أشاد جاك ويلش المدير التنفيذي لشركة جنرال إلكترك الأميركية وأحد الخبراء الدوليين في التخطيط الاستراتيجي بجهود حكومة أبوظبي وخططها الاستراتيجية في إحداث التحول الاقتصادي متنوع الموارد، وقال: إن ملامح النهضة والتطور في القطاعات المختلفة من بينها السياحية والاستثمار يؤكد على أن الاستراتيجية الشاملة لأبوظبي وضِعَت في الاتجاه الصحيح على طريق التنمية.
جاء ذلك في ورشة عمل حول التخطيط الاستراتيجي وأثره في التغيير، ودور القيادة في إنجاح وتطور مختلف القطاعات، قدّمها جاك ويلش بحضور معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، ومعالي محمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وعدد من مديري الهيئات والدوائر الحكومية والقيادات العليا والمتوسطة في مؤسسات الإمارة. تخلل الورشة طرح أسئلة عديدة حول ركائز القيادة الناجحة والتطوير ومسيرة النجاح التي قادها جاك ويلش في حياته المهنية كمدير تنفيذي لأكبر الشركات العالمية. وقدم الخبير الاستراتيجي العالمي عرضا لأهم محطات حياته وكيف طوّر من أداء الموظفين العاملين معه وحفزهم وفق استراتيجيات وخطط تنفيذية كانت قادرة على إحداث التغيير والتطور والمنافسة.
وجاء برنامج الزيارة برعاية هيئة أبوظبي للسياحة وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة أبوظبي الوطنية للمعارض وشركة التطوير والاستثمار السياحي. وقال ويلش عقب جولته في معرض تطوير جزيرة السعديات في فندق قصر الإمارات، بحضور معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، واصفاً ما رآه بأن «هذه مشاريع تنموية عظيمة».
واطلع ويلش على مشاريع التنمية السياحية الراهنة والمستقبلية وأثرها الإيجابي المتوقع على اقتصاد الإمارة، وأثنى على مبادرات أبوظبي الاستراتيجية الهادفة لتطبيق مستويات أفضل من الإدارة والشفافية لرفع معايير جودة الخدمات الحكومية في الإمارة حيث توجد عاصمة دولة الإمارات.
كما اطلع من خلال الصور على ماضي وحاضر الإمارة ومسيرة التطور الذي حققته أبوظبي خلال مدة لا تتجاوز أربعة عقود من الزمان في ظل القيادة الحكيمة لمؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والمسيرة التي يستكملها بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاك إمارة أبوظبي. ومتابعة ودعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وأعرب ويلش عن إعجابه بمشاريع السياحة الطموحة التي يتم تنفيذها حالياً والمخطط لها مستقبلاً في الإمارة بهدف تعزيز مكانتها كوجهة سياحية راقية في العالم الترفيه والأعمال. ووجه أسئلة مفصلة عن مشروع تطوير جزيرة السعديات وكبرى المباني التي سيتضمنها المشروع. وعبر ويلش البالغ من العمر 73 عاماً عن إعجابه بتوجه هيئة أبوظبي للسياحة وشركائها على تنفيذ هذه المشاريع الطموحة والتزام بالمعايير البيئية وأفضل الممارسات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة.
وقدم ويلش أفكاره ورؤيته في التخطيط والاستراتيجية أمام مجموعة من المديرين والمسؤولين من مختلف الدوائر الحكومية في أبوظبي بعض المؤسسات، تم ذلك في جلسة نقاشية تحدث خلالها عن مواضيع مثل القيادة والفوز والعمل الجماعي والتنظيم وروح الفريق الواحد. وقدم تجربته الطويلة عن الإستراتيجية والتخطيط ومهارات القيادة والإدارة. وشرح ويلش أهم ما ابتكره من مبادئ في القيادة وتطرق لكيفية التمكن من تحقيق النتائج المستدامة على مدة طويلة من الزمن.
وتمحورت ورشة العمل حول فكرة أن المديرين ينفذون فيما القادة يلهمون الآخرين برؤيتهم الواضحة حول تنفيذ الأمور بطرق أفضل. وقال: «إن ما نبحث عنه هو القادة الموجودون في كل المستويات والقادرين على تنشيط وتحفيز الآخرين بدلاً من العمل على إرهاقهم وإحباطهم والسيطرة عليهم». وعبر ويلش عن قناعته بأن القادة يجب أن يتجنبوا التدخل في الإدارة التفصيلية وإنما تحفيز الآخرين على الإنجاز وليس السعي لفعل كل شيء بأيديهم. كما يرى ويلش بأن القادة يجب أن يعتمدوا على مبدأ القدوة في قيادتهم للآخرين والذي يتضمن ما أسماه العناصر الأربعة للقيادة: الطاقة، التنشيط، التميز والتنفيذ.
يذكر أن السنوات التي قضاها ويلش في شركة جنرال إلكتريكس بين 1981 و2001 حيث كان أصغر رئيس مجلس إدارة سناً في تاريخ الشركة قد شهدت ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركة من 13 مليار دولار إلى 387 مليار دولار بفضل إدارته ومهاراته القيادية. وكان ويلش قد التحق بالعمل في الشركة عام 1960 كمهندس مبتدئ. وفي 1999 اختارته مجلة فورتشن لمنحه لقب «أفضل مدير في القرن العشرين».
ثم نشر ويلش في 2001 كتابه الشهير الذي حقق أفضل المبيعات وهو مذكرات بعنوان «جاك، مباشرة من القلب» قبل أن يعود وينشر كتاباً آخر في 2005 ويتصدر أيضاً مبيعات الكتاب وهو «الفوز» بالاشتراك مع زوجته. ويشغل ويلش حالياً، وهو المؤمن القوي بأهمية تعليم الإدارة، منصب مستشار لمجموعة صغيرة من الرؤساء التنفيذيين في الشركات 500 المدرجة على قائمة فورتشن.

