طالب بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي منظمة التجارة العالمية بالضغط على الدول المنتجة للمواد الغذائية للمحافظة على مستوى صادراتها من اجل الحيلولة دون تفاقم أزمة الغذاء العالمية. وأوضح «اذا قيدنا التجارة فإننا بكل بساطة سنضيف مشكلة شح الغذاء إلى المشاكل الكبيرة بالفعل المتصلة بنقص الغذاء في دول مختلفة».

وأضاف ان «منظمة التجارة العالمية تروج للتجارة الحرة. ويتعين عليها فرض ضغوط وممارسة نفوذها من اجل خفض الرسوم الجمركية وبالتالي تشجيع التجارة. كما ينبغي لها التصدي لقيود التصدير والضرائب على الصادرات التي ستعوق بدورها حرية تدفق التجارة في المواد الغذائية والمنتجات الزراعية».

وذكر ماندلسون أن زيادة المعونات أمر ضروري لمساعدة الدول النامية في مواجهة أي نقص فوري. وقال عن أزمة الغذاء «أسلوب مواجهتنا لهذا الأمر ينبغي أن يكون دوليا. فإذا تبنى الناس اجراءات وطنية من جانب واحد فمن المؤكد تقريبا أنهم سيخفقون». وأوضح تفهمه للضغوط السياسية المحلية التي تؤدي إلى فرض قيود طارئة على التصدير. وتأتي تصريحات ماندلسون بعد يوم من إعلان اليابان أنها ستقترح على منظمة التجارة العالمية وضع قواعد واضحة بشأن القيود على تصدير المواد الغذائية. وتعتمد اليابان على استيراد معظم احتياجاتها من الغذاء.

وارتفعت أسعار الأرز الأميركي في المعاملات الآجلة إلى أعلى مستوى على الإطلاق في الوقت الذي أثار فيه نقص الإمدادات اضطرابات سياسية وأدى إلى فرض قيود على التصدير لحماية المخزونات المحلية المتناقصة. وبلغ الأرز الخام في عقود يوليو في مجلس تجارة شيكاغو مستوى قياسيا عند 75, 24 دولارا لكل هندردويت «حوالي 45 كيلوغراما» وارتفع 5, 1 بالمئة أو 36 سنتا إلى 56, 24 دولارا في معاملات أوروبا. وارتفعت أسعار الأرز نحو 68 بالمئة منذ مطلع عام 2008.

وقال كنجي كوباياشي محلل شؤون الحبوب في كانيتسو اسيت مانجمنت في طوكيو «بعض الدول الرئيسية المنتجة للأرز فرضت قيودا على التصدير، وتضافر هذا مع انخفاض الاحتياطيات العالمية لدفع الأسعار نحو الارتفاع». وأضاف «الأرز يسجل مستويات قياسية متتالية. وقد اقترب من 25 دولارا واعتقد أن 30 دولارا أصبح في الأفق الآن».

وفرضت الهند ثاني أكبر مصدر للأرز في العالم عام 2007 وفيتنام ثالث اكبر مصدر حظرا على تصدير الأرز على أمل تهدئة الأسعار المحلية للغذاء الأساسي. وتايلاند هي أكبر مصدر للأرز في العالم.

وانتقد البنك الآسيوي للتنمية قيود التصدير قائلا ان الحكومات الآسيوية تبالغ في رد فعلها تجاه ارتفاع أسعار الغذاء. وقال مصدر في تجارة الحبوب ان المسار الصاعد لأسعار الأرز زاد بفعل أنباء ذكرت أن اليابان لم تنجح في شراء أي كميات من الأرز في مناقصة للاستيراد. من ناحية أخرى ارتفعت أسعار فول الصويا ايضا في مجلس تجارة شيكاغو.

حيث زاد عقد مايو 7 سنتات إلى 82, 13 دولارا للبوشل تعززها توقعات التصدير والقلق بشأن المشاكل العمالية في الأرجنتين. الآن ان أسعار القمح تراجعت مع تحسن توقعات المحاصيل، ما أثار انخفاضا ملموسا في الأسعار خلال الأسابيع القليلة الماضية من المستويات القياسية التي بلغتها في وقت سابق من هذا العام.

