مع تحول القطاع المالي إلى مساهم أساسي في نمو دبي وازدهارها اقتصاديا... وفي ظل التوقعات بوصول حجم أنشطة تمويل المشاريع العقارية في دبي إلى 500 مليار دولار أميركي بحلول العام 2010.

ووفقاً للخطة الإستراتيجية الخاصة بحكومة دبي لعام 2015، والتوقعات بأن يساهم قطاع الخدمات المالية في زيادة صافي الناتج الإجمالي المحلي للإمارة من 4, 3 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار في غضون 7 سنوات.

وتماشياً مع هذا التوجه، أطلق مركز دبي التجاري العالمي معرض ومؤتمر الشرق الأوسط لتقنيات وخدمات القطاع المالي والمصرفي العالمي «مي فيكس»، ليضاف إلى لائحة فعاليات المركز الهادفة إلى إبراز مكانة دبي الريادية، وليسهم في تسليط الضوء على الإمارة كوجهة مالية عالمية أولى، وذلك بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي.

فالمعرض الجديد الذي ينطلق في دورته الأولى خلال الفترة الممتدة من 1 - 3 يونيو المقبل، سيوفر للبنوك المحلية والأجنبية فرصاً فريدة لترسيخ مكانتها محلياً وعالميا»، ولإطلاق عروض جديدة والترويج لأحدث منتجاتها. ويقول هلال المري، مدير عام مركز دبي التجاري العالمي، في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، أن «مي فيكس» يعتبر الحدث التجاري الأول من نوعه في قطاعات الخدمات المصرفية والمالية في المنطقة.

وهو يعد بمثابة فعالية مالية عالمية من شأنها أن تجمع كافة الخبراء والمتخصصين الماليين من مختلف أنحاء العالم تحت سقف واحد في الإمارة كل عام، من خلال تركيزه على المنتجات المصرفية والتقنيات المالية والخدمات المتخصصة في قطاع الخدمات المالية، وعرضه لأحدث التقنيات والمنتجات الإسلامية والتجارية وحلول تعهيد أنشطة الإدارة المالية المرموقة وإجراءات الأعمال التشغيلية المصممة لتلبية الاحتياجات المتنامية في قطاع الخدمات المصرفية والمالية المزدهرة في دبي والدولة والمنطقة.

وأضاف المري أن مركز دبي التجاري العالمي قرر استضافة هذا الحدث انطلاقاً من موقعه الرائد في المنطقة لجهة تنظيم المعارض والمؤتمرات والاجتماعات العالمية، وتطلعه للمساهمة في تطوير هذا القطاع المتخصص بالشراكة مع مركز دبي المالي العالمي. متوقعاً أن يزور المعرض أكثر من 3 آلاف شخص في دورته الأولى.

ويشير المري إلى أن إطلاق «مي فيكس» يأتي في وقت تشهد فيه السوق المالية الإسلامية العالمية نمواً كبيراً تصل نسبته إلى نحو 20% سنوياً، وفي وقت تخطت فيه قيمة موجودات القطاع المصرفي الإسلامي في العالم 400 مليار دولار في العام 2007.

ما يدفع البنوك المحلية والعالمية لمواصلة تطوير محفظة منتجاتها وخدماتها المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، في وقت تتزايد فيه أعداد مُصدري السندات المالية وتزداد حدة المنافسة في سوق الصكوك. هذه المؤشرات وغيرها تدل على ان القطاع المالي الإسلامي لا يسعه إلا المضي قدماً في تحقيق مزيد من التقدم والنمو.

وأشار المري إلى وجود تحديات عدة قد تواجه القطاع المصرفي الإسلامي، منها نقص في اعداد الكوادر البشرية ذات الكفاءة العالية، وغياب المعايير والمراجعة الخاصة بالمحاسبات المتعلقة بالمصارف الإسلامية، ونقص في المعايير الموحّدة في التحليل الائتماني، هذا بالإضافة إلى احتمال نشوء نزاعات بين مؤسسات القطاع المصرفي الإسلامي والبنوك المركزية، وظهور نقص في الأدوات المالية التي تلبي متطلبات استثمارية محددة، كالأدوات الاستثمارية عالية الجودة وقصيرة المدى.

