تراجع سعر اليورو بدرجة أكبر عن ارتفاعاته القياسية التي سجلها أمام الدولار في وقت سابق بعد أن تراجع مؤشر معهد ايفو الألماني لتوقعات الشركات وبيانات أخرى ضعيفة هزت بعض الشيء الثقة في قوة منطقة اليورو. وانخفض مؤشر ايفو إلى 4. 102 في ابريل وهو أدنى مستوياته منذ يناير عام 2006 وكان المحللون قد توقعوا أن يتراجع إلى 3. 104.

وفي حين تواجه الولايات المتحدة تباطؤا اقتصاديا نتج عن أزمة الائتمان يقول المحللون إن أداء منطقة اليورو قوي نسبيا. وبدأ اليورو بالفعل يتراجع عن ارتفاعات القياسية فوق مستوى 60. 1 دولار بعد أن أظهرت بيانات تراجع في نشاط الصناعات التحويلية مما يشير إلى أن الآثار السلبية لقوة العملة بدأت تظهر. وانخفض اليورو 8. 0 بالمئة إلى 5753. 1 دولار بعد أن بلغ أدنى مستوياته في أسبوع عند 5742. 1 دولار بعد أن دفعته بيانات الايفو إلى الانخفاض بدرجة كبيرة عن مستواه القياسي الذي سجله يوم الثلاثاء عند 6018. 1 دولار.

وتراجع اليورو كذلك ثلث نقطة مئوية إلى 62. 163 ينا في حين ارتفع الدولار نصف نقطة مئوية إلى 9. 103 ينات. وارتفع الدولار كذلك 7. 0 بالمئة أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى 321. 72. ويقول محلل من يو.بي.اس ان الدولار يلقى دعما من نتائج أعمال الشركات الأميركية إذ جاء 30 من 41 من نتائج أعمال شركات أعلنت ايجابية بشكل مفاجئ.

وكان انخفاض سعر الدولار أمام اليورو من الضغوط على الشركات الأوروبية التي تعتمد على التصدير بحيث لا تستطيع رفع الأسعار، وأدى إلى اقتراحات من ألمانيا تعارض الحكومات الأوروبية الأخرى التي تطالب البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر العملة الأوروبية .

وبغض النظر عن المخاوف من التضخم أو المضاربة على استمرارية الإمدادات فقد ارتفع سعر النفط إلى رقم قياسي جديد قارب عتبات الـ 120 دولارا للبرميل أي بارتفاع 6. 1% في العقود الآجلة تسليم مايو مقارنة بسعر تسليم يونيو. أما عقود تسليم يونيو فهي ترتفع على نظيرتها للعام الماضي بنسبة 24%.

ومن الواضح أن ارتفاع سعر اليورو أمام الدولار يمثل ضغطا على شركات التصدير الأوروبية. وقالت ايرباص إنها سوف ترفع أسعار طائراتها التي تحسب بالدولار. ولا تحسب منتجات الشركة بالدولار وحسب بل تنوي الشركة نقل قواعد إنتاجية خارج القارة إلى الدول التي تتعامل بالدولار من اجل تخفيف هذا الضغط. وهناك إدارة للشركة في كل من فرنسا وألمانيا وآلاف العمال في البلدين.

وقالت إيرباص إن ارتفاع أسعار منتجاتها سوف يسري من أول مايو ليرتفع سعر طائرة ايرباص ايه 380 بمقدار 4 ملايين دولار. ويرجع ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار المعادن مثل الألمنيوم المستخدم في صناعة الطائرة . وقال جون ليهي رئيس العمليات في إيرباص لابد أن نتماشى مع السوق العالمية من حيث تطورات الأسعار ونؤمن صفقات مربحة.

وتعاني شركة ايدس التي تملك إيرباص من اجل تقليل آثار تغيرات أسعار العملات وتحاول تنويع محفظتها وإعادة توطين أعمالها من اجل تحميل الآثار على الدولار. وفقد الدولار الأميركي 12% من قيمته أمام اليورو في الـ 12 شهرا الماضية فيما ارتفعت أسعار المعادن بنسبة 5. 6% خلال نفس الفترة كما قالت إيرباص في بيان لها. وتستخدم الشركة المعادن في 40% من إنتاج الطائرات الجديدة بما فيها التيتانيوم والصلب والألمنيوم والليثيوم.

