المحطات العربية؟

ـ بل أتوقعه من أهم المواسم الدرامية لان هناك أعمالا من العيار الثقيل تنتظر فرصة عرضها، وسيكون ل«صراع على الرمال» مكانة طيبة لدى العائلة العربية بإذن الله.

* قلت ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليس حارثا للبحر فقط بل صائدا للغيوم وللأفكار الكبيرة..ماذا قصدت بهذا التعبير الذي أخذته عنك معظم وكالات الأنباء؟

ـ عندما بدأنا العمل في المسلسل كانت الأمطار تهطل علينا بغزارة في كل مكان نذهب إليه وهطلت الثلوج بكثافة في أماكن لم تكن الأمطار تتساقط بها، وحينها قلت بسرعة ما شاء الله هذا خير دبي وصل إلى هنا في المغرب وسوريا ودبي ما هذا..محمد بن راشد ليس حارثا للبحر بل صائدا لغيوم الخير وللأفكار الكبيرة التي يحكي المسلسل عنها في قصص الحب والحرب بمنتهى الشفافية، وفوجئت ان هذا الكلام انتقل للصحافة وكنت سعيدة بأنني أطلقت عليه هذا التوصيف لأنه كلام عفوي ومن القلب، وحقا يستحق ان يقال هذا في حق من قدم إسهامات في الفروسية والعروبة والثقافة والفن الشيء الكثير، أياديه بيضاء ورايته عالية دائما.

* التفوق في أعمال الدراما العربية الآن صار له معايير تتعلق بمفردات هذه الصناعة، ترى ماذا يميز العمل مع إنتاج بهذا الحجم وإخراج بهذا التميز؟

ـ حقيقة لم أجد سخاء بالإنتاج كما شاهدت في هذا العمل ولم أجد دراما تلفزيونية عربية تنتصر للممثل العربي كما شاهدت هنا، ولا أدعي بأن الإنتاج هو بطل العمل الأول لأن هذا حقيقي وعلى أرض الواقع،وأتيح للعمل أن يحط الرحال عند موهبة إخراجية استثنائية في عالم الدراما العربية هو المخرج حاتم علي الذي قدم أعمالا كبيرة منذ عشر سنوات على الأقل جعلته في مصاف المخرجين العرب، لذا العمل محاط بأشخاص موضع ثقة غالية وتراهم قادرين على تقديم مشروع درامي لافت يكون بمثابة رصيد كبير للدراما العربية، وهنا تراني أميل للحديث عن «صراع على الرمال» كمشروع فني بالدرجة الأولى، وقبل أن أنهي كلامي في هذا السياق لا بد أن أقول أن هناك اجتهادا كبيرا سيميز هذا العمل عن غيره باعتماد مصطلحات ولهجة أصلية وأصيلة تنتمي بمفرداتها الدقيقة إلى تاريخ اللهجة البدوية التي تحدثنا بها في العمل.

ما يميز «صراع على الرمال»

تقول منى واصف: مع تسارع حركة الحياة، وتسارع إيقاعها وتصاعد ما يسمى حضور العولمة في مجتمعاتنا صار هناك أشبه بقطيعة بين الأجيال الحالية وبين تاريخنا وتراثنا، وصارت عملية التعرف على هذا التراث عبئا ثقيلا عليها لجهة البحث والتقصي، وبالتالي ينتصر العمل لهذا التوجه في الدراما العربية.

وهي تدخل في مناطق جديدة ينبغي أن يعرفها الشاب العربي،وهذا العمل كقصة وكمعالجة ينتمي إلى جزء من تاريخنا وجزء من ثقافتنا وهو يرصد مرحلة مهمة في بدايات القرن الثامن عشر على أطراف شبه الجزيرة العربية، لا أعتقد أن عملا دراميا عربيا قد تطرق لها قبل الآن.

وأرى أن الغوص في تفاصيل هذا الجزء من التاريخ يحتاج إلى دراية وعناية واجتهاد يميز طريقة المعالجة والتعاطي عن غيرها من الأعمال الدرامية الأخرى،وهذا ما يميز «صراع على الرمال» هذا العمل المطعم بمبادئ الفروسية العظيمة، لا بد للجيل الحالي ان يطلع عليها ويتعلم منها لأن من لم يتعلم من تاريخه وتراثه سينقطع عن المستقبل بشكل أو بآخر.

دبي ـ جمال آدم