بدأت انعكاسات الأزمة المالية المتسارعة والتضخم بالظهور أكثر فأكثر على النمو الاقتصادي في اوروبا مدفوعة بالمعنويات المتدنية لدى الصناعيين وحركة الاستهلاك المتقلبة للأسر مصحوبة بسعر صرف قوي لليورو. وتدهور ثقة أصحاب العمل في عدد كبير من دول منطقة اليورو.

وأظهرت بيانات رسمية أن وتيرة النمو الاقتصادي في بريطانيا تباطأت في الربع الأول من العام الجاري مثلما كان متوقعا لتسجل أضعف نمو فصلي منذ ثلاث سنوات. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية ان الاقتصاد نما بنسبة 4. 0 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بالمقارنة مع 6. 0 في المئة في الربع الأول من 2007. وانخفض معدل النمو السنوي الى 5. 2 في المئة بينما كان متوسط توقعات المحللين 6. 2 في المئة وذلك بالمقارنة مع 8. 2 في المئة في الربع الأول من العام الماضي.

ومن غير المتوقع أن تغير هذه الأرقام التوقعات بأن يواصل بنك انجلترا المركزي نهجه التدريجي في خفض أسعار الفائدة. وخفض البنك المركزي الفائدة ثلاث مرات منذ ديسمبر، وأشار مسؤولون الى أن الاقتصاد بحاجة للتباطؤ لاستمرار احتواء التضخم. وأظهرت البيانات أن التباطؤ شمل معظم قطاعات الاقتصاد وأن القطاع الصناعي سجل انكماشا بنسبة 1. 0 في المئة خلال الأشهر الثلاثة.

وفي المانيا، سجل مقياس «ايفو» للثقة لدى أصحاب الشركات انخفاضا مفاجئا في ابريل الى 102. 4 نقطة مقابل 104. 8 نقاط في مارس. وفي فرنسا، تراجع المؤشر الذي يقيس معنويات الصناعيين نقطتين ليصل الى 106 نقاط في ابريل مقارنة بالشهر الذي سبق. وفي بلجيكا ايضا، تدهور مؤشر ثقة أصحاب العمل الى ادنى مستوياته منذ أغسطس 2005 بعد ثلاثة أشهر متتالية من التحسن. وتراجع بشكل كبير في هولندا. اما بالنسبة الى الشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد تراجع مؤشر مهم للغاية يقوم بوضع محصلات بين نشاط وثقة الشركات في منطقة اليورو، بشكل كبير في القطاع الحرفي، بحسب تقديرات أولى نشرت الأربعاء.

وقال الاقتصادي لدى مؤسسة «ناتيكسيس» سيلفان بروير هناك تصحيح غير مفاجئ لجو الأعمال. انها عملية استدراك، بينما لا نوضح لأنفسنا لماذا تبقى هذه المؤشرات جيدة حتى الآن، علما ان البيئة الاقتصادية العالمية متدهورة. وقال الاقتصادي في قطاع الخدمات - التي تمثل قرابة ثلاثة أرباع الاقتصاد في منطقة اليورو، 40% للخدمات التجارية لوحدها - وصلنا الى عتبة الجمود، بينما في الصناعة تتباطأ الأمور قليلا في كل مكان حتى ولو ان قوائم الطلبيات لا تزال مليئة والطلب الأجنبي جيد.

والسبب هو التباطؤ الاقتصادي الأميركي وتأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد، بينما يضرب استمرار ارتفاع سعر صرف اليورو الذي تجاوز للمرة الأولى عتبة 60. 1 دولارا الثلاثاء، بعض الصناعات مثل صناعة الطيران والسيارات او الأزياء. ودقت الجمعية الأوروبية لصناعة الطيران والدفاع ناقوس الخطر أمام ضعف سعر صرف الدولار، مشيرة الى «وضع ميئوس» قد يؤدي الى الغاء آلاف الوظائف في اوروبا عبر مشاريع نقل مواقع العمل.

اما وزير الاقتصاد الألماني مايكل غلوس فاعتبر ان سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة بلغ مستوى لم يعد بالإمكان غض الطرف عنه. وعلى خط مواز، تراجعت ثقة الأسر هي الأخرى في بلجيكا او هولندا، في حين تراجع الاستهلاك في فرنسا تحت تأثير تضخم قياسي بلغ 6. 3% في مارس في منطقة اليورو. وفي فرنسا، وبعد قفزة في فبراير، عادت ثقة الأسر الى التراجع في مارس بنسبة 7. 1%، بحسب أرقام نشرت مؤخراً.

وكانت المبيعات من حجم التجارة في فبراير في مجمل منطقة اليورو، انخفضت بنسبة 5. 0%. وراى سيلفان بروير ان هذا التراجع في الاستهلاك انعكاس مباشر لزيادة أسعار المواد الغذائية، لان احتمالات ارتفاع معدل البطالة يلقي بثقله أيضا على ثقة المستهلكين. ومن الواضح حتى الآن ان الثقة الاقتصادية ضعفت بشكل كبير في اوروبا، كما قال سونيل كاباديا الاقتصادي في بنك «يو بي اس» وأضاف ان التباطؤ سيصبح اكبر من الآن وحتى الصيف، ما قد يدفع بالبنك المركزي الاوروبي الى خفض معدلات فوائده في سبتمبر. الا ان المؤسسة المالية الأوروبية ومقرها في فرانكفورت، ترفض حتى الآن التفكير في مثل هذه الفرضية، متذرعة بمعدل تضخم مرتفع جدا.

وفي ذات الإطار توقعت دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد المزدهر في جمهورية التشيك خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أنه سيكون في حاجة إلى المزيد من الإصلاحات المالية. وقال الأمين العام للمنظمة أنخيل جوريا إنهم يتوقعون تباطؤ نمو الاقتصاد التشيكي ليصل إلى 5. 4 بالمئة خلال العام الجاري، وخمسة بالمئة خلال العام المقبل، وهي المعدلات التي تفوق معدلات النمو في دول أوروبا الغربية، وتقل في المقابل عن معدلات النمو التي شهدتها جمهورية التشيك خلال الأعوام الماضية والتي بلغت 5. 6 بالمئة.

وتوقعت الدراسة أن تصل جمهورية التشيك إلى معدلات الرخاء التي تعيشها دول أوروبا الغربية خلال عشرة أعوام في حال حافظت على معدلات نموها الحالية. وقالت في حال افتراض أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 2 بالمئة في منطقة اليورو وخمسة بالمئة في جمهورية التشيك، فإنه يمكن تضييق الفارق خلال عقد واحد وأشاد جوريا بحكومة يمين الوسط الحالية في البلاد والتي وضعت نظاما من أجل ترشيد الإنفاق، ولكنها دعت أيضا إلى المزيد من الإصلاحات المالية لتحافظ على القدرات التنافسية للدولة في مواجهة تزايد معدلات كبار السن.

(الوكالات)