أكدت إدارة الدراسات في دائرة التخطيط والاقتصاد أنه بالرغم من العوامل المحفزة التي انتهجتها إمارة أبوظبي لزيادة فاعلية القطاع الخاص فإن نسبة مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة لا تتعدى 2. 18% (72 مليار درهم) من إجمالي الناتج البالغ نحو 401 مليار درهم في2007 مما يتطلب مزيداً من الجهود لتعميق مشاركته في الاقتصاد الوطني.
وشددت إدارة الدراسات في تقريرها الأسبوعي، الذي بدأت بإصداره اعتباراً من يوم أمس وحمل عنوان توسيع الشراكة بين القطاعين، على أن القطاع الخاص يشكل عنصرا محوريا ضمن تنفيذ الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، مما يتطلب من الحكومة ضرورة توفير كل سبل الدعم لهذا القطاع وتيسير أعماله وإتاحة مساحات واسعة أمامه للاستثمار.
وذلك على نحو يمكنه من الإسهام بفاعلية في دفع مسيرة النمو والتحديث والتطوير بالإمارة، وذلك من خلال تحسين بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري، وتوفير الأطر التشريعية والبنى التحتية والسياسات الكلية، وبمعايير تضمن للقطاع الخاص إمكانية العمل ضمن بيئة صحية ومحفزة على العطاء والابتكار، بغرض تفعيل دور هذا القطاع وتمكينه من تطوير قدرات ذاتية تجعله قادرا على المنافسة بقوة في الأسواق الخارجية إقليميا وعالميا، وبالتالي تعزيز مكانة اقتصاد أبوظبي على المستوى الدولي.
وأضاف التقرير انه إذا كانت الكفاءة الإنتاجية تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مزدهر فإن هذه السياسات يجب أن تستهدف زيادة إنتاجية القطاع الخاص وزيادة كفاءته الاقتصادية من خلال العديد من المرتكزات وفي مقدمتها إعطاء القطاع الدور الأكبر في تنفيذ برامج التنمية وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية المتركزة في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية مطالبا في الوقت ذاته بالتوجه نحو تخصيص مزيد من المنشآت العامة ليتولى إدارتها وتشغيلها القطاع الخاص وفقا للمعايير الاقتصادية والإدارية والتشغيلية التي تعظم الفائدة.
وأكد على ضرورة تشجيع البحوث والدراسات التي تستهدف تطوير المنتجات التي تتمتع بها الدولة بميزات نسبية، أو تتوافر لها القدرات اللازمة لتحقيق هذه الميزات النسبية وحفز استخدام فنون إنتاجية كثيفة رأس المال والطاقة في القطاع الخاص. وتشجيع المنشآت الاقتصادية على الاندماج وتشجيع قيام المنشآت كبيرة الحجم بالقطاع الخاص، والتركيز على المجالات ذات القيمة المضافة العالية والقائمة على كثافة رأس المال، وهذا بدوره يتطلب رفع الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لإقامة المشروعات.
كما طالب التقرير بتهيئة المناخ الاقتصادي والتنظيمي لزيادة إنتاجية القطاع الخاص مع الاستمرار في بناء المزيد من التجهيزات الأساسية واتباع نظم الحوافز التي تساعد على تحسين الكفاءة ووضع سياسة مدروسة لتقديم حوافز مادية ومعنوية تشجع المصانع على نقل وتوطين التكنولوجيا الصناعية الحديثة في إمارة أبوظبي إلى جانب تيسير نقل الأساليب الإدارية الحديثة والتقنيات المتقدمة إلى القطاع الخاص، وذلك من خلال تبني عمليات الإنتاج والمنتجات التي تم تطويرها في الدول المتقدمة اقتصادياً وإقامة روابط قوية مع الشركات العالمية التي تعمل في هذا المجال.
وشدد التقرير على تنظيم إجراءات منح الرخص التجارية والصناعية والمهنية والحرفية وفقا للجدوى الاقتصادية والحاجة الفعلية إلى هذه الأنشطة والتخلص من الأنشطة الهامشية غير المرغوب فيها، ووضع معايير محددة للمنشآت التي يمكن أن تسهم بالفعل في التنمية الاقتصادية.
