تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال الفترة من 1 وحتى6 مايو المقبل مهرجان «أنغام من الشرق» الذي يتضمن بشكل رئيسي ست ليالٍ متواصلة من روائع الموسيقى العربية، والتراث الموسيقي العربي الأصيل.

وتخصص الأمسية الأولى لعُمر خيرت، والثانية لكورال الفيحاء، والثالثة لفرات قدوري وطارق وجوليا بنزي، والرابعة لجاهدة وهبي، والخامسة لفرقة رضا للفنون الشعبية ونادية مصطفى، أما الأمسية الختامية فستحييها فريدة سيدة المقام العراقي.وتعرض الهيئة خلال فعاليات المهرجان عدداً من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز ذات صلة بالموسيقى العربية والموسيقيين العرب.وتلقي هذه الأفلام الضوء على الأثر الاجتماعي والثقافي للموسيقى، والقوة والشجاعة، والأمل، والإلهام التي يمكن للموسيقى أن تضفيها على حياة الناس، اولها فيلم أصوات مقدسة من إخراج كارمن كيرفي وهو فيلم وثائقي يستكشف الفكرة وراء الموسيقى الدينية وكيف أنها تستعمل كوسيلة مخاطبة وشكر للخالق، بطريقة تكاد تكون مشتركة بين جميع الثقافات والديانات في العالم. وبفضل العروض الموسيقية الديناميكية واللقاءات مع الفنانين والشخصيات الدينية، نجحت المخرجة كارمن كيرفي بكسر الحواجز الثقافية والسياسية والدينية لتقديم صورة واضحة عن معنى الإيمان عبر الموسيقى.

وتدور أحداث الفيلم في قرية مغربية تاريخية ملتفة الأزقة وملأى بالبازارت، وتظهر فيه الطرابيش والمساجد ذات البلاط اللامع والقصور المتداعية.. الأسواق مكتظة والبضائع محملة، وفي الخلفية يتعالى صوت الأذان ويتدفق ليضفي تجربة حسية وباطنية في قلب المغرب.

أما الفيلم الثاني فيحمل عنوان «أحببنا بعضنا كثيرا» من إخراج جاك جانسن ويصور الفيلم حب البيروتيين من مختلف مشاربهم لفيروز. وعبر موسيقى فيروز والهالات الأسطورية التي رسموها حولها، يروي البيروتيون قصصهم، ويستعيدون تاريخ مدينتهم المأساوي والمثير. إضافة إلى أغاني فيروز وسيرتها، تشهدان على تاريخ لبنان الصاخب، وعلى آثار الدمار الذي لا يزال بادياً في وجه المدينة ومبانيها المعلَّمة بالرصاص.

ويكشف الفيلم لمشاهديه تفاصيل حياة فيروز ومكانتها في تاريخ لبنان وثقافته بصورة آسرة.«أحببنا بعضنا كثيراً» يظهر كيف يمكن للموسيقى والمشاعر التي تحركها أن تتجاوز الخلافات السياسية والطائفية.

ويحمل الفيلم الثالث والأخير عنوان «ارتجال» من إخراج رائد اندوني.. يتناول هذا الفيلم سيرة الفرقة الموسيقية الفلسطينية الشهيرة «الثلاثي جبران». تنقل الأخوة الثلاثة بين رام الله والناصرة وباريس، وتجاوزوا كل الصعوبات على حواجز التفتيش، عملوا، ضحكوا، بكوا وتشاحنوا.

كانت موسيقاهم مرتجلة ـ كحياتهم ـ ومن يوم لآخر، كانوا يتبادلون الحديث حول شخصياتهم وهويتهم، فيما كان أهلهم يرقبونهم بفخر لكن بحذر حول مستقبل أبنائهم.

وفي الحقيقة لم يكن سهلاً على الأهل أن يعبروا بدورهم عن رغباتهم ومشاريعهم المستقبلية، في أسرة لا يتردد أي من أفرادها في التعبير عما يجول في خاطره.

الفيلم دراسة حية وحساسة لحياة عائلة فلسطينية، تتجاوز التنميط ولا تختزل الشخصيات ولا تسطحها في دور الضحية، بل ترسم صورة للعلاقات العائلية تحفظ لكل شخصية خصوصيتها.