منذ إعلانها، استقطبت جائزة الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية للشباب الكثير من المشاركين الذين تنوعوا بين كبار وصغار وشبان وفتيات، وكلهم يرنو لأن يكون المتوج بالجائزة الكبرى.. لكن هل كان يتوقع أحد من المنظمين، أن تصل الجائزة إلى قلوب وعقول ذوي الاحتياجات الخاصة؟

هذا ما حدث بالفعل من خلال مشاركة إحدى المتسابقات، والتي تعاني من ضعف بالسمع جعل تواصلها مع الآخرين بطيئاً، لكن الأمر لم يجعلها تقف عند حدود السمع، بل تنبهت لعقلها وقلبها وموهبتها، فاقتحمت ميدان المنافسة، غير آبهة بإعاقتها، لكي تشارك الأصحاء موهبتهم وربما تكون إحدى الفائزات. شيخة الشامسي هذه الفتاة ابنة الثمانية عشرة عاماً والتي تدرس في المرحلة الإعدادية، رافقتها إعاقة في السمع منذ ولادتها.. صمتها الهادئ، يجعلك تنجذب إليها، ليس تعاطفاً معها فقط وإنما بحثاً عن جمال الروح الكامن بداخلها، والذي يعطي أبعاداً إنسانية يجعلك تتجاوز فكرة اشتراكها بجائزة الشيخ ماجد لتنطلق إلى عالمها الخاص، وتبحث عن إصرار وقوة ينسيك مجرد التفكير في الحالة التي تعاني منها.

تقول منى المنصوري والدة شيخة: «عندما عرفت شيخة بالجائزة من خلال إحدى الصديقات، وجدت لديها إصراراً على المشاركة. وهي تتميز بقدرتها على الرسم، وتحريك الصور، وصناعة الأفلام الكرتونية، فهذه من هواياتها إضافة إلى السباحة».

وتضيف الوالدة قائلة: «عندما قررت ابنتي المشاركة في الجائزة اتصلت باللجنة المنظمة لأعلمهم بالظروف الصحية لشيخة، ومدى قدرتها على المشاركة، وبالفعل لم تكن الإعاقة مانعاً لمشاركتها، بل بنظرة بسيطة نجد أن شيخة هي انعكاس حقيقي لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن لا ننتظر الأحداث.. بل نصنعها».

وتشارك شيخة بالمسابقة في فئة الفيديو بفيلم كرتوني (آنيميشن) عنوانه «إماراتي بعالي الصوت» ويحكي عن الإماراتي عندما يسافر في رحلة حول العالم، ويتجول بين أرجاء الدنيا، ورغم كل مشاهداته ورحلاته، إلا أنه في الأخير يعود إلى الإمارات ليقول:« أنا إماراتي بعالي الصوت». هذا الفيلم فكرة وتنفيذ وإخراج خالصة لها، فقط، وجدت بعض المساعدة في تركيب بعض الأصوات على أحداث الفيلم. كونها لا تسمع مطلقاً.

وتقول المنصوري: «إن ابنتي تصنع الحدث بنفسها، ومجرد تواصلها مع الحياة من دون اعتبار لحالتها، يجعلها أكثر إصراراً على التفوق والتميز من خلال موهبتها في «الأنيميشن» وتحريك الصور والكرتون. وربما يكون صمتها حافزاً لجعلها أكثر قدرة على إيصال فكرتها من خلال أعمالها..وقد استغرق إنتاج حوالي ثلاث دقائق هي مدة العمل ما يقارب العشرة أيام».

وتوضح المنصوري أن أكثر ما يسعدها هو كمية المشاركات التي تدخل موقع الجائزة وتشاهد أعمال شيخة، وأن نظرة من عرفوا شيخة من المشاركين اختلفت كثيراً بعد علمهم بإعاقتها، ما جعلهم يحترمونها ويقدرونها أكثر.

وتبين منى المنصوري أن مشاركة ابنتها لم يقصد من ورائها الفوز بالقيمة المادية نهائياً، بل على العكس، وفي حال فوزها تنوي التبرع بالقيمة الأكبر من الجائزة لدعم أعمال ومشاريع ذوي الاحتياجات الخاصة أمثالها. ولكن أكثر ما فكرت فيه هو تحقيق حلم ابنتها بالالتحاق بأي جامعة تتناسب وقدرات شيخة والتي لا تقل أبداً عن أي من أقرانها في مثل عمرها.

وتوضح المنصوري أن حالات تشابه حالات ابنتها الإعاقية تلقى دعماً كبيراً في أميركا وأوروبا، لكن إلى الآن لم تحظ شيخة بمثل هذا الدعم، رغم موافقة بعض الجامعات داخل الدولة على انتساب شيخة إليها، لكن هذا يحتاج لموافقة خاصة من المسؤولين عن التعليم بالدولة أو ممن قد يتعاطفون مع حالتها.

وتبين الأم أن شيخة سبق لها المشاركة في مسابقات عالمية مثل تمثيلها لدولة الإمارات في اليابان في جائزة (آبالمبيك) والتي تختص بذوي الاحتياجات الخاصة، وكان حلم حياتها قد تحقق بزيارة اليابان. وكونها فنانة تشكيلية، اكتشفت منى المنصوري مبكراً موهبة شيخة الفنية في الرسم، مما جعلها تهتم بها أكثر وتوليها رعاية كبيرة من خلال برامج الكمبيوتر الخاصة والكتب، وخاصة اليابانية منها والتي تعشق لغتهم.

وتقول عن الجائزة: «إن تفهم سمو الشيخ ماجد بن محمد للمواهب الشابة وإعطاءها الفرصة يفرز مواهب كثيرة قد لا يكون أمامها أي فرصة للانتشار، من هنا كانت فكرة الجائزة ورأيي أن الجائزة ليست مادية ولكنها معنوية في جانبها الأكبر».

وتتمنى منى المنصوري كونها عضوة في جمعية أولياء أمور المعاقين أن توجد في الدورات المقبلة للجائزة فئة لمشاركة المعاقين، فلديهم الكثير ليقدموه، ويجب علينا دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأسوياء المشاركين في كل فئات الجائزة.

حلم وأمنية

تحلم شيخة بأن تفوز بالجائزة لتتبرع بقيمتها لطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة للمساعدة في أعمالهم أو مشاريعهم، أو أن تمنحها لأي طفل معاق قد يحتاج لعملية جراحية ربما تكون سبباً في سعادته.

إعاقة وإصرار

شيخة الشامسي التي تعاني من إعاقة في السمع منذ ولادتها، هذا المثال الحي على قوة الإصرار والتحدي، ورغم إعاقتها، لم تمنعها من المشاركة في جائزة الشيخ ماجد بن محمد، فقط اشتركت لتقول إنها جاءت لتنافس الأسوياء من المشاركين أعمالهم.

دبي ـ أحمد يحيى