تراجعت قيمة الروبية الباكستانية إلى أدنى مستوياتها أمام العملات الرئيسية الأخرى منذ عام 2001 نظرا لضعف أسس الاقتصاد وارتفاع فاتورة واردات النفط. وتخطت العملة الباكستانية في السوق غير الرسمية مستوى 65 روبية للدولار الأميركي الواحد أول من أمس الأربعاء في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستوى قريب من 120 دولاراً للبرميل.

وقال تجار عملة إن باكستان شهدت حالة من عدم الاستقرار السياسي وسلسلة من التفجيرات الانتحارية خلال الأشهر الستة الماضية التي أضرت أيضا بالاستثمارات الأجنبية المباشرة الأمر الذي أدى لارتفاع العملات الأجنبية في الأسواق المحلية. وقال سيد نجيب إقبال رئيس إدارة المعاملات والأبحاث في شركة «خناني آند كاليا» إحدى أكبر شركات الصرافة في البلاد إن «ضغط الواردات يتزايد بشكل سريع بفعل ارتفاع أسعار النفط فيما لا تتزايد صادراتنا بسبب نقص الأغذية في الوقت الذي تتباطأ فيه أيضا الاستثمارات الأجنبية وتساهم كل تلك العوامل في ضعف قيمة الروبية».

كما أن الروبية قاربت في السوق الرسمية للتعاملات بين البنوك الباكستانية (انتربنك) مستوى 65 روبية للدولار وتذبذبت بين 80. 64 و65 روبية أمام العملة الأميركية. وقال محللون إن الروبية تراجعت بأكثر من 6. 3% منذ بداية هذا العام واحتلت المرتبة الثانية بعد الوون الكوري الجنوبي من بين 15 عملة رئيسية في آسيا من حيث العملات الأكثر تضررا في المنطقة.

وتفاقم العجز التجاري لباكستان ـ التي تستورد 85% من حاجاتها من النفط الخام ـ إلى 5. 14 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس، بارتفاع نسبته 45% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام وذلك وفقا لأرقام مكتب الإحصاء الاتحادي بالبلاد. وبلغ إجمالي فاتورة الطاقة وحدها 416. 7 مليارات دولار خلال الفترة المذكورة مقابل 277. 5 مليارات في الفترة نفسها قبل عام.

وقال خورام شاه زاد المحلل الكبير في شركة «إنفست كاب سيكيوريتيز» إنني «أعتقد أن الروبية سوف تلامس مستويي 67 و68 روبية للدولار بنهاية العام». ويتفق إقبال بشركة «خناني آند كاليا» على أن الروبية من المرجح أن تواصل اتجاه الهبوط لكنه رفض التكهن بالمستوى الذي يمكن أن تصل إليه. وقال إن الروبية قد تسنح لها فرصة الانتعاش في حال عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في التدفق من جديد كما أنها قد تساهم في زيادة احتياطيات البنك المركزي الباكستاني من العملات الأجنبية.

ووفقا لأرقام البنك المركزي فإن ارتفاع فاتورة الواردات وتباطؤ الصادرات قد أضر كثيرا باحتياطيات باكستان من الصرف الأجنبي إذ تراجعت بمقدار كبير بلغ 44. 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الماضية لتتراجع من مستواها القياسي الذي بلغ 486. 16 مليار دولار يوم 31 أكتوبر الماضي لتصل إلى 044. 13 مليارا خلال الأسبوع المنتهي يوم 17 أبريل الحالي.

ويقول محللون إن الهروب السريع للمستثمرين الأجانب بعد فرض حالة الطوارئ يوم الثالث من نوفمبر الماضي من قبل الحاكم العسكري برويز مشرف الذي أصبح فيما بعد رئيسا مدنيا للبلاد قد تسبب في تراجع تلك الاحتياطيات. لكن كلا من شاه زاد وإقبال يقولان إن هناك أمل بشأن توقعات الاستقرار السياسي وضخ أكثر من مليار دولار في الاقتصاد الباكستاني من خلال عمليات اكتتاب عالمية لشركات خاصة وتنفيذ عمليات خصخصة لشركات حكومية.

ووفقا لمصادر السوق، فإن ثلاث شركات كبرى وهي «لاكي سيمينت» للأسمنت وبنكي «الباكستاني الوطني» و«حبيب» تعتزم إصدار شهادات إيداع دولية بقيمة تقترب من حوالي مليار دولار. وتعتزم شركة النفط الباكستانية الوطنية تعويم سنداتها ليتم تبديلها بأسهم مربحة.

وأعربت الشركة عن أملها في أن تساهم عملية الخصخصة في زيادة احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية. وكانت الصين قد أعلنت الشهر الجاري أنها سوف تقدم لباكستان 500 مليون دولار لدعم ميزان مدفوعاتها. وقال شاه زاد إن «كل ذلك أنباء إيجابية قد تساعد الروبية على الاحتفاظ بثباتها على مسار الهبوط الذي تسلكه لكن توقيت ظهور تأثير تلك العوامل الإيجابية هو محل تساؤل كبير».