وفي المقابل هبط سعر القمح الشتوي الأحمر الصلد في عقود مايو في مجلس تجارة شيكاغو أربعة سنتات ليصل إلى 47, 8 دولارات للبوشل، كما تراجع سعر القمح في باريس، حيث بلغ سعر عقود نوفمبر 197 يورو للطن بانخفاض 25, 2 يورو.

وفي ذات الإطار قالت مسؤولة فيتنامية إن أسعار الأرز في فيتنام زادت بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي يعزز مخاوف الحكومة من ارتفاع معدلات التضخم وتحقيق الأمن الغذائي للفقراء. ووصل سعر طن الأرز الشعير (غير المقشور) في منطقة دلتا ميكونغ مركز زراعة الأرز في فيتنام إلى 3, 5 ملايين دونج فيتنامي (333 دولار) مقابل 8, 4 ملايين دونج للطن منذ أسبوع.

وقالت نجوين تي نجويت رئيسة اتحاد الغذاء الفيتنامي إن سعر الأرز الشعير زاد بنسبة 45% خلال العام الحالي. وأضافت أن «ارتفاع أسعار الأرز الشعير جاء بسبب زيادة أسعار الغذاء في العالم بالإضافة إلى ارتفاع معدل التضخم في فيتنام». وأضافت أن ارتفاع سعر الأرز الشعير المحلي يمثل نبأ سارا بالنسبة لمنتجي الأرز ولكنه يعزز مخاوف الحكومة بشأن معدل التضخم.

حيث وصل معدل التضخم في فيتنام إلى 11%. وأشارت إلى أن بعض المزارعين من منتجي الأرز يدركون ارتفاع أسعار الغذاء في العالم لذلك قرروا الاحتفاظ بمحصولهم انتظارا لارتفاع جديد في الأسعار. ولكن أغلب المزارعين الفقراء لا يستطيعون ذلك لأنهم يحتاجون إلى بيع محصولهم بمجرد الحصاد.

وتتأثر العديد من بلدان العالم بارتفاع أسعار الأغذية. وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد سعود السياري ان التضخم في السعودية قد يتجاوز عشرة بالمئة هذا العام وهو ما سيكون أعلى مستوى منذ أواخر السبعينات عندما شهدت اقتصادات الخليج طفرة بفضل ارتفاع أسعار النفط. لكنه أضاف أن الزيادة في أسعار المستهلكين قد تتراجع في النصف الثاني من العام بفضل إجراءات الحكومة لمكافحة التضخم وتراجع الطلب على السلع الأولية في العالم.

وبلغ التضخم في السعودية صاحبة أكبر اقتصاد عربي أعلى مستوى في 27 عاما على الأقل عند 7, 8 بالمئة في فبراير وهو ما يوازي نحو مثلي مستواه قبل ستة أشهر مع ارتفاع الإيجارات بنسبة 18 بالمئة وأسعار الغذاء 13 بالمئة. وقال السياري انه اذا واصل التضخم النمو بنفس وتيرة الشهور الماضية فسيرتفع وربما يتجاوز عشرة بالمئة. لكنه أضاف قائلا انه نتيجة لكل من التوقعات بتراجع الطلب العالمي على السلع الاولية بسبب التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة وفعالية الإجراءات الحكومية فإن التضخم قد يتراجع في النصف الثاني من العام إلا ان هذه تظل توقعات.

ومثل باقي الدول في المنطقة يقيد ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي المتراجع جهود السعودية للسيطرة على التضخم، حيث انه يرغمها على اقتفاء اثر أسعار الفائدة الأميركية ويرفع من تكلفة الواردات. وفي المقابل تقدم السعودية منحا مالية لمكافحة الغلا،ء كما تحركت لتشديد القيود على الإقراض وتعزيز الدعم وخفض الرسوم الجمركية على الواردات لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على مواطنيها البالغ عددهم 25 مليون نسمة.