ولفت المري إلى ان قطاع المشاريع المالية في الامارت شهد ارتفاعاً هائلاً من قيمة 4, 28 مليار درهم (7, 7 مليارات دولار) عام 2005 إلى 7, 35 مليار درهم (7, 9 مليارات دولار) عام 2006، أي بزيادة بلغت 5, 25%، فيما ازدادت نسبة مساهمته في إجمالي الناتج المحلي إلى 6%، مما يعكس مستوى الأداء العالي في القطاع المصرفي والمالي وشركات الاستثمار والتأمين.

ويصف المري معرض ومؤتمر «مي فيكس» بجسر العبور الذي سيسدد خطى الدولة في تنظيم حدث يُعتبر بمثابة مرجع مالي عالمي من شأنه أن يجمع كافة الخبراء والمتخصصين الماليين من مختلف أنحاء العالم تحت سقف واحد في دبي كل عام. والأهم من ذلك، أن تنظيم الحدث يندرج في إطار الانضمام إلى مسيرة تحقيق خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015 التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ويرى المري أن الامتثال لأحكام وقوانين منظمة التجارة العالمية يعزز الثقة العالمية في الأسواق المحلية، مما يساهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. مؤكداً أن عضوية الإمارات والتزامها بشروط منظمة التجارة العالمية، يعززان مشاركة القطاع الخاص أيضاً، مما يزيد من نسبة المنافسة والفعالية والتنوع في المنتجات.

مضيفاً أن البنوك الأجنبية تجد في منطقة الشرق الأوسط ودولة الإمارات على وجه الخصوص سوقاً يشهد نمواً كبيراً. ومن شأن مبالغ رؤوس الأموال المتواردة في هذه السوق أن تتيح فرصاً كبيرة في تمويل المشاريع والتمويل التجاري وتمويل قطاع الطيران، والمعاملات المصرفية الاستثمارية. ومع انتشار الثروات وسط شريحة واسعة من سكان المنطقة، فإن معدل إجمالي الناتج المحلي للفرد سيأخذ بالنمو، لا سيما أن التوزيع السكاني يشتمل على نسبة عالية من فئة الشباب الذين يحتاجون إلى مختلف انواع الخدمات المالية.

وفي موازاة ارتفاع معدل تلك الثروات، قال المري ان القطاع الاستهلاكي والمؤسسي سيشهد بدوره تطوراً متزايداً من ناحية أدوات إدارة المخاطر ووسائل التغطية أو الوقاية، على سبيل المثال. كما تزداد أيضاً فرص الاستثمار الخارجية، مع توجه مبالغ كبيرة من رؤوس الأموال نحو الخارج بحثاً عن مجالات استثمارية، وهنا يبرز دور البنوك الأجنبية التي تتمتع بميزة توفير خدمات مصرفية عبر الحدود.

ورأى المري ان «مي فيكس» هو وليد النمو المتسارع للقطاع المصرفي والمالي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب أفريقيا. وقال المري أن شركات كثيرة تمثل قطاعات مختلفة اكدت مشاركتها في المعرض، كالخدمات المصرفية الإسلامية والخدمات المصرفية للشركات وقطاعات حلول الدفع والخدمات المصرفية المتنقلة وأنظمة إدارة الصفوف وتعهيد عمليات الأعمال والأنظمة المصرفية المركزية وتطبيقات إدارة خدمة العملاء وأجهزة الصراف الآلي وغيرها من حلول تطبيقات الشركات. ويركز معرض «مي فيكس» الذي يلائم ثقافة الشركات المعتمدة في القطاع المالي، على عامل الجودة في أوساط العارضين والزوار وفي التنظيم الإجمالي لحدث تجاري مصرفي متكامل.

