تراوحت ردود الفعل على القفزات القياسية في أسعار الأرز «الذهب الأبيض الجديد» في آسيا وأفريقيا وكافة بقاع العالم من المتاجر الكبيرة المكيفة في طوكيو إلى منصات البيع في شوارع مانيلا بين الإحباط والحيرة. فالأرز المقلي والمسلوق والمطبوخ على البخار هو الطعام الرئيسي في هذه المنطقة ولكن مع اختلافات الثروات الوطنية وإنتاج مزارع الأرز يختلف تأثير ارتفاع السعر الذي بلغ ألف دولار للطن في تايلاند على المستهلكين في آسيا.

وفي الفلبين واندونيسيا وبنغلادش وهي ثلاث من أكبر أربع دول مستوردة للأرز في العالم وتضم ملايين الفقراء اضطر البعض إلى خفض استهلاكهم بشدة بسبب محدودية ميزانياتهم أو التخلي عن وجبات لضمان التمكن من إطعام أسرهم بوجبة يومية من الأرز. وقال رودين (28 عاماً) وهو متسوق في العاصمة الاندونيسية مانيلا «ماذا يمكنني أن أفعل.. أسعار الأرز ترتفع ويجب أن نلاحقها». وأضاف انه ليس في وضع يسمح له بتخزين الأرز بسبب محدودية دخله. ويقول الخبراء: إن الوضع قد يتحسن في غضون شهور عندما تصل المحاصيل الجديدة إلى الأسواق ومع تراجع مشتريات المستوردين.

وارتفع سعر الأرز التايلندي القياسي الفاخر إلى ثلاثة أمثاله بعد أن حدت الدول المصدرة من شحناتها لتهدئة التضخم المحلي. ولم ترتفع الأسعار في أغلب الأسواق المحلية الآسيوية بنفس الدرجة إما لأن الدول تحقق الاكتفاء الذاتي من الأرز أو لأن الدول المستوردة تحتاج لاستيراد نسبة ضئيلة فقط من الطلب المحلي وتدعم هذه المشتريات للفقراء من المستهلكين.

لكن الأسعار المحلية ارتفعت بدرجة كبيرة ومع انتظار تراجعها لم يعد أمام العديد من الآسيويين خيار سوى شد الأحزمة والوقوف في طوابير طويلة في الحر الشديد للشراء من المخزونات الحكومية من الأرز. وباستثناء بنغلادش حيث انتابت عمال المصانع حالة من الغضب هذا الشهر لم يخرج المستهلكون الآسيويون للشوارع للتعبير عن إحباطهم من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

قال محللون: إن الأرز وهو وجبة أساسية يومية في منطقة غرب أفريقيا، قد يصبح ترفاً فيما يؤثر ارتفاع الأسعار بشدة على الأوضاع المادية لسكان المنطقة. وارتفعت أسعار الأرز بشدة هذا العام في إطار موجة من الزيادة في أسعار الحبوب الغذائية الرئيسية يقول خبراء إنها تهدد بإحداث «طوفان صامت من الجوع وبزيادة المصاعب التي تواجه فقراء العالم لاسيما في أفريقيا». وانتشرت أعمال الشغب احتجاجاً على ارتفاع أسعار الغذاء في دول غرب أفريقيا مما دفع الحكومات للإسراع بفرض قيود على تصدير المواد الغذائية وتخفيف الضرائب على الواردات وزيادة الدعم المخصص للسلع الأساسية.

كما عاد زعماء دول غرب أفريقيا إلى خطط كان يتم تأخيرها دائماً لتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وطالما تمت التضحية بها لصالح الواردات. وقال رئيس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: إن زيادة المساعدات للزراعة إلى جانب إلغاء الدعم في الدول الغنية عاملان أساسيان لإيجاد حل طويل الأجل لارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. ومن نواكشوط إلى واجادوجو ونجامينا وصولاً إلى لاجوس وكينشاسا يشعر المواطنون العاديون في غرب أفريقيا بتأثير ارتفاع أسعار الأرز على ميزانياتهم اليومية المحدودة للغاية ويضاعف هذا التأثير ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية الأخرى.