واستعرض التقرير الانجازات التي حققها اقتصاد إمارة أبوظبي الذي أصبح أحد أهم الاقتصادات التي بدأت تأخذ موقعاً متميزاً في المنطقة، خاصة في ظل الإصلاحات الكبيرة التي حظي بها الاقتصاد خلال السنوات القليلة الماضية، بدءاً بعملية خصخصة بعض المرافق والمؤسسات المملوكة للحكومة لتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية إلى السياسات الاقتصادية الرامية لتنويع مصادر الدخل.
وأكد أن حكومة أبوظبي تعمل جاهدة، ومن خلال العديد من السياسات والخطط والتشريعات والحوافز المادية والمعنوية، لتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وهو دور تفرضه في المقام الأول اعتبارات خارجية وتحولات عالمية ليس لأحد فيها خيار، حيث لم يعد بوسع أحد في عالم اليوم السباحة ضد تيار العولمة الاقتصادية، الذي تتطلب مسايرته تعاونا وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص لإيجاد شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين.
فهناك تغيير واضح قد تم خلال سنوات العقد الماضي في مفهوم العلاقة بين الدولة والحكومة من ناحية والقطاع الخاص من ناحية أخرى، وتغيير في الدور الذي يمكن لكل منهما أن يقوم به ضمن المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.
وفي إطار سعيها إلى توسيع قاعدتها الاقتصادية وتنويعها، تعمل إمارة أبوظبي على إعادة هيكلة اقتصادها بالطريقة التي تزيد من دور القطاع الخاص في الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وإفساح المجال أمام هذا القطاع للمشاركة في أداء كثير من المهام التي تقوم بها الحكومة حاليا، من خلال التوسع في سياسة الخصخصة، باعتبارها عنصراً حاسماً في عملية تحرير الاقتصاد ورفع كفاءته.
وكأحد الأساليب الرئيسية لتوزيع الثروة عبر توسيع قاعدة الملكية، وإيصال الخدمات العامة إلى السكان بصورة أكثر كفاءة وأعلى جودة، وإدخال إدارات جديدة وتقنيات حديثة في المؤسسات العامة، كما أنها تؤدي إلى الحصول على السلع والخدمات بجودة أكبر وبسعر أقل وتنوع أكبر نتيجة زيادة المنافسة، فضلاً عن تقليل البيروقراطية الحكومية والقضاء على الروتين، واجتذاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعبئة المدخرات الوطنية.
كما أن استقراء الواقع يؤكد وجود العديد من القوى والضغوط التي تدفع نحو الخصخصة، منها ضغوط عملية تهدف إلى إيجاد حكومة أكثر كفاءة تطبق سياسات مالية أفضل يترتب عليها اقتصاد في النفقات، وضغوط أيديولوجية تقضي بتقليل دور الحكومة وتدخلها في الحياة الاقتصادية، وضغوط تجارية تهدف إلى توسيع مجالات العمل وزيادة كفاءة الإنتاج.
وضغوط شعبية تسعى إلى خلق مجتمع أفضل تتوافر لدى أفراده فرص أوسع في اختيار السلع والخدمات، وزيادة مشاركتهم في النشاطات الاقتصادية، وأخيرا ضغوط دولية تهدف إلى إيجاد اقتصاد تتوافر لديه القدرة على المنافسة مع الأسواق والمنتجات الأخرى، في ظل برامج التصحيح والنظام الاقتصادي العالمي الجديد.