وقالت إيرباص إن ارتفاع الأسعار سوف يؤدي إلى أن يدفع العملاء مليوني دولار إضافية للطائرة ذات الممر الواحد و 4 ملايين دولار للطائرة عريضة البدن طويلة المدى بما فيها طائرات إيه 380. وقال ليهي انه حتى مع ارتفاع الأسعار فان إنتاج الشركة من الطائرات سوف يضيف قيمة لشركات الطيران برغم ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 40% حاليا وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل كبير. ويهدد الخوف من ارتفاع سعر اليورو أمام الدولار الآن بانقسامات في أوروبا..

فقد رفضت ألمانيا اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مطالب بتخفيف قبضة البنك المركزي على السياسة النقدية من اجل خفض التضخم للمساهمة في التغلب على انخفاض الدولار أمام اليورو. وقال الألمان الذين يؤيدون استقلال البنك المركزي من زمن طويل إنهم رفضوا مطالبة من الحكومة الايطالية بممارسة سيطرة سياسية اكبر على البنك الأوروبي. ويبدو أن التحرك الألماني أجهض محاولات ايطاليا وفرنسا لبدء حملة للمساهمة في تخفيف قبضة البنك المركزي وانتهاج استراتيجية موجهة بشكل اكبر نحو رفع معدلات النمو.

أسعار الفائدة تثير جدلاً في إيران

يضغط الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد من أجل خفض أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم ولكن اللجنة الحكومية المختصة ببحث الأمر لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن ذلك. وتنطوي تصريحات احمدي نجاد خلال جولة اقليمية هذا الأسبوع على تناقض حاد مع تقارير ذكرت أن البنك المركزي يريد رفع أسعار الفائدة ثلاثة أرباع نقطة مئوية فوق التضخم الذي يقول البنك انه وصل إلى 5. 22 بالمئة في عام حتى يناير. ونقلت صحيفة دنيا اقتصاد وصحف أخرى عن الرئيس قوله «البعض يقول ان بعض الخبراء يعتقدون أن أسعار الفائدة في البنوك ينبغي ان ترتفع، ولكن ينبغي لهؤلاء الذين يعارضون خفض أسعار الفائدة التنحي جانبا».

ويتعرض احمدي نجاد لضغط متزايد من الشارع الإيراني والبرلمان بسبب إخفاق حكومته في كبح جماح أسعار المستهلكين التي ترتفع بصورة مطردة. ومن المرجح ان يكون الاقتصاد ساحة معركة سياسية قبل انتخابات الرئاسة في 2009 التي ينتظر ان يسعى فيها احمدي نجاد لفترة رئاسة ثانية.

وفي مؤشر على تنامي الانقسامات قال وزير المالية السابق ان ميزانية 2008- 2009 ستغذي التضخم من خلال مطالبة البنك المركزي بتحويل 60 مليار دولار من إيرادات النفط إلى ريالات إيرانية. وفي يونيو الماضي اقر المجلس النقدي في إيران اقتراحا لاحمدي نجاد بخفض الفائدة على الودائع لدى البنوك الحكومية بواقع نقطتين مئويتين إلى 12 بالمئة والفائدة على الاقتراض إلى 16 بالمئة.

ويقول اقتصاديون ان هذا دفع أسعار المساكن نحو مزيد من الارتفاع مع سحب المستثمرين أموالا من البنوك لاستثمارها في العقارات. وذكرت وسائل الإعلام أن أحمدي نجاد الآن من الخبراء الحكوميين لمراجعة سياسات البنك المركزي التي تهدف إلى مكافحة التضخم بعد ان شكا وزير العمل من أن هذه السياسات ستضر بفرص العمل. وقالت وكالة فارس للأنباء ان لجنة اقتصادية حكومية اجتمعت لبحث تحديد أسعار الفائدة عند عشرة أو 12 أو 14 بالمئة ولكن لم تتوصل إلى اتفاق وستجري محادثات أخرى.