كاد ألبوم «الغربة» للفنان صابر الرباعي الذي صدر قبل حوالي ثمانية أشهر، أن يشكل غربة حقيقية للفنان التونسي عن ساحة الغناء العربي، بسبب ضعف الترويج للشريط الذي لم يتم تسويقه سوى في عاصمتين عربيتين، وتأخر تصوير فيديو كليب لإحدى الأغنيات إلى ما بعد صدور الشريط بستة أشهر، وهي أمور يعترف الرباعي بأنها أثرت على انتشار الألبوم بالشكل الذي يطمح إليه.
الفنان التونسي زار دبي قبل أيام بهدف تدارك الأخطاء، وخصص يوماً كاملاً للحديث إلى وسائل الإعلام المحلية عن عمله الجديد، وخص «البيان» من بين الصحف اليومية بالحوار التالي:
* لماذا تأخر الترويج للألبوم الجديد في دبي حتى الآن فلم نشهد مؤتمراً صحافياً كما هي العادة؟
ـ في الواقع كان من المفروض أن تكون دبي محطة لعقد مؤتمر صحافي بعد كل من مصر وتونس، لكن ظروف تصوير الفيديو الكليب «ضاقت بيك» ألغت هذه الخطوة. وأعتقد أن الأهم هو تصوير الفيديو كليب مع كل ألبوم حتى يصل إلى الناس، فالجمهور لا يعرف بوجود ألبوم جديد لفنان ما حتى يشاهد عملاً مصوراً منه.
* هل من مدلولات معينة على تسمية «الغربة»؟
ـ لا ليس هناك سبب لهذه التسمية سوى أن أغنية «الغربة» هي أغنية مختلفة النمط الغنائي، وبعيدة عن السائد من ناحية الكلمات أو حتى اللحن.
* بالنسبة لتأخير الفيديو كليب سمعنا عن خلافات مع الشركة المنتجة روتانا؟
ـ ليس ثمة خلافات بيننا، فأنا لا أريد التجني على الشركة، وعليّ أيضاً أن أوجه اللوم إلى نفسي، فأنا مساهم في هذا التأخير.
«عالطاير»
* في شريطك السابق «أجمل نساء الدنيا» انتشرت جميع الأغنيات، فيما لا نكاد اليوم نسمع سوى أغنية «عالطاير» من شريط «الغربة» تتردد على كل الألسنة وفي الإذاعات؟
ـ هذا ليس ذنبي بل ذنب الإذاعات، وفي هذا الزمن بات الحكم على الشريط من خلال أغنية واحدة، وكأن بقية الأغنيات غير موجودة. وحين تنجح الأغنية الواحدة يحاول الناس اكتشاف بقية أغنيات الشريط، ومن ثم يجدون أن هناك أغنيات أجمل لم يسمعوا بها مسبقاً.
* بالمقارنة مع الشريط السابق، كم تطور صابر الرباعي في شريط «الغربة»؟
ـ من الناحية الفنية اعتبر أن شريط «الغربة» ممتاز جداً، ومن الناحية التقنية كذلك، أما من جهة التسويق فشريط «أجمل نساء الدنيا»، وكذلك «أتحدى العالم» كانا أفضل.
«ضاقت بيك»
* صورت «ضاقت بيك» مع الممثلة اللبنانية نور، ألم تخش المقارنة مع مغنين آخرين اعتمدوا على ممثلات مشهورات في أغنياتهم المصورة؟
ـ لست أول فنان ينتهج هذا الأسلوب ولن أكون الأخير، ثم ان فكرة الفيديو كليب حتمت علينا البحث عن وجه سينمائي وممثلة تكون لديها خبرة في مواجهة الكاميرا، فالسيناريو لم يكن ليظهر بالشكل الصحيح لو تم الاعتماد على فتاة موديل فقط.
* لقاؤك بالممثلة نور وبعد ذلك ظهورك بصحبة ليلى علوي في برنامج «العراب»، أوحى إلى البعض أنك في الطريق إلى تجربة تمثيلية أولى؟
ـ فكرة التمثيل ليست واردة في الوقت الراهن بالنسبة لي، فأنا مهتم حالياً بالغناء، واستطيع من خلاله الوصول إلى الناس، أما التمثيل فهو مسألة أخرى من الممكن أن تنجح، وربما يكون مصيرها الفشل.