وقال نارتي «العمل الذي نقوم به الآن، نحن في القطاع الخاص هو شراء احتياجاتنا من الوقود والديزل والبترول وكل شيء، لذلك دون الحصول على المال لا يمكننا عمل ذلك.. لكن إذا جاءت الحكومة في صالحنا.. أعتقد أن هذا سيساعدنا كثيراً». غير أن من الصعب الوصول إلى حقول الأرز مثل تلك الموجودة في غانا. وتواجه أغلب دول غرب أفريقيا صعوبات في إنتاج ما يكفيها من الأرز وتعتمد بكثافة على الواردات من بلدان آسيوية. وقالت ليندا اوشيري وهي تحاول توضيح السعر المرتفع الذي دفعته لشراء كيسين من الأرز تعتزم طبخهما لأسرتها «زاد الطلب في تايلاند ومناطق أخرى من العالم. والضرائب في موانئنا في غانا مرتفعة جداً.. هذا ما يقولونه لنا».

وزاد سعر الأرز من تايلاند وهي الدولة المصدرة الأولى في العالم إلى أكثر من المثلين هذا العام. ويشير الخبراء إلى مجموعة متضافرة من العوامل من فرض دول كبرى في تصدير الغذاء قيوداً على الصادرات إلى نمو الطلب وصولاً إلى ارتفاع تكاليف الوقود والطقس غير المواتي الذي أضر بالمحاصيل. وحتى الأعمال الصغيرة تتأثر. وتدير نفيسة ندايي مطعماً يخدم 50 زبوناً يومياً في دكار. ويتم تقديم طبق يعتمد على الأرز بشكل أساسي في كل وجبة غداء لعمال في المنطقة غير أن ارتفاع الأسعار يشكل عبئاً هائلاً على عملها. وقالت ندايي مديرة المطعم «من الصعب التحكم في الوضع.

لا يمكننا زيادة الأسعار، لذلك قللنا كميات الأرز، حتى يمكننا الاستمرار وإذا لم نفعل ذلك فلن يكون الأمر مجدياً». وقالت إن سعر كيس الأرز التايلاندي الذي يزن 25 كيلوجراماً ارتفع من 6000 فرنك (59. 14 دولاراً) في العام الماضي إلى حوالي 7000 فرنك في الوقت الحالي. والزيادة في السعر ليست حادة كما كان يمكن لها أن تكون وذلك بسبب الدعم الرسمي الذي يكلف الحكومة السنغالية مئات الملايين من الدولارات. وتخشى ندايي إمكانية أن تواصل الأسعار الارتفاع. وقالت «سنضطر لغلق عملنا.. والبحث عن عمل آخر. ليس من السهل التحكم في مثل هذا الوضع. ليس سهلاً. في ظل هذه الزيادة في الأسعار.. من الصعب للغاية معادلة الإيرادات بالمصروفات».

والسنغال ونيجيريا وساحل العاج من بين أكبر مستوردي الأرز في العالم. وتستورد السنغال أكثر من 80% من احتياجاتها من الأرز. وخلال اجتماع لمجلس الرئاسة في دكار أعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد خطة طموحة لزيادة المحصول تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية ببلاده سريعاً. ولم تعلن بعد تكاليف الخطة لكنها تهدف لتحقيق زيادة كبيرة في إنتاج السنغال من الأرز إلى 500 ألف طن سنوياً. ووجه واد مناشدة للمجتمع الدولي. وقال «لا تعطونا مالاً، ولكن بذوراً جيدة، ومعدات ومواد زراعية فعالة وأسمدة ووسائل معالجة للمزروعات ومساعدة فنية مناسبة. سنتولى نحن الباقي».

ودفعت صدمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية حكومات افريقية أخرى إلى إحياء خطط لزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء. وحذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من أن ارتفاع أسعار الغذاء يهدد 100 مليون شخص بالجوع. كما وصف جين تسيجلر مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الغذاء ذلك بأنه «قتل جماعي صامت». وفي مواجهة احتجاجات بالشوارع على ارتفاع تكاليف المعيشة تحركت كثير من دول غرب أفريقيا لمحاولة تخفيف تأثير الزيادة الهائلة في الأسعار. وعلقت حكومة بوركينا فاسو فرض ضرائب على واردات الأرز لمدة ستة أشهر. كما ألغت مالي الضرائب على واردات السلعة نفسها بينما حظرت غينيا تصدير الغذاء والماشية.