وأكد التقرير انه وفي الوقت نفسه تعكف إمارة أبوظبي على تنفيذ برنامج واسع لإعادة الهيكلة الحكومية بغية الوصول إلى نمط من الإدارة الحكومية، يتيح على نحو فاعل إمكانية تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستمرارها. وضمن هذا الإطار تم إطلاق عدد من المبادرات المهمة التي تركز على التنمية الاقتصادية وتدعم أنشطة الاستثمار الخاص، من خلال تبني مفهومي الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقد أسفرت جهود إعادة الهيكلة أيضاً عن استحداث مؤسسات جديدة لديها أهداف محددة وواضحة، ويشارك فيها القطاع الخاص بأدوار رئيسية مثل مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وهيئة أبوظبي للسياحة، كما يجري العمل على تطوير مستوى الخدمات الصحية والتعليمية بالإمارة، وذلك من خلال مجلس أبوظبي للتعليم والهيئة العامة للرعاية الصحية.
دور محوري للقطاع الخاص
إن المبادرات التي تطرحها أجندة السياسة العامة للفترة 2007 ـ 2008 توفر فرصة كبيرة ومتنوعة للقطاع الخاص للعمل في مجالات ظلت في الماضي حكرا على الحكومة، وتتيح له الدخول في شراكات استراتيجية مع القطاع العام. وتتضمن المرحلة المقبلة حزمة من السياسات الاقتصادية المهمة التي توفر بيئة استثمارية مشجعة لإطلاق مشروعات تنمية استراتيجية كبرى في الإمارة، استنادا لمعطيات السوق والظروف المحيطة به، وتحقيق أكبر قدر من التكامل والتجانس بين القطاعين العام والخاص.
وفي ظل المعطيات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية وما يصاحبها من حالة عدم اليقين، هناك توجهات كبيرة نحو توسيع دائرة التنسيق والتعاون ما بين حكومة أبوظبي والقطاع الخاص، من خلال شراكة اقتصادية استراتيجية حقيقية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للجميع. فبالنسبة إلى الحكومة يكمن التحدي في خلق بيئة اقتصادية ومالية محلية تأخذ بالحسبان مزايا انضباطية السياسات الاقتصادية، وكذلك تحسن مستوى الإشراف والحيطة. وبالنسبة إلى القطاع الخاص فإنه سيواجه تحديات ومسؤوليات غير مسبوقة.
فستكون مؤسسات هذا القطاع بحاجة إلى دراسة الخيارات الاستراتيجية والتشغيلية في ظل الأوضاع المتقلبة المتوقع أن تلازم التحرر المتسارع للاقتصاد العالمي. وفى الوقت ذاته فإن على هذه المؤسسات تحديد أوجه الاستغلال الأمثل للميزات التنافسية التي تملكها ودراسة الأسواق المناسبة وكذلك تأسيس تحالفات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة.
من هنا تأتي أهمية أن يعمل القطاع الخاص في أبوظبي على تطوير إمكانياته وقدراته، ليتمكن من التفاعل بإيجابية مع متطلبات المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي يتطلب بالضرورة تفاعلا وتعاونا وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص لخلق شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين.
وهذا هو الهدف الأساسي من إنشاء مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، الذي يتوقع أن يسهم في ردم الفجوة التي لا تزال واسعة بين متطلبات التنمية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها وتوجهات القطاع الخاص، في ظل غياب دور القطاع الخاص في عملية وضع الخطط والسياسات الاقتصادية في الإمارة وعدم وجود قنوات اتصال مباشرة وفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص طوال العقود الماضية.
إن القطاع الخاص يشكل عنصرا محوريا ضمن تنفيذ الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، ما يتطلب من الحكومة ضرورة توفير كل سبل الدعم لهذا القطاع وتيسير أعماله وإتاحة مساحات واسعة أمامه للاستثمار، وذلك على نحو يمكنه من الإسهام بفاعلية في دفع مسيرة النمو والتحديث والتطوير بالإمارة.
وذلك من خلال تحسين بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري، وتوفير الأطر التشريعية والبنى التحتية والسياسات الكلية، وبمعايير تضمن للقطاع الخاص إمكانية العمل ضمن بيئة صحية ومحفزة على العطاء والابتكار، بغرض تفعيل دور هذا القطاع وتمكينه من تطوير قدرات ذاتية تجعله قادرا على المنافسة بقوة في الأسواق الخارجية إقليميا وعالميا، وبالتالي تعزيز مكانة اقتصاد أبوظبي على المستوى الدولي.
