قال البنك الآسيوي للتنمية إن الحكومات الآسيوية تبالغ في رد فعلها تجاه ارتفاع أسعار الغذاء وتلجأ لفرض قيود على الصادرات تضر بالسوق وانه ينبغي لها أن تلجأ لإجراءات مالية لمساعدة الفقراء.
وقال راجات ناج العضو المنتدب في البنك ان ارتفاع أسعار الغذاء العالمية ليس نتيجة تراجع المخزونات لأقل مستوياتها في عقود فحسب بل لزيادة الدخل القابل للإنفاق وارتفاع أسعار الوقود مما رفع تكلفة الإنتاج والأحوال الجوية غير الطبيعية وثبات المحصول.
وأوضح «انتهى عصر الغذاء الرخيص. نريد ضبط ما نعتبره رد فعل مبالغا فيه قليلا. لا تزال الإمدادات كافية». وتنامى القلق إزاء إمدادات الأرز وبلغ مستوى محموما في السنوات الأخيرة فيما دفع ارتفاع أسعار الغذاء الهند وفيتنام لتقييد الصادرات على أمل تهدئة الأسعار في الداخل بينما دفعها للصعود في الخارج.
ورأى محللون أن ذلك يفتح الباب أمام مطامع السماسرة والمضاربين مما يفاقم من أزمة الأسعار. وفي هذا الإطار قال ناج «حظر الصادرات لا يختلف عن تخزين السلع على المستوى المحلي». وزاد سعر الأرز الذي تصدره تايلاند أكبر دولة مصدرة له في العالم لأكثر من المثلين هذا العام. وأضاف «نعتقد أن الوضع في آسيا يتسم بارتفاع كبير في الأسعار دونما نقص في الإمدادات».
وأوضح أن من الأفضل تقديم مساعدة مباشرة للفقراء ورفع أسعار الفائدة لحل مشكلة الأسعار المرتفعة. وقال «إنها قضية تمكين القدرة على الشراء، يجب تقديم المساعدة للفقراء على الفور. نحبذ أن يتم ذلك من خلال حوافز مالية مباشرة وليس سياسة نقدية».
وتعتبر تعليقات ناج تكرارا لما أعلنه صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة اللذان حثا الدول على ضمان حصول الفقراء على مزيد من المال لشراء الغذاء بدلا من اللجوء لقيود تجارية حمائية. وقال ناج ان أسعار الغذاء قد تنخفض عن المستويات الحالية نتيجة عوامل الدورات الاقتصادية ولكنها ستستقر عند مستويات أعلى نسبيا عنها في السنوات السابقة.
وشارك أمس أكثر من ثلاثين شخصا منهم مديرة برنامج الغذاء العالمي في قمة حول الأسعار الغذائية في لندن نظمها غوردون براون لإرساء أسس خطة تحرك دولية. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية إن القمة هدفت إلى الاتفاق على خطة تحرك دولي لوقف تدهور الموقف الغذائي. وقال ان نتائج القمة ستعرض خلال لقاء رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في يونيو وأعضاء مجموعة الثماني في يوليو. وستعرض الخطة ايضا خلال اجتماع استثنائي للأمم المتحدة في 25 سبتمبر المقبل.
وفي تصريح صدر على موقع داونينغ ستريت في شبكة الانترنت، دعا بروان «المجموعة الدولية الى تنسيق تعاونها» لمعالجة «الأزمة الغذائية العالمية التي تهدد بالقضاء على التقدم الذي أحرز في السنوات الأخيرة لإخراج ملايين الأشخاص من الفقر».
وأضاف أن 25 ألف شخص يموتون يوميا، طفل كل خمس ثوان، بسبب سوء التغذية. وأوضح براون «في بلد نام يكون حجم المشكلة أوسع، والتصدي للمجاعة يشكل تحديا أخلاقيا لكل واحد منا وهي تهديد أيضا للاستقرار السياسي والاقتصادي للدول». وقال «بالإضافة إلى تأثيره الإنساني الرهيب في الخارج، يستمر التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في التأثير علينا جميعا. وللمشاكل في الخارج تأثير على وضعنا القومي».
وأضاف براون «سنحتاج في آن واحد إلى تدابير على المدى القصير لمواجهة الخسائر الفورية والى خطة لمعالجة الأسباب البنيوية»، داعيا إلى «ثورة زراعية» تترافق مع مجموعة كبيرة من المساعدات للمنتجين الفقراء. وقال ان اتفاقا في إطار المنظمة العالمية للتجارة «بات في متناول اليد»، «سيكون حافزا كبيرا لزيادة إنتاج المواد الغذائية في البلدان الفقيرة».
وأكد براون «أتمنى من مندوبي المستهلكين والمنتجين والصناعيين والموزعين البحث عن الطريقة التي نستطيع بواسطتها جميعا مواجهة هذه الأزمة الغذائية العالمية».
وفي سياق متصل رحب رئيس البنك الدولي روبرت زوليك بعزم رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا على فرض إدراج الأزمة الغذائية في جدول أعمال القمة المقبلة لمجموعة الثماني في يوليو المقبل.