وقال بائع أرز في أبيدجان «إننا في بلد يصعب فيه على الناس التخلي عن القدر الضئيل من المال الذي يمتلكونه. وفي ظل ارتفاع الأسعار لم يعد بمقدور الناس تحمل نفقات الطعام ولم يعد بمقدور الجميع شراء الأرز، وإنفاق 600 فرنك سنغالي (5. 1 دولار) لشراء كيلوغرام من الأرز. الكيلوغرام الواحد من الأرز الذي كان يباع عادة مقابل أقل من دولار أو حوالي دولار يتكلف الآن دولاراً ونصف الدولار. ليست كل الأسر قادرة على تحمل هذا».

وفي ذات الإطار قالت منظمة اوكسفام الدولية إن معظم الناس العاديين في المنطقة ينفقون بالفعل بين 50 و80% من دخلهم على الغذاء ومن ثم فإن الارتفاع في الأسعار يحدث ضرراً حقيقياً. وتتزايد المصاعب أمام الأسر في غرب أفريقيا وهي كبيرة بشكل تقليدي لضمان قوتهم اليومي. وقالت مونيك أدجوا كواكو التي تحصل على 80 دولاراً شهرياً كعاملة نظافة «الأرز لم يتغير، انه نفس النوع الذي نشتريه كما كنا من قبل.

لكن السعر تغير وهذا غير مناسب لأناس مثلي لديهم أطفال كثيرون يجب إطعامهم. إذا جئت إلى السوق بألفي فرنك سنغالي (خمسة دولارات) فستشتري ثلاثة كيلوجرامات من الأرز، ولن يتبقى معك ما يكفي لشراء الأشياء الأخرى التي يجب عليك شراؤها». ويقول بعض الزبائن في المنطقة انهم سيضطرون لتقليل زاد أسرهم من الطعام إلى وجبة واحدة فقط يومياً بينما يقول آخرون إنهم سيبدأون في تناول مزيد من النباتات الأساسية الأخرى الأرخص. وتبيع ليبريا أراضي جديدة من أجل إنتاج الأرز على نطاق تجاري وتقول نيجيريا إنها ستشجع الدورة الزراعية السنوية. كما أجرت غينيا وهي أكبر مصدر للبوكسيت في العالم محادثات مع ماليزيا لمقايضة المعادن بالأرز.

التضخم في اليابان يرتفع لمستويات قياسية

ارتفع التضخم السنوي في اليابان إلى 2. 1% في مارس الماضي ليسجل أعلى مستوى منذ عشر سنوات بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وليس نمو الطلب الاستهلاكي الذي يترقبه البنك المركزي لأنه يتيح له رفع أسعار الفائدة. ويواجه بنك اليابان المركزي ارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام والغذاء وهو يدرس ما سيفعله إزاء أسعار الفائدة التي تبلغ 5. 0% فقط.

ولم ينتظر المستثمرون في السندات لمعرفة ما سيفعله البنك إذ إنهم يتوقعون رفع الفائدة فدفعوا عائد السندات الحكومية لأجل عامين وهي أكثر الإصدارات حساسية لأسعار الفائدة ليرتفع إلى أعلى مستوى منذ ستة أشهر. وأظهرت بيانات رسمية أن المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين الذي تستبعد منه أسعار المواد الغذائية الطازجة لتقلبها لكنه يشمل المنتجات النفطية ارتفع بنسبة 2. 1% في الشهر الماضي عما كان عليه قبل عام. وهذه أكبر زيادة سنوية منذ ارتفاع بلغ 8. 1% في مارس عام 1998.

كمبوديا تعتزم تصدير 8 ملايين طن من الأرز بحلول 2015

قالت كمبوديا إنها ستتمكن من تصدير ثمانية ملايين طن من الأرز سنويا بحلول عام 2015. وقال وزير الزراعة وصيد الأسماك الكمبودي خلال معرض للمنتجات الزراعية الطبيعية والذي أقيم في مقاطعة كامبونغ تشانانغ: «سنشجع المزارعين على الزراعة مرتين أو ثلاث مرات في السنة وسنواصل دعم أنظمة الري من أجل زيادة إنتاج الأرز»، مؤكداً على أن بلاده لديها ثلاثة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية.