* غنيت «الراي» في شريط «الغربة» من خلال أغنية «توكل عليك ربي»، هل كان الهدف البحث عن جمهور جديد؟
ـ كانت الأغنية تجربة جديدة وهي على سبيل التغيير، فأنا لا أفضل التقوقع في إطار واحد فقط.
* هل من المفيد أن يكون الفنان متعدد الأنماط في رأيك؟
ـ ليس هذا ما قصدته بالتحديد، فلدي خط واضح في الغناء لكن لا مانع من تطعيمه بأفكار جديدة بشرط المحافظة على النهج الذي أعتمده دائماً.
* من ألبوم لآخر نلاحظ إغراقك أكثر في الأغنية التونسية، هل يعني أن هذا النمط بات يلاقي رواجاً في أوساط الجمهور العربي؟
ـ أعتقد أن التركيز على النمط التونسي شيء مطلوب ومنطقي بالنسبة لي، فالأغنية التونسية غنية جداً ومتعددة الألوان، وأنا أحرص على توصيلها بالكلمة السهلة، واللحن المستساغ الذي يقبله الجميع.
* سمعنا عن الكثير من مشاريع الدويتوهات بينك وبين زملائك من الفنانين العرب، ولم نر عملاً فعلياً حتى الآن؟
ـ بصراحة لم أجد شيئا يهزني من الداخل، فالدويتو بالنسبة لي مشروع متكامل وليس مجرد أغنية وتمر مرور الكرام.
الضمير العربي
* شاركت أخيراً في أوبريت «الضمير العربي»، هل أنت راض عن شكله النهائي الذي ظهر من خلاله على الشاشة؟
ـ لا أجده يختلف كثيراً عن أوبريت «الحلم العربي» فكلاهما يحمل رسالة إنسانية، لكني اعتقد أن تأثير «الحلم العربي» كان أكبر بحكم أن الفترة التي أطلق فيها «الحلم العربي» كانت أكثر زخماً بالأحداث السياسية.
* حين يشارك الفنان في أعمال وطنية هل يكون بدافع التواجد، أم بدافع وطني بحت؟
ـ بالنسبة لي، أعتبر أنه ثمة واجب وطني يدفعني للمشاركة في هذه الأعمال، فكما أغني للحب والعاطفة يجب أن أكرس شيئاً لدعم القومية العربية، وتعزيز هذا الشعور بالانتماء للأمة العربية.
* زيارتك فلسطين المحتلة، وغناؤك في رام الله اعتبره البعض نوعاً من المغامرة؟
ـ لا أعتقد أن هناك مغامرة، فأنا لم أتردد مطلقا في تلبية الدعوة، ووجدت كل التسهيلات لإنجازها، وفي الواقع فإن الزيارة كانت ايجابية جداً، وأحسست من خلالها أن الشعب الفلسطيني يجب أن يحيا الحياة التي يستحقها.
* ما المغزى السياسي لوضعك إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات؟
ـ لا مغزى سياسياً من وراء ذلك، أنا اعتبر هذا العمل واجباً، إذ ليس من المعقول أن تصل إلى رام الله، ولا تقرأ الفاتحة على روح زعيم عربي وذي تاريخ سياسي حافل بالنضال.
* يسود اليوم الكثير من الجدل حول قرار نقابة الممثلين في مصر تحديد عمل الممثلين العرب بعمل واحد في السنة، ماذا لو طبق هذا القرار على المغنين؟
ـ أعتقد انه سيكون تدعيماً لفكرة التفرقة العربية والتشتت العربي، فالفن هو الشيء الوحيد الذي لا يزال جامعاً بيننا.
اللون الخليجي
يعتبر الرباعي أن غناء اللون الخليجي ليس شيئاً سهلاً على الإطلاق، وانه يجب عليه التفكير ملياً قبل الإقدام على هذه الخطوة، ويقول إن الملحن الإماراتي فايز السعيد عرض عليه عدداً من الأغنيات، ولكنه لم يتوافق معه على أي منها.
عاشق الطرب
يفخر صابر الرباعي بكتاب جديد صدر عنه بعنوان «عاشق الطرب» يلخص سيرة حياة الفنان التونسي، وقد أعد هذا الكتاب، بعد أن نال الرباعي لقب «أمير الطرب العربي» الذي منحته له مجلة «شاشتي» المصرية.
دبي ـ نائل العالم