أسرع الأسواق نمواً

وفي سياق آخر، أكد المري أن أسواق منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، تعد إحدى أكثر وأسرع الأسواق نمواً في العالم من ناحية اعتماد أحدث الوسائل التقنية المرتبطة بالقطاع المالي. حيث يشهد قطاع الخدمات المالية في المنطقة موجة من الازدهار على صعيد تقنية المعلومات.

ومع تزايد شريحة الشباب في أوساط السكان، وارتفاع المستوى التعليمي في مجتمعات المنطقة، يزداد الطلب على المنتجات والخدمات المالية المتنوعة أيضاً. وأخيراً وليس آخراً، يزداد الطلب على تحسين مستوى الرقابة وتطوير أنظمة مالية آمنة، مما يحث البنوك والمؤسسات المالية في المنطقة على صبّ استثماراتهم في الأنظمة المعلوماتية والتقنية التي توازي وربما تتخطى جودة الأنظمة المتطورة المعتمدة عالمياً.

وتسجل البنوك أعلى المستويات من حيث الاستثمار في بنية تقنية المعلومات، حيث يبلغ حجم الإنفاق الكلي على تقنية المعلومات في بنوك الشرق الأوسط نحو 4, 1 مليار دولار أميركي. وأصبح التركيز منصباً بشكل رئيسي على عامل الأمان مع ما تشهده الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والقنوات المتنقلة من انتشار واسع النطاق في عصرنا الراهن. وقد انعكس ذلك في معدلات الانفاق المرتفعة على تقنية المعلومات في دول الخليج العربي، والتي نمت بنسبة 38% لتصل إلى 2, 153 مليون دولار أميركي خلال العام 2006.

وعدد المري الفرص التي يوفرها «مي فيكس» للبنوك المحلية والأجنبية بصفته الحدث التجاري الوحيد في قطاعات الخدمات المصرفية والمالية في المنطقة. وقال يشكل المعرض منصة للبنوك المحلية لتقوية علامتها التجارية في الأسواق.

وفرصة تحظى من خلالها البنوك الأجنبية بإمكانية ترسيخ مكانتها في السوق المحلية. ويعد «مي فيكس» وجهة مثالية تتيح للبنوك ترويج منتجات الأصول وإدارة الثروات لديها. وفي ظل مشاركة عدد كبير من كبار المسؤولين التنفيذيين الذين سيقومون بزيارة «مي فيكس»، ستتمكن البنوك من تسويق حلولها المصرفية الخاصة بالشركات.

ومعلوم ان نسبة المليونيريين في الدولة تصل حالياً إلى 1, 6%، وسيجذب «مي فيكس» عدداً هائلاً من هؤلاء الأفراد المرموقين، الذين يبحثون عن طرق مصرفية جديدة ومبتكرة لإدارة ثرواتهم. ومع النمو المتسارع للمشاريع العقارية في دبي، يتوقع أن تصل أنشطة تمويل المشاريع العقارية إلى 500 مليار دولار أميركي بحلول العام 2010. وفي هذه السوق التنافسية المزدهرة، ستحظى البنوك بفرصة لا تعوض لترويج منتجات تمويل المشاريع من خلال «مي فيكس».

وأضاف المري أن استفادة البنوك من «مي فيكس» تتمثل في تسويق حقيبة منتجاتهم وخدماتهم المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويوفر المعرض قاعدة ممتازة للبنوك الأجنبية التي تقدم الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لعرض مجموعة منتجاتها إلى شريحة مستهدفة من الزوار.

ويتوقع المري ان يشهد «مي فيكس» إقبال أعداد كبيرة من المتخصصين في مجال الخدمات المصرفية والمالية، وان يزيد عدد الزوار على 3 آلاف زائر، يمثلون مختلف المؤسسات المالية الرئيسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. حيث تم توجيه دعوات حصرية «مي فيكس ـ هوست» إلى كبار المسؤولين المصرفيين في القطاع المالي في كل من البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وفي الدولة لضمان تواجدهم جميعاً في «مي فيكس».