وتراجع السياري عن تصريحاته في فبراير عندما قال ان التضخم سيتراجع في النصف الثاني من العام. وقد أصبح التكهن بمسار التضخم أكثر صعوبة بسبب الشكوك المحيطة بأسعار السلع الأولية العالمية وخاصة أسعار المواد الغذائية. وعلى سبيل المثال فإن أسعار الأرز ترتفع مع تهافت الحكومات والمستوردين على شرائه وسط تنامي المخاوف من نقص هذه السلعة الغذائية الأساسية. وقال السياري ان التضخم العالمي في أسعار بعض السلع يتزايد ويمثل مخاطر. وأضاف ان قرارات بعض الحكومات بحظر التصدير قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية.

هبوط صادرات اليابان يؤشر للتراجع الاقتصادي

سجلت الصادرات اليابانية للولايات المتحدة أكبر هبوط في أكثر من أربع سنوات في مارس وتباطأت الصادرات لآسيا وأوروبا في مؤشر على أن تأثير التباطؤ الأميركي ربما يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ومن شأن هذا أن يؤذن بمتاعب للاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير والذي يعاني بالفعل من تعثر النمو وان كانت بيانات التجارة لا تفعل الكثير لتغيير الرأي السائد في السوق بان بنك اليابان المركزي سيترك السياسة النقدية دون تغيير هذا العام. وقال هيروشي شيرايشي الاقتصادي في بنك ليمان براذرز جابان «تباطؤ النمو في شتى أنحاء العالم يؤثر على صادرات اليابان تدريجيا مع امتداد تأثير التباطؤ في الولايات المتحدة إلى الاقتصاد العالمي».

وتأكيداً للمخاوف من ركود الاقتصاد الأميركي أظهرت بيانات أن الصادرات اليابانية للولايات المتحدة في مارس انخفضت 0, 11% مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي مسجلة أكبر انخفاض منذ نوفمبر عام 2003 وذلك بسبب تباطؤ مبيعات السيارات اليابانية. وزادت الصادرات لآسيا والصين ولكن بأصغر نسبة مئوية منذ منتصف عام 2005 مما ألقى بشكوك على الرأي القائل بأن الاقتصادات الناشئة ستنعم بنمو قوي رغم المشاكل الأميركية.

وإجمالا زادت الصادرات 3, 2% فقط في مارس مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي وهي أصغر زيادة في ثلاث سنوات وتمثل اتجاهاً مثيراً للقلق في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من خمول.

تايلاند تدعم المزارعين

وافقت تايلاند أكبر دولة مصدرة للأرز في العالم على ميزانية تقدر بمبلغ 10 مليارات باهت (317 مليون دولار) لتشجيع المزارعين على زراعة المزيد من المحاصيل وعدم استخدام الأرض الزراعية في أغراض أخرى مثل تحويلها لملاعب جولف. وقال وزير الزراعة والتعاونيات في تايلاند إن الميزانية ستنفق على مدى العامين المقبلين وتأتي في إطار تفاعل تايلاند مع أزمة الغذاء العالمية التي ظهرت بسبب الارتفاع السريع في أسعار المحاصيل خلال العام الجاري إثر ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأضاف الوزير لوكالة الأنباء التايلاندية أنه سيتم تخصيص جزء من الميزانية لمنع استخدام الأرض الزراعية في أغراض أخرى غير الزراعة مثل تحويلها إلى ملاعب للجولف أو بناء المصانع أو تجمعات سكنية عليها.

وأضاف انه سيتم تشجيع مالكي الأراضي الزراعية التي تمتد لمساحة حوالي 20 مليون هكتار على زراعة المزيد من المحاصيل بينها النخيل ونبات الكسافا والمحاصيل التي تستخدم في إنتاج الطاقة البديلة. وكان بعض الاقتصاديين أرجعوا الزيادة السريعة في أسعار الغذاء هذا العام إلى تحول المزارعين عن المحاصيل الغذائية إلى المحاصيل التي تستخدم في إنتاج الطاقة البديلة.

ومن المقرر أن تشجع الحكومة التايلاندية مزارعي الأرز على توسيع مساحات زراعة الأرز في البلاد من 8, 8 ملايين هكتار حالياً إلى 2, 9 ملايين هكتار عبر تحسين أنظمة الري. وتعد تايلاند أكبر دول العالم تصديراً للأرز منذ منتصف ستينات القرن العشرين حيث تصدر حوالي ثمانية ملايين طن من الأرز المطحون سنوياً.