وسيكون القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة شريكا فاعلا للدولة في خططها للنهوض بالمجتمع والارتقاء بحياة المواطنين ومواجهة التحديات الجدية التي تطرحها التطورات العالمية على مختلف الأصعدة. كما أن مشاركة القطاع الخاص في عملية اتخاذ القرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة سيكون عنصر ديناميكية وحيوية وإضافة ايجابية، ما يتطلب من الجهات المعنية بشؤون القطاع الخاص، مساهمة نوعية في السياسة الاقتصادية للإمارة خلال المرحلة المقبلة.
إن مساهمة القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية لا تزال دون المستوى المطلوب، كما أن هذا القطاع يعاني اختلالات هيكلية تتطلب معالجات شاملة تتجاوز حدود واختصاصات جهة حكومية أو شبه حكومية بعينها، ويواجه في الوقت نفسه تحديات ومسؤوليات محلية وخارجية غير مسبوقة، ويعاني أيضاً العديد من المعوقات التي تحول دون اندماجه في الاقتصاد العالمي.
الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة هذا القطاع وتهيئة مناخ العمل فيه، وتذليل ما أمكن من المعوقات التي تعترض مسيرته، وتطوير إمكانياته وقدراته ليتمكن من التفاعل بكفاءة وإيجابية مع معطيات المرحلة، التي تحمل في طياتها العديد من التحديات والمخاطر مثلما تحمل في الوقت نفسه فرصا وآفاقا واسعة للنمو والتطور والتقدم. إلا أن جهود إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية تسير بخطى حثيثة.
حيث يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادات كبيرة ومتواصلة في فاعلية القطاع الخاص. فهناك توجهات مدروسة لتطوير قدرات وإمكانيات القطاع الخاص ليتمكن من التفاعل بإيجابية مع هذه المتغيرات، لتجنب اثارها السلبية واستغلال الفرص التي تتيحها.
وهو الأمر الذي يتطلب بالضرورة تفاعلا وتعاونا حقيقيا بين القطاعين العام والخاص وتبني سياسات اقتصادية تدعم أداء القطاع الخاص وتعزز مكانته وترفع كفاءته، بعد دراسة الخيارات الاستراتيجية والتشغيلية للقطاع الخاص في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده الدولة حاليا. وفى ذات الوقت تحديد أوجه الاستغلال الأمثل للميزات التنافسية التي يملكها القطاع الخاص ودراسة الأسواق المناسبة وكذلك تأسيس تحالفات واندماجات إستراتيجية قائمة على المصالح المشتركة.
إعادة هيكلة القطاع الخاص
إن مستقبل التنمية الاقتصادية في أبوظبي يتوقف لحد كبير على طبيعة الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وإن تعزيز وتوسيع هذه الشراكة ورفع كفاءة القطاع الخاص وقدرته ليلعب دور المحرك الرئيس لاقتصاد الإمارة هو الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، إلا أن هذا القطاع لا يزال يعاني اختلالات جوهرية، ما يتطلب سياسات فاعلة تعيد هيكلة هذا القطاع من أساسه، وتمكنه من تطوير قدرات ذاتية تجعله قادرا على المنافسة بقوة في الأسواق الخارجية إقليميا وعالميا.
وأكد التقرير أن دائرة التخطيط والاقتصاد، سوف تسعى بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية بما يمكن القطاع الخاص من أن يكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وسوف تكون هناك مجموعة من الخطط والاستراتيجيات والبرامج واضحة المعالم والأهداف لتفعيل دور القطاعين العام والخاص، وفق شراكة فاعلة تعمل فريقاً واحداً، تجمعه رغبة في تحقيق منفعة مشتركة في استثمار الموارد الاقتصادية المتاحة على أساس تحقيق النفع للجميع، ومن خلال التركيز على قطاعات الاستثمارات الإنتاجية الحقيقية التي تتماشى مع تغير هيكل الاقتصاد المحلي، لتكون إمارة أبوظبي شريكاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي.