وحسب الإحصاءات الرسمية كان لدى كمبوديا فائض يبلغ مليوني طن من الأرز غير المقشور من المحصول البالغ 72. 6 ملايين طن في عام 2007. ويبلغ سعر الأرز عالي الجودة حاليا في كمبوديا نحو دولار أميركي للكيلوغرام. وفرضت الحكومة في الشهر الماضي حظرا على تصدير الأرز وأفرجت عن مخزونها إلى الأسواق للحد من زيادة أسعار الأرز. ويعتقد أن التضخم نجم عن النقص العالمي في الغذاء وإقبال رجال الأعمال من فيتنام وتايلاند على شراء الأرز الكمبودي.

كينيا تواجه نقصاً في محصول الذرة

تواجه كينيا نقصاً في إنتاج محصول الذرة العام الحالي بعد ما أرغم ارتفاع أسعار الأسمدة الكثير من المزارعين على تقليص مساحة الأراضي المنزرعة أو عدم استخدام الأسمدة. وقال متحدث باسم وزارة الزراعة الكينية انه منذ بداية العام الحالي انخفض إنتاج محصول الذرة عن العام الماضي بمقدار 35 مليون جوال، أي حوالي 10%. وأوضح انه تم وضع برنامج طوارئ من شأنه أن يحسن محصول العام المقبل.

وقال الدكتور رومانو كيوم، السكرتير الدائم بوزارة الزراعة الكينية ان الحكومة ستدعم المزارعين بأسمدة وبذور ارخص ثمناً. وكانت الوزارة حذرت من أزمة ذات «أبعاد مأساوية» اعتباراً من شهر يوليو عندما تنفد الإمدادات. وإذا أخفق برنامج الطوارئ، فإن كينيا تعتزم استيراد الذرة من تنزانيا المجاورة.

40% ارتفاعاً في تكاليف برنامج الأغذية العالمي

قالت جوزيت شيران المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي إن تكلفة إطعام الجوعى في العالم زادت حوالي 40% فيما يرجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأغذية والنفط. وأوضحت شيران للصحافيين في نيويورك عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من مقر برنامج الأغذية العالمي في روما انه ما لم تستطع الحكومات المانحة سد الفجوة فإن وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة ستضطر إلى تقليص عملياتها. ويمول برنامج الأغذية العالمي الذي يسعى هذا العام لإطعام 73 مليون شخص في 80 دولة بالكامل بتبرعات تطوعية. وتأثرت عمليات البرنامج بشدة من جراء الارتفاعات الحادة في أسعار سلع غذائية أساسية كالحبوب.

ويتعين على المانحين أن يساهموا بمبلغ إضافي قدره 755 مليون دولار إذا كان لبرنامج الأغذية العالمي أن يواصل برامجه التي حددها أصلاً في ميزانيته لهذا العام. وقبل شهرين كان المبلغ الإضافي المقدر يبلغ 500 مليون دولار. وقالت شيران: إن ارتفاع أسعار الأغذية أدى إلى طلبات جديدة للمساعدة بلغت قيمتها الإجمالية حتى الآن 418 مليون دولار. وبين هذه الطلبات 77 مليون دولار طلبتها أفغانستان لإطعام 5. 2 مليون شخص من الجوعى الجدد الذين يحتاجون إلى مساعدة عاجلة، ولاجئين عراقيين إضافيين في سوريا ودول أخرى.

وارتفع إجمالي احتياجات برنامج الأغذية العالمي لعام 2008 إلى 3. 4 مليارات دولار. وقالت شيران: انه لم يتضح إن كانت طلبات إضافية ستصل من بلدان أخرى مثل هايتي التي كانت مسرحاً لأعمال شغب بسبب ارتفاع أسعار الأغذية قبل أسبوعين. وأضافت أنه إذا لم يكن ممكناً سد الفجوة في التمويل فسيحتاج البرنامج إلى أن يقلص في الأسابيع القادمة نشاطنا الأساسي الذي يقيمه.

ويأتي تمويل برنامج الأغذية العالمي في العادة طوال العام. لكن بتينا لوشر المتحدثة باسم الوكالة قالت إن البرنامج حصل فقط على مليار دولار أو أقل من ربع احتياجاته لعام 2008. وأنحت شيران باللائمة في زيادة أسعار الأغذية على مجموعة من العوامل لكنها قالت إنها متفائلة على المدى الطويل «لأن العالم يعرف كيف ينتج ما يكفي من الطعام».