وقال زوليك في بيان «أرحب بعزم رئيس الوزراء فوكودا على إدراج الأزمة الغذائية في جدول أعمال القمة». وترأس اليابان هذه السنة مجموعة الثماني التي سيعقد رؤساؤها ورؤساء حكوماتها قمة في يوليو في جزيرة هوكايدو اليابانية الشمالية. وللتصدي لارتفاع أسعار المنتجات الزراعية الذي يهدد استقرار البلدان الفقيرة، دعا البنك الدولي الى بذل مجهود كثيف ومنسق على الصعيد الدولي خلال اجتماعه في 12 و13 ابريل في واشنطن.
وقد يغرق ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السنوات الثلاث الأخيرة في مزيد من الفقر ما لا يقل عن 100 مليون إفريقي في البلدان المتدنية الدخل، كما ان البنك الدولي، يطالب بتطبيق سياسة طموحة على غرار سياسة فرانكلين روزفلت بعد أزمة 1929.
وأضاف زوليك ان البنك الدولي «يبحث في إنشاء آلية تمويل سريعة للبلدان الفقيرة ولاسيما المعوزة منها، اي تلك التي يتوافر لديها هامش مناورة ضئيل للبقاء وإمكانية ضعيفة جدا للحصول على تمويل».
ومن جانبه قال مسؤول أميركي بارز في قطاع الغذاء ان على الحكومات تجنب فرض قيود على الصادرات لحماية المستهلكين المحليين من ارتفاع أسعار الغذاء وان تستثمر في زيادة الإمدادات.
وأثار ارتفاع تكاليف الأغذية الأساسية احتجاجات غاضبة في بعض دول آسيا وإفريقيا التي تشعر بوطأة الأسعار بدرجة أكبر من الدول الغنية التي تدعم العديد منها مزارعيها. ويلقى اللوم في تراجع المخزونات الغذائية على التغيرات المناخية وزيادة استخدام المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي في حين يلقى اللوم على المضاربات في أسواق السلع في زيادة اضطرابات الأسعار. وقال مايكل يوست مدير خدمة الأغذية الأجنبية بالحكومة الأميركية ان وقف الصادرات ليس هو الحل.
وأوضح «يوجد خطان هنا، الأول هو تقييد التجارة والميل إلى حمل الناس على التخزين والثاني ان المنتجين المحليين يوجهون الرسالة الخاطئة وهي لا تنتجوا ولا تستثمروا في تكنولوجيات وأسمدة جديدة».
وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد دفع بعض صناع القرار إلى التشكيك في وجهة النظر السائدة القائلة بأن تحرير تجارة الغذاء في الدول النامية يحقق مكاسب أكبر من التكاليف.
وأفاد تقرير من جماعة ترعاها الأمم المتحدة والبنك الدولي الأسبوع الماضي أن مثل هذا التحرير يضر بمحاولات القضاء على الفقر ويضر بالبيئة. لكن يوست قال إن قرارات خاطئة تتخذ الآن من جانب دول مثل الأرجنتين التي زادت الرسوم الجمركية على صادرات القمح وفيتنام وتايلاند اللتين أوقفتا تصدير الأرز.
وقال «أفهم سبب قيامهم بذلك، لكننا استخدمنا سياسة الحظر في الولايات المتحدة واكتشفنا انه كان قرارا خاطئا سواء في 1973 او في 1979 ـ 1980 العامل الرئيس الآن هو زيادة الإمدادات».
وتابع أن الوقت قد حان لتستثمر الدول في تحسين ممارسات الإنتاج والهندسة الوراثية وتحديث تكنولوجيا البذور واستخدام الري بالتنقيط. وأضاف «ذهب إلى العديد من الدول التي يمكن عمل الكثير فيها لزيادة الإنتاج لكن شيئا لم يحدث».
الأزمة تعزز الاتجاه لمراجعة أهداف الوقود الحيوي
أكدت بريطانيا أنها ستضغط لإدخال تغييرات على أهداف الوقود الحيوي للاتحاد الأوروبي إذا ما أظهرت مراجعة للسياسة البريطانية أن زيادة إنتاج الوقود الحيوي ترفع أسعار الغذاء وتضر بالبيئة. وأمرت الحكومة البريطانية بمراجعة الآثار البيئية والاقتصادية لإنتاج الوقود الحيوي في فبراير. وأوضح بيان حكومي «نحتاج لأن ندرس عن قرب تأثير أساليب الإنتاج المختلفة على أسعار الغذاء والبيئة وضمان أن نكون أكثر انتقائية في مساندتنا للوقود الحيوي». وقال «إذا أظهرت دراستنا في بريطانيا الحاجة لتغيير التوجه سنضغط أيضاً من أجل تغيير أهداف الوقود الحيوي في الاتحاد الأوروبي».
وأعلنت المفوضية الأوروبية في وقت سابق من هذا الأسبوع تمسكها بالهدف الموضوع باستخلاص عشرة بالمئة من وقود وسائل النقل من محاصيل ومخلفات زراعية بحلول عام 2020 رغم انتقادات بشأن احتمال مساهمته في نقص الغذاء.