«مي فيكس» يعقد شراكة استراتيجية مع منطقة دبي للتعهيد

أعلن «مي فيكس»، أمس، عن إبرام شراكة استراتيجية مع منطقة دبي للتعهيد. والتي ستوفر الشراكة فرص ومنافع تعهيد قيمة للبنوك والمؤسسات المالية في المنطقة، وتعكس الاتجاهات المتزايدة نحو عمليات التعهيد والخدمات التي توفرها للعديد من المؤسسات حول العالم، وتحديداً في قطاعات الخدمات المتخصصة والتمويل والتقنيات ذات الصلة.

وقد أدى اندماج الأسواق وزيادة المنافسة والحاجة إلى الخبرات المنخفضة التكلفة إلى ارتفاع حجم الطلب من قبل الشركات المحليّة والدولية لاستكشاف منافع التعهيد سعياً منها لتخفيض تكلفة العمليات التشغيلية وزيادة رضا العملاء. يأتي هذا الطلب تماشياً مع الاتجاهات العالمية التي أشارت إليها كبرى مؤسسات التحليل المتخصصة، إذ أفادت بأن نحو 11% من إجمالي قطاع الخدمات في الولايات المتّحدة وأوروبا سيتم تعهيده بحلول عام 2010، بما في ذلك قطاع الخدمات المالية الذي يشكل جزءاً مهماً منه.

وبينت دراسات أخرى أجريت في المملكة المتحدة بأنّ القطاع المالي يخطّط لزيادة حجم تعهيد عمليات معالجة العمليات التشغيلية لتصل إلى نحو 34% سنوياً على مدى السنوات الأربع القادمة.

ودلت أبحاث السوق العالمية أن معدل إنفاق الشركات على خدمات تعهيد أنظمة المعلومات الذي بدأ بشكل مصغر في دولة الإمارات العربية، نما وتضاعف مؤخراً بنحو 5, 7 مرات. وتتوقّع الشركات أن يصل حجم الإنفاق الكلي على خدمات تعهيد عمليات تقنية المعلومات البالغ نحو 15% بالمئة إلى 23% بحلول عام 2010.

وقالت تريكسي لوه، نائب رئيس أول، إدارة المعارض والأحداث في مركز دبي التجاري العالمي بقولها: «بفضل «مي فيكس» استطعنا إيجاد منصة مثالية تتيح التقاء أبرز رواد قطاع البنوك والخدمات المالية لتبادل الخبرات والمعلومات وتحديد أفضل الممارسات واكتشاف الفرص الجديدة.

وهذا هو المحور الأبرز الذي يركز عليه المعرض، إذ يهدف إلى تقديم إجابات وحلول إقليمية فاعلة حول القضايا والتحديات العالمية. يدرك المعرض بأن التعهيد لم يعد خياراً للشركات وحسب، بل أصبح في الواقع ضرورة ملحّة للحفاظ على التواصل مع القطاعات الاقتصادية التنافسية الحديثة، وتهدف شراكتنا مع منطقة دبي للتعهيد اليوم إلى التركيز على فرص التعهيد المتوفرة للمتخصصين في هذا القطاع الحيوي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل».

وأفاد هشام أميري، مدير إدارة المبيعات في منطقة دبي للتعهيد قائلاً: «تواصل المؤسسات المالية اتخاذ مبادرات تعهيد خدماتها غير المركزية بشكل متزايد لا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وحسب، بل لتعزيز رضا وقبول عملائها أيضاً. وهذا من شأنه إتاحة الفرصة أمام الشركات للتركيز أكثر فأكثر على تحسين أداء مصادر عملها الرئيسية مثل تطوير منتجات جديدة وتوسيع أنشطتها التسويقية، بينما تناط مسألة الاهتمام بتفاصيل العمليات التشغيلية إلى خبراء من الخارج».

وأضاف أميري بقوله: «توفر منطقة دبي للتعهيد مجموعة خيارات منخفضة التكلفة، بنية تحتية وفق أرقى المعايير العالمية، الاستقرار السياسي، بيئة عمل محترفة وخبرات ذات جودة عالية، مما يجعلها وجهة تعهيد مثالية للبنوك والمؤسسات المالية في سائر أنحاء المنطقة».

دبي ـ ضياء عبد العال